البنوك تتشدد فى منح تمويل لشركات المقاولات والتطوير العقارى.. وتشترط تعيين استشارى للمشروع الممول

آخر تحديث: السبت 1 أغسطس 2026 - 5:09 م بتوقيت القاهرة

عفاف عمار

• التمويل يقتصر على مشروع محدد بعد دراسة الجدوى الفنية والمالية وتوافر الضمانات
• توقف جهات الإسناد عن إصدار خطابات مد للمشروعات التى تتجاوز مدد تنفيذها البرنامج الزمنى المتفق عليه مع شركات المقاولات

قالت مصادر مصرفية مطلعة لـ«مال وأعمال - الشروق»، إن عددًا من البنوك أصبح يتحفظ على منح أو تجديد التسهيلات الائتمانية لشركات المقاولات وشركات التطوير العقارى، والاتجاه إلى ربط التمويل بمشروع أو عملية محددة، مع اشتراط تعيين مكتب استشارى هندسى مستقل يتولى الإشراف على المشروع ومتابعة تنفيذ الأعمال واعتماد مستخلصات الصرف.

وأضافت المصادر أن البنوك لم تعد تعتمد بصورة كبيرة على منح تسهيلات عامة للشركات استنادًا إلى حجم أعمالها فقط، وإنما أصبحت تركز على تمويل كل مشروع على حدة، بعد دراسة جدواه الفنية والمالية، والتأكد من توافر الضمانات اللازمة وقدرة المشروع على توليد التدفقات النقدية الكافية لسداد الالتزامات.

وأوضحت أن الاستشارى الهندسى أصبح يمثل أحد أهم عناصر منظومة التمويل حيث يتولى مراجعة البرنامج الزمنى للمشروع، ومعدلات التنفيذ، واعتماد المستخلصات قبل صرف أى دفعات من التمويل، بما يضمن استخدام القرض فى الأغراض المخصصة له وعدم توجيهه إلى مشروعات أخرى.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه جاء بالتزامن مع تغيرات شهدها سوق المقاولات خلال الفترة الأخيرة، أبرزها توقف جهات الإسناد عن إصدار خطابات مد للمشروعات التى تتجاوز مدد تنفيذها البرنامج الزمنى المتفق عليه مع شركات المقاولات، وهى الخطابات التى كانت تستخدمها الشركات سابقًا لتقديمها للبنوك عند طلب مد آجال التسهيلات أو تجديدها.

وأضافت أن غياب تلك الخطابات جعل البنوك أكثر تحفظًا فى تجديد التمويلات القائمة، خاصة فى المشروعات التى شهدت تأخيرات فى التنفيذ نتيجة ارتفاع تكاليف البناء أو تغيرات السوق، وهو ما دفع البنوك إلى تبنى نموذج التمويل المرتبط بالمشروع نفسه، بدلًا من الاعتماد على التمويل العام للشركة.

وأكدت المصادر أن البنوك أصبحت تطلب من شركات المقاولات تقديم جميع مستندات عملية الإسناد، والعقد المبرم مع جهة الإسناد، والبرنامج التنفيذى، إلى جانب تعيين استشارى هندسى معتمد تكون مهمته متابعة التنفيذ على أرض الواقع، وإعداد تقارير دورية يتم إرسالها إلى البنك قبل صرف كل شريحة من التمويل.

وبحسب المصادر، فإن البنك لا يقوم بصرف قيمة القرض دفعة واحدة، وإنما يتم تقسيم التمويل إلى شرائح ترتبط بنسبة الإنجاز الفعلية، حيث يعتمد الاستشارى المستخلصات ويؤكد مطابقة الأعمال المنفذة لما تم الاتفاق عليه، قبل إصدار موافقة بالصرف.

وتعد شركات المقاولات من أكبر القطاعات المقترضة من الجهاز المصرفى، نظرًا لطبيعة نشاطها القائم على تنفيذ مشروعات طويلة الأجل تتطلب تمويلات ضخمة ورءوس أموال عاملة إلا أن اضطراب التدفقات النقدية الناتج عن تأخر المستخلصات أدى إلى ضغوط غير مسبوقة على السيولة المتاحة لدى العديد من الشركات.

بحسب مصادر مصرفية، شهدت الفترة الأخيرة زيادة ملحوظة فى طلبات إعادة هيكلة وجدولة القروض المقدمة لشركات المقاولات، بعد تعثر بعض الشركات فى سداد الأقساط المستحقة فى مواعيدها نتيجة تأخر تحصيل مستحقاتها لدى جهات الإسناد.

وفيما يتعلق بشركات التطوير العقارى، أوضحت المصادر أن البنوك رفعت كذلك من مستوى المتطلبات الفنية والمالية للحصول على التمويل، وأصبح تعيين مكتب استشارى متخصص شرطًا رئيسيًا فى العديد من العمليات التمويلية، خاصة للمشروعات السكنية ومتعددة المراحل.

وأضافت أن دور الاستشارى فى تمويل شركات التطوير لا يقتصر على متابعة التنفيذ فقط، وإنما يمتد إلى مراجعة واعتماد النموذج المالى للمشروع بالكامل، والتأكد من سلامة الافتراضات التى بُنيت عليها الدراسة المالية، سواء فيما يتعلق بتكاليف الإنشاء أو الإيرادات المتوقعة أو معدلات البيع أو التدفقات النقدية.

وأشارت المصادر إلى أن الاستشارى يتولى كذلك مراجعة التراخيص الخاصة بالمشروع، والتأكد من سلامة الموقف القانونى، وإجراء معاينات ميدانية قبل بدء التمويل، ثم تنفيذ زيارات دورية للموقع طوال فترة تنفيذ المشروع، لمطابقة نسب الإنجاز الفعلية مع البرنامج الزمنى، ورفع تقارير دورية للبنك توضح موقف التنفيذ.

وأضافت أن تلك التقارير أصبحت تمثل أساسًا لاتخاذ قرار صرف السحوبات من القرض، حيث لا يتم الإفراج عن أى دفعة جديدة إلا بعد التأكد من استيفاء نسب التنفيذ المستهدفة، وهو ما يقلل من مخاطر تعثر المشروعات أو استخدام التمويل فى أغراض غير مرتبطة بالمشروع الممول.

ولفتت المصادر إلى أن بعض البنوك تتجه فى حالات أخرى إلى تمويل شركات التطوير العقارى من خلال محافظ شيكات خاصة بوحدات تم تسليمها بالفعل للعملاء، باعتبارها من أكثر الضمانات استقرارًا، إذ تستند إلى تدفقات نقدية قائمة وليست متوقعة.

وأوضحت أن هذا النوع من التمويل يمنح البنوك درجة أعلى من الاطمئنان، لأن الوحدات تكون قد انتهى تنفيذها وتسليمها، بينما تظل الشيكات الصادرة من العملاء تمثل تدفقات مالية مستقبلية يمكن الاعتماد عليها فى سداد التمويل، وهو ما يخفض المخاطر مقارنة بتمويل مشروعات لا تزال فى مراحل التنفيذ الأولى.

وأضافت المصادر أن القطاع العقارى لا يزال أحد أكبر القطاعات الجاذبة للتمويل المصرفى، إلا أن البنوك أصبحت أكثر حرصًا على دراسة كل مشروع بصورة منفصلة، والتأكد من توافر عناصر النجاح الفنية والمالية، ومراقبة استخدام التمويل طوال فترة التنفيذ.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الآليات تسهم فى الحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية للبنوك، وفى الوقت نفسه تضمن استمرار تمويل المشروعات القادرة على تحقيق معدلات تنفيذ وبيع مناسبة، فى ظل ارتفاع الأسعار والمعروض مقابل ضعف القدرة الشرائية والاحجام عن الشراء فى الوقت الحالى وهو ما ادى الى ضعف فى التدفقات النقدية للعديد من الشركات العقارية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved