بعد إعفائه من عقوبة الراشي.. هل يُحرم السيد البدوي من حقوقه السياسية وممارسة العمل العام؟
آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 10:36 م بتوقيت القاهرة
أحمد محفوظ
أثار الحكم الصادر برفض استئناف السيد البدوي رئيس حزب الوفد، على حكم أعفاه من العقوبة في قضية تقديم رشوة مالية، تساؤلات حول مدى وجود آثار مترتبة على هذا الحكم قد تمنع البدوي من حقوقه السياسية أو ممارسة العمل العام.
تعود القضية المثارة إلى إدانة البدوي بتقديم رشوة مالية 400 ألف جنيه إلى محضرين بمحكمة جنوب الجيزة نظير تغاضيهما عن تنفيذ أمر حجز على منقولات مسكنه، لكن القانون يمنح المحكمة بإعفاء الراشي من العقوبة حال اعترافه بالجريمة.
ورغم عدم تقييد حريته أو تغريمه ماليًا، يعتزم السيد البدوي استخدام درجة التقاضي الأخيرة للطعن على الحكم في هذه القضية أمام محكمة النقض بهدف تبرئة ساحته من التورط فيها. ولذلك تستعرض "الشروق" مفهوم حكم "الإعفاء من العقوبة" في قضايا الرشوة وفقًا للنصوص القانونية، وأثره على رئيس حزب الوفد من حيث ممارسته لحقوقه السياسية والعمل العام واستمراره في رئاسة حزب الوفد.
- ماذا يترتب على إعفاء الراشي من العقوبة؟
قال المحامي عبد الرازق مصطفى، إن المادة (107 مكرر) من قانون العقوبات تنص على أن "يعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي، ومع ذلك يُعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها"، موضحا أن المشرع استند في هذا النص إلى فلسفة تشريعية لحماية الوظيفة العامة وكشف جرائم الرشوة وإحباطها.
وأضاف مصطفى لـ"الشروق" أن الإعفاء من العقوبة في قضايا الرشوة، لا يعني بالضرورة انتفاء وقوع الجريمة ولكنه يفرغ المسئولية الجنائية من شقها الجزائي نفاذاً لإرادة المشرع، مشيرا إلى وجوب التفرقة بين العقوبة الأصلية المقيدة للحرية، والعقوبات التبيعة والتكميلية.
وأوضح أن العقوبة التبعية أو التكميلية تتبع العقوبة الأصلية وجودًا وعدمًا، ومن ثم فإن الحكم بـ"الإعفاء من العقوبة" في قضايا الرشوة لا يُرتب عليها عقوبة تبعية أو تكميلية، طالما قضى الحكم بإعفاء المتهم من الحكم العقابي النافذ، مؤكدًا أنه يجوز للمحكوم عليه في هذه الحالة ممارسة حقوقه السياسية والانتخابية كاملة دون انتقاص.
وعن حالات الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية، ذكر مصطفى أن القانون رقم 45 لسنة 2014 وتعديلاته، حرم كل من صدر ضده حكم نهائي في جناية من مباشرة حقوقه السياسية مؤقتًا لمدة 5 سنوات من تاريخ انتهاء العقوبة، فضلًا عن جرائم الرشوة "إذا صدر بها حكم عقابي نافذ دون إعفاء" والاختلاس والعدوان على المال العام، وجرائم التزوير والتزييف.
كما يُحرم أيضا كل من صدر ضده حكم نهائي في الجنح المخلة بالشرف والأمانة مثل (السرقة، والنصب، وشيكات بدون رصيد، وشهادة الزور، والآداب)، بالإضافة إلى جرائم التهرب الضريبي والجمركي والجرائم الانتخابية، وجرائم الإرهاب والأمن القومي.
- حسن السمعة وممارسة العمل العام
أما عن ممارسة العمل العام، أكد مصطفى أن نفي حسن السمعة عن شخص هو أمر لا يزال تقديري لم ينص فيه المشرع على حالات معينة، لكنه في طبيعة الحال يُشترط الاستناد في نفي السمعة إلى أحكام قضائية نهائية في جرائم تمس الشرف والأمانة، شأن الموظف العام.
وأوضح أن الإعفاء من العقوبة ليس حكمًا بالبراءة، لكن المشرع ضحّى بعقاب الراشي أو الوسيط -رغم جرمه- في سبيل مصلحة أعلى وأهم، وهي الكشف عن الموظف العام المرتشي وإصلاح المؤسسات، ولذلك تؤكد المحكمة في حيثيات حكمها "ثبوت ارتكاب المتهم لجريمة تقديم".
وتابع بأنه رغم كون جريمة الراشي مخلة بالشرف والأمانة، لكن المحكمة تقضي بإعفائه من العقوبة نفاذًا للقانون حال الاعتراف، ولا يُتصور في هذه الحالة وصم الشخص قانونًا بـ"سوء السمعة" وحرمانه من حقوقه السياسية ومباشرة العمل العام، حتى لا تنتفي العلة التشريعية من التحفيز على الإبلاغ والاعتراف في جرائم الرشوة.
- الاتهامات والحكم في قضية الرشوة
أدانت محكمة الجنايات محضري تنفيذ بقلم المطالبات المتعثرة بمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية، بأنهما خانا أمانة الوظيفة وتاجرا بها واتخذا من عملهما سبيلا لإضاعة الرسوم القضائية التي تُحصلها الدولة ووقف إجراءات الحجز الصادرة ضد مواطنين، نظير حصولهما على رشاوى مالية.
وضمت القضية -التي كشفتها هيئة الرقابة الإدارية- 4 وقائع رشوة مختلفة منسوبة للمحضرين، تحصلا من خلالها على مبالغ مالية من 4 متهمين على سبيل الرشوة لتمكينهم من التهرب من تنفيذ أوامر تقدير رسوم واجبة التحصيل صادرة ضدهم.
ومن بين المتهمين بتقديم الرشوة رئيس حزب الوفد السيد البدوي محمد شحاتة، إذ أسندت إليه التحقيقات أنه قدم مبلغ 400 ألف جنيه على سبيل الرشوة للمحضرين لتغاضيهما عن اتخاذ إجراءات الحجز على منقولات مسكنه اقتضاء للمطالبة القضائية المستحقة عليه رقم 322 لسنة 2019/2020 الصادرة نفاذا لحكم صادر من المحكمة الاقتصادية.
وقضت المحكمة بمعاقبة المحضري بالسجن المشدد 5 سنوات وتغريم كلا منهما 100 ألف جنيه وعزلهما من الوظيفة العمومية، وبعقوبات بالسجن والحبس ضد متهمين آخرين ممن عاونهما، فيما أعفت 6 متهمين بتقديم الرشوة والتوسط فيها من العقوبة بعد اعترافهم على المرتشين، بينهم السيد البدوي.