بعد منشور أثار الجدل.. متحدث جامعة الأزهر يرد على اتهامات المُدرسة المستقيلة ويكشف تفاصيل قبول استقالتها

آخر تحديث: الأربعاء 1 يوليه 2026 - 2:12 ص بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف

أكد الدكتور أحمد زارع، المتحدث الإعلامي باسم جامعة الأزهر، أن الدكتورة إيمان أحمد السيد عبد الستار، المدرس بقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالخانكة، تقدمت باستقالتها إلى عميد الكلية في 10 فبراير الماضي دون إبداء أسباب.

وأوضح، في تصريحات لـ«الشروق»، أن عميد الكلية استدعى الدكتورة المذكورة لسماع أسباب استقالتها وإقناعها بالعدول عنها؛ حرصًا على مستقبلها، إلا أنها رفضت، مؤكدة أنها اتخذت قرارها بعد دراسة متأنية، وأن معاش والدها الذي ستتقاضاه بعد الاستقالة أفضل من راتبها بالجامعة، فضلًا عن أنه سيمكنها من العمل عبر المنصات الرقمية.

وتابع زارع: «وفي إطار حرص عميد الكلية على عدولها عن الاستقالة، أكد لها استعداده للموافقة على نقلها إلى كلية فرعية أخرى إذا كانت لا تزال ترغب في ذلك، لكنها رفضت أيضًا وأصرت على موقفها، فأمهلها (15) يومًا لمراجعة نفسها قبل رفع الأمر إلى الجامعة، ثم تواصلت معها الكلية بعد انتهاء المهلة، فأكدت تمسكها بقرارها».

ولفت إلى أن عميد الكلية أحال الأمر إلى الشؤون الإدارية، ومنها إلى مجلس الجامعة، الذي انتهى في جلسته رقم (729) بتاريخ 14/5/2026 إلى إحالة الموضوع إلى لجنة التظلمات لأعضاء هيئة التدريس؛ للوقوف على أسباب الاستقالة وفحص الحالة.

واستكمل: «اتصلت بها لجنة التظلمات أكثر من مرة، ووافقت على الحضور أمام اللجنة، ثم تغيبت دون اعتذار، وطلب رئيس اللجنة إعادة الاتصال بها، لكنها رفضت الرد، على الرغم من أنها ما زالت على قوة العمل وتتقاضى راتبها».

وأضاف أن الكلية فوجئت بإنذار على يد محضر من المحكمة يحملها مسؤولية عدم قبول الاستقالة، ولما كانت الاستقالة غير مسببة، رأت لجنة التظلمات عرض الموضوع على مجلس الجامعة بقبولها اعتبارًا من تاريخ أول عرض لها على المجلس، فوافق مجلس الجامعة على قبول الاستقالة، وبناءً عليه وافق رئيس الجامعة على قبولها، مع احتفاظها بحق العدول عنها خلال المدة القانونية.

وقال زارع إن الدكتورة المستقيلة ظهرت في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، وأدلت بتصريحات تناولت فيها ما تداولته المنصات الرقمية، مشددًا على أن الجامعة وفرت لها السبل القانونية لسماع أقوالها، وأتاحت لها فرص التحقيق فيما ذكرته، ولم تكن متعسفة معها، بل كانت حريصة على منحها فرصة للعدول عن الاستقالة؛ خوفًا على مستقبلها.

كما لفت المتحدث الإعلامي باسم جامعة الأزهر إلى أن الملف الوظيفي للدكتورة المذكورة يُظهر، بحسب قوله، اعتيادها إثارة المشكلات مع إدارات الكلية المتعاقبة، وعدم قبول التكليفات الوظيفية بما يحقق مصلحة العمل.

واستشهد بإحالتها إلى مجلس تأديب بموجب مذكرة التحقيق رقم (228) لسنة 2022؛ بسبب تغيبها عن العمل دون إذن، ورفضها التكليف، وامتناعها عن أداء الواجب الوظيفي، واقتحامها مكتب عميد الكلية ووكيلها، والتحدث مع عميد الكلية بأسلوب غير لائق.

كما استشهد بإحالتها إلى التحقيق رقم (201) لسنة 2025؛ بسبب تغيبها عن أعمال المراقبة بامتحانات الدراسات العليا للعام الجامعي 2024/2025، وشمل التحقيق (22) محالًا، من بينهم الدكتورة إيمان أحمد السيد عبد الستار، وانتهى إلى مجازاتهم بخصم عشرين يومًا من بدل الجودة، وهو الحد الأدنى من الجزاءات التي تراوحت بين خصم 20 يومًا من بدل الجودة وشهر كامل.

وأضاف أنها تظلمت من العقوبة إلى رئيس الجامعة بموجب التظلم رقم (370) لسنة 2025، كما تقدمت في الوقت نفسه، وبشأن الموضوع ذاته، بتظلم إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، فأُعيد فتح التحقيق، وانتهى إلى رفض تظلمها وتأييد الجزاء الموقع عليها؛ لعدم أحقيتها في رفعه.

وفي السياق ذاته، أكدت جامعة الأزهر حرصها الدائم على مصلحة جميع منسوبيها، مع الالتزام بتطبيق اللوائح والقوانين، وإتاحة السبل المتنوعة لتقديم الشكاوى والتظلمات، التي يُفصل فيها من خلال لجان قانونية محايدة، كما أكدت ترحيبها بتظلمات منسوبيها عبر الطرق القانونية، وحثتهم على عدم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر ادعاءات غير صحيحة قد تعرض ناشرها للمساءلة القانونية.

كما أعربت الجامعة عن تثمينها لحرص وسائل الإعلام المهنية على نشر المعلومات الموثقة بعد التأكد منها من المصادر الرسمية.

وأثار إعلان الاستقالة الذي نشرته الدكتورة إيمان أحمد السيد عبد الستار، المدرس بقسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالخانكة، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حالةً من الجدل.

وأرجعت، في منشورها المصحوب بصورة من طلب الاستقالة، أسباب قرارها إلى ما وصفته بعشرات التحقيقات التي لا يُنظر فيها إلى مستندات البراءة، ويتم خلالها توقيع الجزاءات إكرامًا لـ«العمداء الفاسدين» الذين يرون – بحسب وصفها – أن عضو هيئة التدريس الحر يمثل خطرًا على كلياتهم وهيبتهم.

كما أرجعت قرارها إلى ما اعتبرته اضطهادًا للدكتور الجامعي وإهانته براتب لا يكفي ثلث الشهر، مع تجريم عمله في أي مكان آخر إلا بإذن من الجامعة.

وتناولت ما وصفته بـ«قانون حرق أوراق التصحيح»، موضحةً أنه قانون يجعل دكتور الجامعة يقضي شهرًا ونصف الشهر أو أكثر في تصحيح أوراق الطلاب، مع احتساب الورقة بثلاثة جنيهات قبل خصم الضرائب، وبعدد محدد من الأوراق، بينما لا يُحسب أو يُكافأ على ما يزيد على ذلك حتى وإن بلغ آلاف الأوراق، مشيرةً إلى أن المقابل بعد خصم الضرائب لا يتجاوز 2250 جنيهًا بأي حال من الأحوال.

كما انتقدت القانون الذي يمنح المؤسسة 15% من إجمالي مبيعات الكتاب، في الوقت الذي يتحمل فيه عضو هيئة التدريس تكلفة الطباعة وحده، معتبرةً أن ذلك يزيد التضييق عليه ويفاقم أعباءه المالية.


وأضافت أن حال الدكتور الجامعي وصل – بحسب وصفها – إلى حد الإشفاق عليه من بقية فئات المجتمع عند معرفة قيمة راتبه، رغم أن هيبته ومكانته كانت مساوية لهيبة القضاء، وكذلك راتبه.

كما أوضحت أن استقالتها جاءت ردًا على ما وصفته بتعسف بعض المحققين، الذين يرون أنفسهم – بحسب تعبيرها – أصحاب سلطة مطلقة على مصير عضو هيئة التدريس، ويتخذون قرارات تستغرق شهورًا لإزالتها عبر المحاكم.

وأضافت أن من بين أسباب استقالتها أيضًا تجاهل الشكاوى التي تقدمت بها ضد أحد العمداء، والتي قالت إنها طُويت في الأدراج، مع تعرضها لمزيد من التنكيل، فضلًا عن أن الشكاوى المقدمة إلى النيابة الإدارية كانت تُحال إلى الجامعة نفسها، بما يؤدي – بحسب قولها – إلى زيادة العقوبات بحقها، وكذلك عدم الاستجابة لشكاوى رئاسة مجلس الوزراء.
.
وأوضحت، في ملحوظة مرفقة، أنها تقدمت باستقالتها في شهر فبراير الماضي بخطاب مسجل بعلم الوصول إلى عميد الكلية، إلا أن الجامعة – بحسب قولها – لم تصدر قرارًا بشأنها حتى الآن، وأنها استُدعيت إلى مبنى رئاسة الجامعة، وطُلب منها العدول عن الاستقالة وكتابة تظلم لرئيس الجامعة، إلا أنها رفضت، لاعتقادها – وفق ما ذكرت – بأنه لن يكون هناك جديد، وأن مظالمها لن تُرد إلا بعزل الفاسدين عن مناصبهم، وهو ما اعتبرته مستحيلًا.

وأضافت أنها، بعد تقديم الاستقالة، تلقت استدعاءً للتحقيق، معتبرةً أن الهدف منه منع البت في الاستقالة، رغم وجود اتفاق – بحسب روايتها – على عقد جلسة أخرى.

وأشارت كذلك إلى أن هيئة التأمينات ترفض صرف معاش والدها إلا بعد صدور قرار بقبول استقالتها، وأنها انقطعت عن العمل بعد انقضاء المدة القانونية بأكثر من ستين يومًا، عقب وضع الاختبار للطالبات حرصًا على مصلحتهن، لتصبح – بحسب قولها – بلا عمل وبلا معاش والدها.

وأضافت أن الجامعة أبقت راتبها ساريًا ليصبح عبئًا عليها عند رده لاحقًا، مؤكدةً أنها لن تصرفه.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved