اختفت القضبان وظهرت معدات الحفر.. «الشروق» ترصد تطورات مشروع ترام الرمل «الجديد»
آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 7:29 م بتوقيت القاهرة
محمد صابر
- مواطنون يترقبون اكتمال التطوير: نضطر للخروج مبكرًا وتغيير المواصلات للوصول إلى وجهاتنا
- محافظ الإسكندرية: تشغيل 5 خطوط بديلة لمواجهة تداعيات توقف ترام الرمل
على امتداد مسار ترام الرمل، لم تعد القضبان التى اعتاد أهل الإسكندرانية رؤيتها لعشرات السنين فى مكانها.. أزيلت الأسلاك، وبدأت معدات الحفر تنتشر فى عدد من المواقع، بينما تحولت الرحلة اليومية لآلاف الركاب إلى وسائل نقل بديلة بعد توقف الخط.
وفى جولة ميدانية، رصدت «الشروق» أعمال تطوير خط ترام الرمل من فيكتوريا إلى محطة الرمل، لمتابعة ما يجرى على الأرض فى مواقع المشروع، بالتزامن مع معاناة المواطنين من تغير أنماط تنقلهم اليومية، وانتظارهم اكتمال الأعمال وعودة الترام فى صورته الجديدة.
يقول محمد أسامة، موظف، إن الترام كان جزءًا أساسيًا من رحلته اليومية إلى العمل، بجانب ارتباطه بذكريات طفولته خلال رحلاته إلى الكلية، موضحًا أن توقفه دفعه إلى مغادرة المنزل قبل موعده المعتاد بوقت أطول، تحسبًا للتكدسات وصعوبة العثور على وسيلة مواصلات مناسبة فى التوقيت الذى يحتاجه، بخاصة خلال ساعات الصباح.
وأضاف أسامة، أن أكثر ما يفتقده هو انتظام الرحلة وإمكانية تقدير موعد الوصول مسبقًا، إذ كان يعرف تقريبًا المدة التى يحتاجها إلى الوصول، بينما أصبحت الرحلة حاليًا مرتبطة بحالة الطرق ووسيلة النقل المتاحة، مشيرًا إلى أن أعمال تطوير الترام لا تزال مستمرة، وسط ترقب لموعد عودة الخدمة.
وتصف هبة رجب، ربة منزل، الترام بأنه كان وسيلة أكثر ملاءمة لها ولأبنائها فى الذهاب إلى المدرسة، بخاصة مع قرب منزلها من محطة كليوباترا، فضلًا عن انخفاض تكلفته مقارنة بوسائل نقل أخرى، وتوضح أن توقفه فرض عليها إضافة وقت أكبر إلى كل رحلة، وقد تضطر أحيانًا إلى استخدام أكثر من وسيلة للوصول إلى وجهتها، لا سيما خلال فترات خروج الموظفين والطلاب، وهو ما انعكس على تنظيم يومها ومواعيدها.
وقال نورالدين بيومى، طالب بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق، إن الانتظار والزحام يمثلان الجانب الأكثر إرهاقًا فى رحلته اليومية، بخاصة فى أثناء العودة من الجامعة فى أوقات الذروة، لافتًا إلى أنه قد يضطر إلى تغيير أكثر من وسيلة للوصول إلى منزله، معتبرًا أن توفير بدائل منتظمة يمثل أولوية للطلاب وغيرهم ممن ترتبط حياتهم اليومية بمواعيد ثابتة.
واعتبرت سارة مصطفى، طالبة بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق، أن مشروع تطوير ترام الرمل يمكن أن يمثل تغييرًا مهمًا فى منظومة النقل بالإسكندرية، لكنها تشير إلى أن وتيرة الأعمال على الأرض تبدو أبطأ من المراحل الأولى للمشروع.
وأضافت أن إزالة القضبان وترحيل مسار الترام تمت بوتيرة سريعة نسبيًا، بينما تباطأت الأعمال فى مراحل لاحقة، وهو ما يجعل المواطنين يتساءلون عن الجدول الزمنى الفعلى لاستكمال المشروع وعودة الخدمة ومن زاوية أخرى.
وقال محمد مهدى، صاحب شركة، أن الترام الأزرق كان من أكثر وسائل التنقل سهولة، حتى فى بعض المشاوير القريبة، وكان يفضله أحيانًا على استخدام سيارته الخاصة، مضيفًا أن توقفه تزامن مع زيادة الضغط على الطرق، بخاصة فى مناطق شرق الإسكندرية وأوقات خروج المدارس، مع اعتماد بعض الأسر على سيارات الميكروباص كوسيلة لنقل أبنائها.
وأضاف مهدى، أن تشغيل وسائل بديلة ساعد فى توفير خيارات أمام المواطنين، لكنه لم يمنع استمرار التكدس فى عدد من المناطق.
وأكد يوسف رمضان، موظف، أن تأثير توقف الترام يختلف من منطقة إلى أخرى؛ فبينما تتوافر وسائل نقل متعددة فى بعض الأحياء، تحتاج مناطق أخرى إلى استخدام أكثر من وسيلة للوصول إلى الوجهة المطلوبة.
ومن جانبه قال أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، إن مشروع ترام الرمل يأتى ضمن خطة متكاملة لتطوير منظومة النقل الجماعى بالمحافظة، باعتباره أحد أهم وسائل النقل الكهربائى الصديق للبيئة، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف تقديم خدمة أكثر كفاءة وتسهيل حركة المواطنين.
وأوضح عطية فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الخط يمتد بين فيكتوريا والرمل، مع الحفاظ على المحطات ذات القيمة التراثية بالتنسيق مع وزارة النقل وجهاز التنسيق الحضارى، لافتًا إلى أن تلك المحطات مدرجة ضمن مجلد التراث الصادر عن وزارة الثقافة.
وبالتزامن مع العام الدراسى الجديد، أشار عطية إلى اتخاذ إجراءات لتوفير وسائل نقل بديلة تغطى مسارات ترام الرمل، من خلال تشغيل المينى باص والميكروباص عبر 5 خطوط رئيسية، بمدد تقاطر تتراوح بين 4 و8 دقائق، مع دعم المناطق التى تشهد كثافات مرورية خلال أوقات الذروة، وفى مقدمتها فيكتوريا والرمل وشدس وباكوس وميدان الفسحة وسيدى جابر.
وأضاف أن المحافظة جهزت مركبات للتدخل وقت الطوارئ، مع إلزام وسائل النقل البديلة بإظهار خطوط السير والتعريفة المقررة بوضوح، وتشديد الرقابة على السائقين لمنع استغلال المواطنين، بالتوازى مع متابعة حركة المرور من خلال غرفة العمليات ومركز السيطرة على مدى الساعة.
وفيما يتعلق بالطلاب أكد عطية، أن المحافظة نسقت مع جامعة الإسكندرية لتنظيم مواعيد بدء المحاضرات فى عدد من الكليات بفواصل زمنية تصل إلى نصف ساعة، بهدف توزيع حركة الطلاب والحد من التكدس خلال فترات الذروة، على أن تبدأ بعض المحاضرات من الثامنة صباحًا وتمتد مواعيد بدء الدراسة فى كليات أخرى حتى التاسعة والنصف.
ويمتد مشروع تطوير ترام الرمل بطول 13.2 كيلومتر، ويضم 24 محطة، منها 5.7 كيلومتر مسار سطحى و7.3 كيلومتر مسار علوى و276 مترًا مسارًا نفقيًا، بداية من فيكتوريا مرورًا بعدد من مناطق شرق ووسط الإسكندرية وصولًا إلى محطة الرمل، بحسب تصريحات سابقة لكامل الوزير، وزير النقل.
ويستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية من نحو 4 آلاف و700 راكب فى الساعة لكل اتجاه إلى 13 ألفًا و800 راكب، وخفض زمن الرحلة من نحو 60 دقيقة إلى 35 دقيقة، مع زيادة سرعة التشغيل إلى 70 كيلومترًا فى الساعة وتقليل زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق.
كما يتضمن المشروع ربط ترام الرمل بشبكة النقل الأخرى فى المدينة، من خلال التكامل مع خط السكة الحديد القاهرة - الإسكندرية فى سيدى جابر، والربط مع مشروع مترو الإسكندرية عبر محطتى سيدى جابر وفيكتوريا، بما يستهدف تكوين شبكة نقل أكثر تكاملًا.
وتشمل أعمال التطوير تحديث أنظمة الإشارات والتعامل مع التقاطعات المرورية إلى جانب الحفاظ على الطابع المعمارى للمحطات ذات القيمة التاريخية، فضلًا عن الاعتماد على الطاقة الكهربائية بما يسهم فى خفض استهلاك الوقود والانبعاثات والضوضاء.