تقرير حقوقي: وفاة 5 من مرضى السرطان يوميا في غزة جراء الحصار وانهيار القطاع الصحي
آخر تحديث: السبت 1 أغسطس 2026 - 2:10 م بتوقيت القاهرة
وكالة صفا
حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من تفاقم غير مسبوق في معدلات الوفاة بين مرضى السرطان في قطاع غزة، في ظل الانهيار الشبه كامل للمنظومة الصحية، والتوقف الشبه تام لجلسات العلاج الكيماوي والإشعاعي، إلى جانب استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في فرض قيود مشددة على السفر للعلاج بالخارج، ما يجعل هذه الفئة الأكثر عرضة للموت البطيء داخل قطاع محاصر.
وأعرب المركز في بيان صحفي، عن قلقه البالغ إزاء ما كشف عنه مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، بشأن تسجيل ما بين أربع وخمس حالات وفاة يوميًا بين مرضى السرطان المحرومين كليًا من العلاج الكيماوي.
ووفقًا لأبو سلمية، يواجه نحو أربعة آلاف مريض في القطاع خطر الموت لعدم توفر العلاج الكيماوي، وسط عجز حاد في قائمة الأدوية الأساسية تجاوزت نسبته 50%، وفقدان أكثر من 70% من المستهلكات الطبية الضرورية.
وبحسب أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية حتى نهاية ديسمبر 2025، يبلغ عدد مرضى السرطان في قطاع غزة نحو 12,500 مريض من مختلف الفئات العمرية، فيما يُشخَّص سنويًا أكثر من ألفي حالة جديدة، من بينها 122 حالة بين الأطفال.
وأشارت المتابعات الميدانية إلى أن جلسات العلاج الكيميائي الوريدي والمتابعة الطبية توقفت بشكل شبه كامل منذ منتصف عام 2025.
وتفيد البيانات بأن ما لا يقل عن 1,400 مريض توفوا وهم ينتظرون موافقات السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، بينما لا يزال آلاف آخرون معلقين على قوائم الإحالة الطبية بانتظار موافقة سلطات الاحتلال.
شهادات حية من خيام النزوح
وأكد المركز الحقوقي أن هذه الأرقام لا تعكس سوى الجزء الظاهر من مأساة يومية يعيشها المرضى وذووهم. ففي إحدى خيام النزوح بمخيم النصيرات وسط القطاع، تقضي امرأة أصيبت بسرطان الغدد اللمفاوية أيامها معلقة بين الألم والانتظار، بعدما تحولت كتلة صغيرة في ثديها إلى رحلة مريرة مع المرض تفاقمت بفعل غياب الفحوصات والعلاجات اللازمة، فيما أدى تأخر موافقة سفرها إلى تدهور حالتها الصحية ووصولها إلى مراحل متقدمة.
وفي شهادة أخرى، وصفت مريضة خضعت لعملية زراعة نخاع عظمي للفريق الميداني حالة التدهور المستمر في صحتها منذ توقف علاجها البيولوجي قبل أشهر، مؤكدة أن غياب المسكنات جعل الألم رفيقًا دائمًا لها خلال انتظارها الممتد لتصريح سفر لم يصدر بعد، رغم امتلاكها تحويلة طبية رسمية معتمدة منذ فترة طويلة.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن ما يتعرض له مرضى السرطان يشكل انتهاكًا صريحًا لالتزامات إسرائيل، بوصفها سلطة احتلال، بموجب المادتين 55 و56 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، اللتين توجبان تأمين الإمدادات الطبية للسكان المحميين والحفاظ على المرافق الصحية.
وأضاف البيان أن الحرمان المتعمد من الأدوية والعلاج يمثل انتهاكًا للحق في الصحة المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن كونه صورة من صور العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة. وشدد المركز على أن استمرار هذه السياسة مع العلم بنتائجها المميتة يرقى إلى جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي، ويندرج ضمن أفعال الإبادة الجماعية الممنهجة.
مطالبات بتدخل دولي عاجل
وانتقد المركز الحقوقي استمرار الصمت الدولي أمام هذه الكارثة، مطالبًا بالفتح الفوري والمستدام لجميع المعابر لإدخال الأدوية الكيماوية والإشعاعية والمستلزمات الطبية دون قيود أو تأخير، والتسهيل العاجل وغير المشروط لموافقات السفر الطبي لجميع المرضى الحاصلين على تحويلات معتمدة.
كما دعا إلى تشكيل آلية دولية لمراقبة انتظام الإجلاء الطبي ومساءلة الأطراف المسئولة عن تعطيله، مع التأكيد على ضرورة تحرك الهيئات الأممية والمنظمات الصحية لتوفير الدعم اللوجستي والطاري لأقسام الأورام المنهارة.
وجدد المركز تذكيره بأن استمرار هذا الوضع دون تدخل دولي فاعل سيؤدي إلى مزيد من الوفيات القابلة للتجنب، مما يمثل إخفاقًا أخلاقيًا وقانونيًا جماعيًا أمام أرواح يمكن إنقاذها.