وفاة خفير معبد الكرنك تثير الحزن بالأقصر.. تفاصيل الأيام الأخيرة في حياة مبارك عبدالباسط

آخر تحديث: الإثنين 1 يونيو 2026 - 2:18 م بتوقيت القاهرة

محمد راشد

خيمت حالة من الحزن على الأوساط السياحية والأثرية في الأقصر عقب وفاة "مبارك عبدالباسط"، خفير معابد الكرنك الذي تصدر اسمه المشهد خلال الشهر الماضي بعد ظهوره في مقطع فيديو متداول مع أحد السائحين داخل المعبد، في واقعة لا تزال قيد التحقيق ولم يصدر فيها حكم قضائي نهائي حتى الآن.

وأثار وفاة عبدالباسط موجة واسعة من التعاطف بين زملائه وأبناء منطقته والعاملين بالقطاع السياحي، الذين رأى كثير منهم أن الراحل تعرض لضغوط نفسية قاسية منذ انتشار الفيديو وما تبعه من إجراءات قانونية وإدارية، مؤكدين اعتقادهم بأنه لم يرتكب جريمة بالمعنى الذي صُورت به الواقعة، خاصة بعد أن عاد السائح صاحب الفيديو ونشر مقطعًا آخر أوضح فيه أن المبلغ الذي منحه للخفير كان "إكرامية" معتادة وليست رشوة أو إتاوة، مشيدًا بحسن معاملته له أثناء الزيارة.

ومع انتشار خبر الوفاة خلال الساعات الماضية، عادت قصة مبارك عبدالباسط إلى أحاديث أبناء الأقصر من جديد، حيث اعتبر كثيرون أن الرجل رحل قبل أن تتضح الحقيقة كاملة للرأي العام وقبل الفصل النهائي في القضية، مؤكدين أن ما تعرض له خلال الفترة الأخيرة ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليه، في وقت كان ينتظر فيه بلوغ سن التقاعد الرسمي بعد أشهر قليلة فقط.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى مطلع شهر مايو الماضي، عندما أعلنت الأجهزة الأمنية كشف ملابسات مقطع فيديو متداول يظهر أحد السياح الأجانب أثناء منحه مبلغًا ماليًا لخفير داخل معبد الكرنك مقابل السماح له بدخول منطقة بالموقع الأثري. وتم تحديد هوية الخفير وتبين أنه مبارك عبدالباسط، ليتم ضبطه واتخاذ الإجراءات القانونية حياله.

وبحسب أحد زملاء الراحل -فضل عدم ذكر اسمه-، قال إنه تم حبسه على ذمة التحقيقات لمدة 4 أيام ثم جرى تجديد حبسه لمدة 15 يومًا، قبل أن يتم إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 5 آلاف جنيه قبل عيد الأضحى المبارك، مع استمرار التحقيقات في القضية دون صدور حكم نهائي بشأنها.

وأضاف لـ"الشروق"، أن المنطقة التي دخلها السائح تقع بين الصرحين الثالث والرابع بمعبد الكرنك، ولم تكن وقت الواقعة مغلقة أو محاطة بحواجز أو لافتات تمنع الدخول إليها، كما لم تكن تتطلب تذاكر إضافية أو إجراءات خاصة، موضحًا أن المكان كان معروفًا بين بعض العاملين والزوار بأنه يوفر زاوية مميزة لتصوير الجانب الغربي من مسلة تحتمس الثالث وقت الغروب، دون أن يضم قطعًا أثرية معرضة للخطر أو السرقة أو التلف.

وتابع: "ما قام به الراحل لم يتضمن أي تصرف أضر بالموقع الأثري أو سمح للسائح بممارسة أي سلوك مخالف داخل المعبد"، مؤكدا "أن الواقعة اقتصرت على حصوله على إكرامية مالية بسيطة، وهو أمر يقولون إنه كان شائعًا بين بعض العاملين في القطاع السياحي في ظل تدني الرواتب والأوضاع المعيشية الصعبة".

وأشار إلى أن السائح عاد لاحقًا ونشر مقطع فيديو جديدًا أكد فيه أن الخفير لم يفرض عليه أي رشوة أو إتاوة، وأن المبلغ الذي قدمه كان على سبيل الإكرامية المتعارف عليها، وهو ما عزز قناعة كثيرين من زملاء الراحل بأنه تعرض لانتقادات قاسية لا تتناسب مع طبيعة ما حدث.

واستطرد أن بعد خروجه من الحبس، عاد مبارك عبدالباسط إلى عمله مجددًا، حيث تم تكليفه بالعمل خفيرًا بمعبد المدامود بمدينة الزينية بعيدا عن معابد مدينة الأقصر الشهيرة بكونها القبلة الأولى للسياح، وظل يمارس عمله حتى الأيام الأخيرة من حياته، وسط حالة من القلق والتوتر بسبب القضية التي كانت لا تزال منظورة أمام جهات التحقيق.

وكشف أنه كان يستعد للخروج على المعاش في شهر أكتوبر المقبل، أي بعد نحو 4 أشهر فقط، كما كان يشعر بقلق بالغ على مستقبله الوظيفي ومستحقاته المالية، خاصة بعد تلقيه تحذيرات من احتمال تأثر حقوقه الوظيفية حال صدور حكم بإدانته.

وعن لحظاته الأخيرة، أوضح أنه في عصر أول أمس الجمعة خرج لإحضار بعض الحشائش لماشيته الصغيرة التي يربيها بمنزله، ثم جلس لبعض الوقت بمفرده قبل أن يستدعي أحد أفراد أسرته ويشكو من آلام مفاجئة في منطقة القلب، ليفارق الحياة بعد لحظات متأثرًا بأزمة قلبية حادة.

وأكد أنه قد سادت حالة من الحزن الشديد بين أهالي قرية الزينية قبلي مسقط رأس "عبدالباسط" وزملائه في القطاعين السياحي والأثري، الذين نعوه بكلمات مؤثرة واستعادوا سنوات عمله الطويلة داخل المواقع الأثرية، حيث يرى كثيرون منهم أن زميلهم قد رحل مثقلًا بآثار أزمة لم تُحسم فصولها بعد، وأن وفاته أعادت طرح تساؤلات واسعة حول الطريقة التي جرى بها التعامل مع الواقعة منذ بدايتها وحتى رحيله.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved