خبراء: ارتفاع تكاليف واردات الغاز وبرنامج صندوق النقد الدولي وراء زيادة أسعار الكهرباء
آخر تحديث: السبت 1 أغسطس 2026 - 3:12 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
- جنينة: تراجع الإنتاج المحلي إلى أدنى مستوياته ليغطي 55-58% من الاحتياجات
- فؤاد والشواربي: المشكلة في تكرار الاعتماد على رفع أسعار السلع والخدمات لتقليل الأعباء المالية
أرجع عدد من الخبراء الاقتصاديين قرار زيادة أسعار الكهرباء، الذي أقرته الحكومة أمس، إلى ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي المسال وتراجع الإنتاج المحلي، إضافة إلى امتثال مصر لبرنامج صندوق النقد الدولي.
وأقرت وزارة الكهرباء، أمس الجمعة، تعريفة جديدة لأسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية، بمتوسط زيادة يبلغ 12%، في إطار مراجعة أسعار بيع الكهرباء للمستهلكين، ليشمل جميع شرائح الاستهلاك المنزلي، باستثناء الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين 0 و50 كيلووات في الساعة شهريا، حيث تقرر تثبيت سعرها مراعاة للأبعاد الاجتماعية.
وقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن المشكلة الحقيقية تكمن في تكرار الاعتماد على رفع أسعار الخدمات العامة كحل لانخفاض الموارد وارتفاع التكلفة، بدلا من معالجة أسباب ارتفاع التكلفة نفسها، ولذلك، قد يكون الأثر الاجتماعي على الأسر أكبر من الأثر الذي ستظهره أرقام التضخم الرسمي.
وكانت مصر قد رفعت أسعار الكهرباء على القطاع التجاري في أبريل الماضي، بنسب تتراوح بين 20% وتصل إلى 91%، كما رفعت الأسعار لأعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16% و28%، فيما أبقت على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير.
ومن جانبه، قال هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إن قرارات تحريك أسعار الكهرباء والطاقة تأتي تنفيذا للاتفاق المبرم مع صندوق النقد الدولي، والذي يهدف إلى إلغاء دعم الطاقة تدريجيا وتقليل الأعباء المالية عن كاهل وزارة المالية، لتجنب الضغط على البنك المركزي واللجوء إلى طباعة النقد بما يفاقم أزمات سعر الصرف.
وأكد جنينة أن استقرار سعر الصرف عند مستويات 48 إلى 50 جنيها سيسهم في تخفيض التكلفة الدولارية لواردات الطاقة، ما يمنح الحكومة مرونة أكبر ويخفف الضغوط المالية، موضحا أن قطاع الكهرباء يُعد المستهلك الأكبر للغاز الطبيعي في مصر بنسبة 60% من إجمالي الاستهلاك المحلي.
إنتاج مصر من الغاز الطبيعي يتراجع إلى واحدة من أدنى مستوياته منذ سنوات
وأرجع زيادة الأسعار الحالية للكهرباء إلى تزامن تراجع الإنتاج المحلي للغاز مع ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن، إذ شهد إنتاج مصر من الغاز الطبيعي (شاملا حصة الشريك الأجنبي) تراجعا ليصل إلى واحدة من أدنى مستوياته منذ سنوات، مسجلا أقل من 4 مليارات قدم مكعب يوميا، في حين يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي نحو 6.5 مليار قدم مكعب، وهو ما يعني أن الإنتاج المحلي يغطي ما بين 55% و58% فقط من الاحتياجات.
وأضاف أن الدولة تلجأ لسد هذه الفجوة عبر الاستيراد، حيث يُستورد ما بين 10% و15% من الغاز عبر شرق المتوسط، بينما يتم استيراد 20% و25% كغاز طبيعي مسال، تأتي 95% من شحناته من الولايات المتحدة الأمريكية في ظل التضييق على الغاز الروسي والتوترات في مضيق هرمز.
وأشار جنينة إلى أن الأزمة لا تقتصر على أسعار الغاز الطبيعي عالميا نتيجة الطلب العالي على الغاز الأمريكي وتراجع الإمدادات القطرية المتاحة، بل امتدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة أقساط التأمين البحري على السفن المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط ومصر (خاصة بعد الأحداث الأخيرة في دمياط)، ما رفع التكلفة المتوسطة للغاز الموجه لمحطات الكهرباء.
وقالت نعمة الله شكري، رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار "اتش سي"، إن قرار زيادة أسعار الكهرباء مبرر لزيادة تكلفة استيراد الغاز المسال، حيث إن أغلب محطات توليد الكهرباء بمصر تعمل بالغاز الطبيعي.
ومن جانبها، قالت شيرين الشواربي، عميدة كلية السياسة والاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة مايو، إن الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء ستؤثر مباشرة في فواتير قطاعات واسعة من الأسر؛ لأنها لم تقتصر على أصحاب الاستهلاك المرتفع، وإنما شملت جميع الشرائح المنزلية باستثناء الشريحة الأولى.
وأضافت الشواربي أن الزيادة قد يظهر أثرها غير المباشر أيضا من خلال ارتفاع تكاليف بعض السلع والخدمات، موضحة أن المشكلة ليست في مراجعة أسعار الكهرباء من حيث المبدأ إذا كانت التكلفة قد ارتفعت، وإنما في تكرار الاعتماد على رفع أسعار السلع والخدمات العامة باعتباره الأداة الأسرع لزيادة الموارد وتقليل الأعباء المالية، من دون أن يصاحبه بالوضوح نفسه برنامج قوي لتوسيع الإنتاج والاستثمار والصادرات وزيادة الدخول الحقيقية.