آباء بوزن زائد.. بين ضغوط التربية وأحكام المجتمع
آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 11:50 ص بتوقيت القاهرة
(د ب أ)
كان هناك موقف في مدينة الملاهي عندما لم يغلق حاجز الأمان في لعبة الأفعوانية، واضطرت إلى النزول مجددا مع طفلها المتذمر. وكانت هناك أيام على الشاطئ ألغتها لأنها لم تكن ترغب في الظهور بملابس السباحة. لكن كانت هناك أيضا شطائر المدرسة وكعكات أعياد الميلاد التي لم تكن صحية في أي مكان أكثر مما كانت عليه في عائلة مويزرز.
تقول جولين مويزرز: "لطالما شعرت بضغط لأن أكون أما مثالية، لأن الآخرين لا يعتبرونني جديرة بدور الأم". وفي أصعب فترات حياتها، بلغ وزن مويزرز البالغة من العمر 44 عاما 140 كيلوجراما. وعندما كان أحد أطفالها يتذمر في حافلة، كانت تعرف تماما ما يفكر فيه الركاب: "لا أستطيع السيطرة على وزني، وبالتالي لا أستطيع أيضا السيطرة على أطفالي".
"وصمة الوزن"
تجري الباحثة الألمانية، يوديت بابِه-جرايف، من جامعة فرانكفورت للعلوم التطبيقية أبحاثا حول الآباء الذين يعانون من ارتفاع وزن الجسم، وتبحث في كيفية تعاملهم مع ما تسميه بابِه-جرايف "وصمة الوزن". وأجرت الباحثة، في إطار أطروحتها للدكتوراه في قسم العمل الاجتماعي، مقابلات مع ست أمهات وأربعة آباء. وكانت جولين مويزرز واحدة منهن.
ولدت مويزرز في هولندا، ودرست علم النفس والتربية، وتعمل مسؤولة عن تكافؤ الفرص في إحدى مؤسسات التعليم العالي. ويبلغ ابناها اليوم 15 و17 عاما، وهما، مثل زوجها الذي تعرفت إليه منذ أيام الدراسة، طويلان ونحيفان. كما كان والداها يتمتعان بوزن طبيعي. وترجع زيادة وزنها الكبيرة في سن مبكرة إلى تجربة صادمة مرت بها عندما كانت فتاة صغيرة. تقول مويزرز، التي بلغ وزنها في بعض الفترات 85 كيلوجراما فقط، "النحافة ليست إنجازا، وزيادة الوزن ليست فشلا".
التحدث مع الآباء الذين يعانون من زيادة الوزن بدلا من الحديث عنهم
بحثت بابِه-جرايف موضوعها باستخدام أسلوب غير معتاد إلى حد ما في الأبحاث العلمية، إذ تركت الأشخاص يروون تجاربهم ببساطة. وقالت الباحثة /35 عاما/ التي دخلت إجازة رعاية طفل بعد إنهاء أطروحتها للدكتوراه: "كثيرا ما يتم الحديث والكتابة عن الآباء الذين يعانون من السمنة، لكنني أردت التحدث معهم وليس عنهم". وتعتزم بابه-جرايف نشر بحثها في كتاب العام المقبل.
وبعد المقابلات، بحثت بابِه-جرايف عن أوجه التشابه في روايات المشاركين. واكتشفت "طيفا واسعا من التجارب"، إلى جانب "الكثير من التجارب المشتركة المتعلقة بالإقصاء".
وتلخص الباحثة الأمر قائلة: "الآباء الذين يعانون من ارتفاع وزن الجسم يخضعون لمراقبة خاصة... غالبا ما يتم التشكيك في قدراتهم على التربية والرعاية بسبب وزن أجسامهم"، مضيفة أن ذلك يضع على عاتق هؤلاء الآباء ضغطا إضافيا للوفاء بالمعايير الاجتماعية والأخلاقية المتعلقة بالأبوة والأمومة الجيدة.
هل أشعر بالحرج أمام أطفالي؟
تشعر جولين مويزرز بهذا الضغط أيضا، وتقول: "كنت أريد دائما أن أكون الأم المثالية على الإطلاق". ويزعج مويزرز أيضا ارتفاع وزنها لأنه يحد من قدرتها على ممارسة أنشطتها اليومية مع أطفالها؛ ففي جولات ركوب الدراجات بالكاد تستطيع اللحاق بهم، وعندما يصلون أخيرا إلى قمة الطريق أثناء التنزه، يكون الصبيان قد أرادا بالفعل العودة.
لكن ما يزعجها أكثر هو نظرة الآخرين إلى وزنها، لا سيما ربط "زيادة الوزن بالطبقة الاجتماعية الدنيا". وعند عقد اجتماعات لأولياء الأمور كانت تتساءل مويزرز فيما بينها عما إذا كان ينبغي لها الذهاب "أم أن الأطفال سيشعرون بالخجل مني".
وفي عيادة طبيب الأطفال، شعرت مويزرز بأنها تتحمل مسؤولية خاصة عن وزن طفليها. وكانت تعتقد أنه لو كان الطفلان يعانيان من زيادة الوزن، لكان من المؤكد أن اللوم سيقع عليها. وبما أن طفليها كانا نحيفين، اتهمها الطبيب بأنها تأكل جميع الحلويات ولا تترك للطفلين سوى أغلفتها. لكن لم يجعل كون الأمر قيل على سبيل المزاح شعورها أفضل.
الأبوة والأمومة "رغم" زيادة الوزن
تلخص الباحثة جانبا آخر مشتركا في روايات المشاركين قائلة: "إلى جانب تجارب التمييز الصريحة، يتحدث المشاركون أيضا عن تعرضهم لضغط متزايد لتبرير أهليتهم للأبوة والأمومة". وذكرت الباحثة أنه يُنظر إلى وزن الجسم باعتباره نقصا في الجاذبية. ولذلك، عندما ينجب الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أطفالا، يُنظر إلى ذلك على أنه حدث "رغم" وزنهم. ولهذا السبب، يصبح تأسيس أسرة بالنسبة إليهم في كثير من الأحيان "دليلا على أنهم أشخاص طبيعيون"، بحسب الباحثة.
وتعرفت جولين مويزرز على زوجها منذ أيام الدراسة. وظلت لفترة طويلة تشك في أنه يمكن أن يجدها جذابة "رغم" وزنها. وبعد علاقة استمرت أكثر من عقدين ونصف، ثم الزواج وإنجاب طفلين، كان من المفترض أن يكون ذلك دليلا كافيا، لكنها تقول: "الوزن عامل كبير. ليس بالنسبة إليه، وإنما بالنسبة إلي". وقد فقدت مويزرز مؤخرا 30 كيلوجراما من ووزنها، واشترت دراجة سباق، وهي مصممة على الحفاظ على وزنها على الأقل.