مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق: قادة إسرائيل يتطلعون لحرب بلا نهاية بثمن كارثة إنسانية في غزة
آخر تحديث: الجمعة 1 أغسطس 2025 - 8:25 م بتوقيت القاهرة
وكالات
دعا مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، جيك سوليفان، الحكومة الإسرائيلية إلى إنهاء الحرب على غزة بشكل كامل وتنفيذ تبادل أسرى، ملمحا إلى أن إسرائيل هي المسئولة عن المجاعة في غزة وعليها أن تمنعها.
مقترح جديد وحرب بلا نهاية
وكتب سوليفان، خلال مقال منشور في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، اليوم الجمعة، أنه "على قادتكم (الإسرائيليين) أن يضعوا على الطاولة مقترحا جديدا وإعادة جميع المخطوفين إلى الديار مقابل وقف إطلاق نار دائم، وإنهاء مطلق للقتال"، بحسب ما نقلته وكالة سما الفلسطينية.
وأضاف، أن "إسرائيل قوية اليوم، وأعداءها ضعفاء. لكن إسرائيل لم تترجم إنجازاتها العسكرية إلى استراتيجية تضمن أمنا طويل المدى لمواطنيها".
وقال سوليفان، إن "القادة الإسرائيليون يتطلعون إلى حرب بلا نهاية، ستحقق إنجازات عسكرية ضئيلة، تكاد تكون غير مرئية، بثمن كارثة إنسانية متواصلة وقتل رهيب لفلسطينيين أبرياء. وعزلة إسرائيل الدولية تنتشر وتتعمق وتشتد، وهذا الأمر يمس بأمنها ورفاهيتها في المدى البعيد. كما أن استمرار القتال يمنع أي إمكانية لرؤية إيجابية للاستقرار والتطبيع الإقليمي".
وشدد سوليفان، على أن "الهدف الإسرائيلي في المفاوضات ينبغي أن يتجاوز وقف إطلاق نار لـ60 يوما فقط وأن يشمل مقترحا شجاعا وفوريا: إنهاء الحرب، مقابل إعادة سريعة لجميع المخطوفين الأحياء وغير الأحياء. وبدون نقاشات أخرى حول مراحل. وبدون تصريحات أخرى لوزراء إسرائيليين بموجبها بالإمكان استئناف الحرب بعد شهرين. وبهذا المقترح، حماس تنقل السيطرة الإدارية في غزة إلى جهة فلسطينية مدعومة من دول المنطقة. والمجتمع الدولي سيساعد في المهمة الهائلة لإعادة إعمار غزة".
وأشار إلى أن "حماس ستكون ملزمة بالموافقة على صفقة كهذه، خاصة إذا جندت الولايات المتحدة العالم لدعمها ولممارسة ضغط كبير على حماس".
نموذج حزب الله وحماس
وحول بقاء مقاتلي حماس في غزة، اعتبر سوليفان أن "وقف إطلاق النار في جنوب لبنان أثبت أن بإمكان إسرائيل أن تشعر آمنة بدون قتل جميع مخربي حزب الله، وهذا هدف عسكري غير قابل للتحقيق أصلا. وبإمكان إسرائيل أن تعمل بالطريقة نفسها مقابل حماس أيضا".
واعتبر أنه في حال أعادت حماس تسليح نفسها، بإمكان إسرائيل "تطبيق الاستراتيجية التي تتبعها في لبنان، لمنع نقل أسلحة إلى حزب الله، في غزة. وعمليا، إسرائيل موجودة في موقع أفضل من أجل منع إعادة تسلح حماس، لأن لديها سيطرة أوسع بكثير على حدود غزة من سيطرتها على حدود لبنان. كما أن بإمكان إسرائيل أن تبلور استراتيجية دبلوماسية مع الدول العربية التي دعت لأول مرة إلى نزع سلاح حماس".
تدمير غزة وجوع الأبرياء
وأشار سوليفان، خلال مقاله في "يديعوت أحرونوت" إلى أن "البديل لإنهاء الحرب هو استمرار حرب لا نهائية، بثمن أخلاقي واستراتيجي باهظ لإسرائيل، من دون إنجاز حقيقي باستثناء الهدف الحقير وغير المقبول لليمين المتطرف: تدمير غزة بالكامل وتقليص سكانها، وإقامة مستوطنات. وعلى إسرائيل أن تثبت أنها لا تسعى إلى ذلك، وإلا سترى أن أصدقاءها يتحولون إلى منتقديها".
وشدد على أن "التعقيدات التي تواجهها إسرائيل في ميدان القتال هذا لا تبرر الواقع الصادم الذي فيه يتضور الأبرياء جوعا. لا شيء يبرر ذلك. واستمرار الحرب يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية".
وتابع: "وأنا على اتصال مع مسئولين إسرائيليين بشأن المعاناة العميقة لفلسطينيين أبرياء، وخاصة الأطفال".
و"شاهدنا في الأشهر الأخيرة حصارا متواصلا على دخول منتجات أساسية إلى القطاع كله، وبعد ذلك تطبيق خطة غير منظمة لتوزيع مساعدات والتي أضرت بصورة مخزية بالمواطنين الفلسطينيين وتسببت بثمن بشري رهيب".
ورفض سوليفان ادعاءات إسرائيل بعدم مسئوليتها عن التجويع في غزة، وأكد أن "الحقيقة هي أن إسرائيل هي التي تسيطر عسكريا على غزة، ولذلك ملقاة عليها المسئولية لإنشاء ظروف تسمح لأفراد إغاثة إنسانية مهنيين بتوزيع مساعدات لمواطني غزة بصورة آمنة".
وأضاف أن "الخطوات الأخيرة، مثل هدن إنسانية، هي خطوات في الاتجاه الصحيح. لكن المقياس الوحيد الهام هنا هو ليس المجهود وإنما النتيجة. وإذا كانت المساعدات لا تصل إلى من يحتاجها، يتعين على إسرائيل أن تعمل من أجل وصولها للمحتاجين".
وأشار إلى أنه "عندما تقرر إسرائيل حل مهمة معقدة وخطيرة وشائكة، فإنها تثبت مرة تلو الأخرى قدرتها على تنفيذ ذلك. وأنت لا تسمع قادة إسرائيل يقولون إن هذا (ببساطة صعب للغاية) حول أمر يهمهم. وهذه إجابة غير مقبولة لهذه الأزمة الإنسانية".
وأوضح سوليفان أن "أساس المشكلة، بالطبع، هو استمرار الحرب. والمعاناة لن تنتهي طالما أن الحرب لا تنتهي. وأقول مرة أخرى، لا توجد لهذه الحرب غايات أخرى هدفها الدفاع عن أمن إسرائيل. ولذلك أدعو إلى تغيير التوجه الإسرائيلي، وإنهاء الحرب بالكامل وإعادة جميع المخطوفين".