مصطفى الفقي: العلاقات المصرية التركية الآن في أحسن حالاتها.. وأنقرة استجابت للمطلب المصري بشأن العناصر المعادية
آخر تحديث: الأربعاء 1 يوليه 2026 - 7:58 ص بتوقيت القاهرة
قال الدكتور مصطفى الفقي، الدبلوماسي السابق والمفكر السياسي، إن التاريخ حاضر في كل صراعات اليوم، موضحا أن «أمس هو قبل يوم، وأن اليوم هو قبل غد»، ومشيرا إلى أن الدولة العثمانية كانت قائمة حتى ما قبل الحرب العالمية الأولى، وأن وقائع مثل أزمة الطربوش بين أتاتورك وحقي باشا سفير مصر تكشف امتداد التاريخ داخل العلاقات السياسية.
وأضاف خلال لقائه ببرنامج "يحدث في مصر" على شاشة "إم بي سي مصر" مع الإعلامي شريف عامر، مساء الثلاثاء، أن أسوأ لحظات العلاقات المصرية التركية جاءت مع قيام ثورة يوليو 1952، موضحا أن عبد الناصر ورفاقه كانوا ينظرون إلى تركيا باعتبارها دولة متصلة إلى حد كبير بالاستعمار وبمسئولية التخلف.
وأشار الفقي إلى رواية عن احتفال في الأوبرا القديمة حضره جمال عبد الناصر، وفيه خاطبه السفير التركي قائلا إن ما يفعله في الإصلاح الزراعي سيخرب الزراعة في مصر، مضيفا أن عبد الناصر تعامل مع الموقف بغضب، وطلب رحيل السفير، لتبقى العلاقات بين مصر وتركيا منقطعة 13 أو 14 سنة.
وأوضح أن الأتراك كانوا ينظرون إلى مصر كذلك باعتبارها دولة تابعة، وكانوا يخافون محمد علي في عصر قوته، لكنهم بدأوا يمسون مصر بعد تراجع قدراته وانتهاء عصره، باعتبارها ولاية عثمانية، مشيرا إلى أن أفضل مراحل العلاقات المصرية التركية كانت تقريبا من العشرينات إلى الخمسينات
وقال الفقي إن التقارب المصري التركي الذي حدث خلال السنوات الأخيرة جاء في إطار إدراك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه مقبل على اضطرابات في المنطقة، وأن من مصلحته تحسين علاقاته بكل الدول الموجودة، وألا يكون طرفا في صراع معين منها.
وأضاف أن العلاقات الصديقة والقوية والموازية بين مصر وتركيا لم تنقطع، موضحا أن السياحة لم تنقطع أبدا، وأن المصري يحب الذهاب إلى إسطنبول، مع وجود دوافع كثيرة للعلاقة بين البلدين، وعلاقات متجذرة جدا لها وجود قوي جدا.
وأكد أن التاريخ سيظل مرتبطا بمنطقتنا بشكل غير طبيعي، قائلا إن التاريخ في كل مكان في العالم يتحدث، ومن لا يقرأ التاريخ لا يعرف المستقبل، لأن التاريخ هو الثقافة وثقافة الحياة لمن يريد أن يفهم، مشيرا إلى أن «التاريخ بيكرر نفسه بس بدهاء شديد»
وقال الفقي إن العلاقات المصرية التركية الآن في أحسن حالاتها، موضحا أن تركيا استجابت للمطلب المصري بإبعاد العناصر المعادية لسياسة القاهرة، مع وجود بعض العناصر لكنها أكثر اعتدالا من عناصر أخرى كانت موجودة من قبل.
وتحدث عن زيارة أردوغان إلى مصر في عصر الرئيس الأسبق محمد مرسي، قائلا إنه استقبل بحفاوة بالغة، ثم ودّع توديعا باردا بعد ما فوجئوا به، مشيرا إلى أن أردوغان قال وقتها إن الطرف الآخر في وطنه، سواء كان مسيحيا أو يهوديا أو مسلما، لا يعنيه، معتبرا أن هذا ليس فكر الإخوان.
وفيما يتعلق بسيناريو عدم قيام 30 يونيو، قال الفقي إن الإخوان لو تمكنوا من تجاوز 30 يونيو بدون الحمق الذي تميزوا به، واستطاعوا عبور ذلك الموقف، ربما كنا أمام سيناريو مختلف تماما، لكن مصر لديها صمام أمن يتمثل في جيش متجانس لا يعرف التقسيمات الدينية أو العرقية أو السياسية.