الأمم المتحدة: ارتفاع مستوى سطح البحر لم يعد خطرا مستقبليا بل واقعا متسارعا
آخر تحديث: الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 4:43 م بتوقيت القاهرة
مروة محمد
**نافيد حنيف: مستويات سطح البحر تشهد ارتفاعا متسارعا مدفوعا بتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية والاحترار الاستثنائي للمحيطات
قال مسؤول أممي إنه مع ارتفاع مستوى سطح البحر، لا بد أن تتصاعد وتيرة القدرة على الصمود، وحجم التمويل، ومستوى الطموح بالسرعة الكافية.
وحذر نافيد حنيف، مساعد الأمين العام في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، في تصريحات للصحفيين في نيويورك أثناء تقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول ارتفاع مستوى سطح البحر، من أن "مستويات سطح البحر تشهد ارتفاعا متسارعا مدفوعا بتغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية والاحترار الاستثنائي للمحيطات - حيث تمتص المحيطات 91% من الحرارة - وذوبان الأنهار الجليدية".
وارتفع مستوى سطح البحر عالميا بمعدل 4.7 ملم سنويا بين عامي 2014 و2023. لكن في عام 2024 وحده، ارتفع مستوى سطح البحر بمقدار 5.9 ملم، وهو رقم قياسي جديد.
وأشار حنيف إلى أن هذا "لم يعد خطرا مستقبليا، بل هو واقع قائم ومتسارع الوتيرة".
وأفاد التقرير بأن تسارع وتيرة ارتفاع مستوى سطح البحر تجعله أحد أخطر التهديدات التي تواجه السكان في جميع أنحاء العالم في الدول المتقدمة والنامية على السواء.
وشدد المسؤول الأممي على أن ارتفاع مستوى سطح البحر "ليس مجرد تحد بيئي، بل هو حالة طوارئ تنموية"، حيث يعيش ما يقرب من شخص واحد من بين كل عشرة أشخاص حول العالم في مناطق ساحلية منخفضة، على ارتفاع يقل عن خمسة أمتار فوق خط المد الأعلى.
ولفت إلى أن "التكاليف الاقتصادية هائلة بالفعل. فقد تجاوزت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الساحلية 1.8 تريليون دولار".
وتابع: "لا يمكننا وقف ارتفاع مستوى سطح البحر خلال هذا القرن، لكن يمكننا تحديد مدى تفاقم هذا الوضع".
وأشار إلى أن ارتفاعا بمقدار نصف متر أصبح أمرا حتميا خلال هذا القرن نتيجة للاحترار الذي حدث بالفعل، مضيفا أن "خياراتنا ذات أهمية بالغة، إذ يظل من الضروري للغاية إبقاء الاحترار العالمي عند أقرب مستوى ممكن من 1.5 درجة مئوية".
وشدد على ضرورة الانتقال من "مجرد رد الفعل إلى التوقع"، مضيفا أنه "يجب ألا نكتفي بالتساؤل عما سيحدث بعد الفيضان القادم، بل يجب أن يكون هدفنا هو الحد من المخاطر التي يمكن تجنبها، لا مجرد الاستجابة لما هو حتمي".
وكشف عن أنه سيتم خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة اعتماد إعلان سياسي بشأن ارتفاع مستوى سطح البحر، ما يعكس التزاما مشتركا من الدول الأعضاء بتحويل العلم إلى إجراءات عملية.
بدوره، تحدث ستيفن هيل مساعد الأمين العام في مكتب الشؤون القانونية، عن الجانب المتعلق بالقانون الدولي في التقرير، مضيفا أن "القانون الدولي يوفر منظورا آخر لتأطير هذه المشكلات (الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر)، فضلا عن توفيره لأدوات محتملة لمعالجتها".
وقال إن التقرير يشير بوضوح إلى وجود افتراض باستمرار وضع الدولة بالنسبة للبلدان التي تواجه تغيرات في أراضيها البرية بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر.
وأضاف: "هذا أمر جوهري حتى بالنسبة للبلدان التي قد تتعرض للغمر في مرحلة ما، لأن فقدان الإقليم المادي قد يثير تساؤلات حول الجنسية، إذ يتعين علينا تجنب فقدان الجنسية وتمكين الناس من ممارسة حقهم في تقرير المصير".
وقال هيل إن هناك مسألة قانونية أخرى تتعلق بحماية الأشخاص المتضررين من ارتفاع مستوى سطح البحر، وما يترتب عليه من نزوح وفقدان للمنازل وسبل العيش، وضمان تمتعهم بحقوق الإنسان الأساسية.