سامح شكري: اتفاق إعلان المبادئ يحمى المصلحة المصرية تماما لو كان هناك احترام لبنوده
آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 7:02 ص بتوقيت القاهرة
محمد شعبان
رد السفير سامح شكري، وزير الخارجية السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، على التساؤل عما إذا كان اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 23 مارس 2015 بين مصر والسودان وإثيوبيا يتضمن بنودًا كان ينبغي مراجعتها حتى لا يصل الموقف إلى اللحظة الراهنة، بنفي ذلك مؤكدا: "لا على الإطلاق".
بدايات تأسيس مسار التفاهم المشترك
ودعا خلال مقابلة تلفزيونية ببرنامج "يحدث في مصر" مع الإعلامي شريف عامر، المذاع عبر "إم بي سي مصر" إلى ضرورة استرجاع الوقت الذي سبق التوقيع، والمتمثل في اللقاء الأول الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء الإثيوبي ديسالين آنذاك، وما تلاه من لقاءات ثنائية، فضلا عن المحادثات التي جمعته مع وزير الخارجية الإثيوبي حينها الدكتور تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية حاليا.
وأوضح أن تلك اللقاءات أرست "الأرضية لاختلاف التوجه بين الدولتين، كما شهدت قدرا من التوافق في الرؤى بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي؛ لتغيير مناخ العلاقة بحيث تكون علاقة تعاونية بها تبادل المصالح، وتقدير متبادل لمصالح مصر وإثيوبيا".
الاعتراف بالسد كـ"واقع مادي" وتعهد إثيوبيا بحظر الملء
ولفت إلى اعتراف مصر في أول بيان بـ "وجود سد النهضة" بوصفه "واقعًا ماديًا لبناء الثقة بين الطرفين"، مضيفا: "لم يكن الأمر كما كان في العهود السابقة أمرا فيه نوع من محاولة التجاوز عن المصالح الإثيوبية، ولكن تفهم ووضع الجانب المصري لنفسه في الموقف الإثيوبي، ومعرفة ما هي احتياجاته، كإبداء حسن نية وتفهم للمصالح الإثيوبية، وهذا سهل التوصل إلى التفاهمات لاحقا".
وتابع: "الجانب الإثيوبي لم يستشعر أن مصر تحاول أن تستخلص مزايا أو تفرض إرادتها على الجانب الإثيوبي وإنما مستعدة لبناء أرضية من التعاون والتفاهم المشترك الذي أدى إلى هذا الاتفاق".
إعلان المبادئ يحمى مصلحة مصر تماما وإثيوبيا لم تحترم بنوده
وقال إن "الاتفاق، وما أقر فيه من مبادئ القانون الدولي، وما تعهدت به إثيوبيا من عدم البدء في الملء دون الوصول إلى الدراسات الفنية من جهة دولية محايدة، كان فيه الكثير من الضمانات للجانب المصري"، مشددا أن "كون الجانب الإثيوبي لم يلتزم بتعهداته هذا شيء آخر، ولكن الاتفاق في حد ذاته اتفاق جيد آثر لمصر مصالحها بشكل كامل، وحمى ما كان يجب أن يكون لو كان هناك احترام لهذه البنود".
وأضاف أن الحقوق المكتسبة تُعد "جزءا من القانون الدولي"، مشيرا إلى أن القانون الدولي فيما يتعلق بالمياه العابرة "هو قانون عرفي أكثر منه مكتوب".
وأكد أن أهم ما تضمنه الاتفاق كان "ما هو مستقر في القانون الدولي من عدم الإضرار الجسيم"، مشيرا إلى أن "هذا هو مربط الفرس فيما يتعلق بالحفاظ على المصلحة المصرية، بألا يحدث للأمن المائي المصري ضرر جسيم"، خاصة أن هذا المبدأ المستقر هو ذاته الذي مكن مصر من الذهاب مرتين إلى مجلس الأمن الدولي.
وشدد أن اتفاق إعلان المبادئ 2015 " هو اتفاق يحمي المصلحة المصرية تماما"، لافتا إلى أن "عدم وفاء الجانب الآخر بالتزاماته تجاه هذا الاتفاق يعد أمرا مسئولا عنه هذا الطرف".
سنوات من التشبث بالمواقف والمراوغة
وقال إن مصر أبدت حسن النية وسارت في مسار تفاوضي طويل مع إثيوبيا؛ شمل مسارا ثنائيا برعاية الاتحاد الإفريقي، وأخرى برعاية شركاء دوليين وإقليميين، مشيرا إلى أن ذلك جاء تعبيرا عن "حسن النية وعن مبدأ حتمية حل المشكلات من خلال التفاوض والحوار، وتعظيم فكرة التعاون".
واستشهد بالأجواء الإيجابية التي سادت العلاقات في مرحلة سابقة، قائلا: "نتذكر مناخ العلاقة عندما زار الرئيس عبد الفتاح السيسي إثيوبيا وخاطب البرلمان الإثيوبي، وكان هناك حالة من الزخم والتفاؤل ".
وأضاف أن هذا التفاؤل "لم يستمر للأسف"، لافتا إلى أن إثيوبيا انخرطت في جولات تفاوضية لاحقة ظهر فيها "التشبث بمواقف والمراوغة وعدم الاستمرار على مبدأ المصلحة المشتركة ونقطة التوازن في العلاقة"، مؤكدا أن تسع سنوات من المفاوضات لم تخلُ سنة من إيلاء هذه القضية أهميتها وتناولها بعمق.
ارتفاع حدة اللهجة المصرية ووثيقة نيويورك
ورد على التساؤل حول "ارتفاع حدة اللهجة المصرية للغاية" الأسابيع الأخيرة وما إذا كان ذلك يعكس نفاد صبر مصر، قائلا: "تعبير طبعا بعد كل هذه المحاولات وبعد كل ما أبدته مصر من تفهم وتفاوض على أساس تحقيق المصلحة الإثيوبية بنفس قدر تحقيق المصلحة المصرية".
ولفت إلى أن أكبر دليل على ذلك، الاتفاق الذي تمت صياغته في نيويورك خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحا أن مصر وقعت عليه بالأحرف الأولى وكان محل اتفاق، ولكن تغيب الطرف الإثيوبي وامتنع عن التوقيع لاعتبارات سياسية.