وزير الصحة: شراكتنا مع معهد جوستاف روسي ناجحة.. ونسعى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لعلاج الأورام

آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 7:21 م بتوقيت القاهرة

منى زيدان

أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن تجربة الشراكة مع معهد "جوستاف روسي" الفرنسي لعلاج الأورام تعد تجربة ناجحة للغاية، مشيرا إلى أن الدولة تستهدف من خلالها الاستفادة من الخبرات والبروتوكولات العلاجية العالمية وتطوير الكوادر الطبية المصرية، بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمريض المصري.

وقال عبدالغفار، خلال جلسة حوارية حول ملف الصحة والسكان تحت عنوان "الصحة في مصر.. أين نحن وإلى أين نتجه"، بمشاركة ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، إن الشراكة مع "جوستاف روسي" من خلال مستشفى دار السلام "هرمل" على كورنيش النيل، تمثل نموذجا للشراكات التي تستهدف تحقيق قيمة مضافة حقيقية للمنظومة الصحية المصرية، وليس مجرد التعاون في تقديم الخدمة الطبية.

وأوضح أن أهمية التجربة تتمثل في الاستفادة من البروتوكولات العلاجية المعتمدة دوليا في علاج الأورام، إلى جانب الاستعانة بخبراء متخصصين من معهد "جوستاف روسي" بصورة دورية، بما يتيح نقل الخبرات العالمية إلى الفرق الطبية المصرية، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

وأضاف أن الشراكة أسهمت كذلك في تدريب وتأهيل الأطباء المصريين، وإكسابهم خبرات متقدمة في مختلف تخصصات علاج الأورام، مؤكدا أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد أهم محاور تطوير المنظومة الصحية، باعتبار أن الطبيب والكوادر الطبية هم الأساس في تقديم خدمة صحية ذات جودة عالمية.

وأشار عبدالغفار إلى أن نتائج الشراكة انعكست على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، لافتا إلى أن الإحصاءات الخاصة بالمرضى الذين تلقوا العلاج من خلال المنظومة تشير إلى وصول نسب الشفاء إلى نحو 93% للمرضى الذين تلقوا العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي، وهو ما يعكس أهمية إتاحة أحدث البروتوكولات العلاجية والخبرات المتخصصة للمرضى داخل مصر.

وأكد أن الدولة لا تنظر إلى الشراكة باعتبارها مدخلا لخصخصة الخدمة الصحية، وإنما باعتبارها نموذجا للتعاون بين الدولة والمؤسسات الدولية المتخصصة والجهات المختلفة، بهدف تحقيق أفضل استفادة ممكنة للمنظومة الصحية وللمريض المصري.

وأوضح أن الهدف الأساسي هو أن تظل الدولة حاضرة بقوة في تقديم الرعاية الصحية، مع الاستفادة في الوقت نفسه من الخبرات العالمية والتكنولوجيا الحديثة والشراكات الدولية التي تساعد على رفع كفاءة المنشآت الصحية وتحسين جودة الخدمة.

ولفت إلى أن تجربة "جوستاف روسي" تحمل بُعدا آخر يتعلق بملف السياحة العلاجية، موضحا أن وجود مؤسسة طبية دولية بهذا المستوى داخل مصر يفتح المجال أمام استقطاب المرضى من مختلف دول المنطقة والعالم، خاصة في تخصصات الأورام التي تشهد تطورا مستمرا في أساليب التشخيص والعلاج.

ونوه بأن الدولة تستهدف الاستفادة من المقومات التي تمتلكها مصر، سواء من حيث الكوادر الطبية أو البنية التحتية الصحية أو الموقع الجغرافي، لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للرعاية الصحية المتخصصة والسياحة العلاجية.

وشدد عبدالغفار على أن تطوير القطاع الصحي لا يقتصر على إنشاء المستشفيات أو إضافة الأجهزة الطبية، وإنما يعتمد بصورة أساسية على بناء منظومة متكاملة تشمل جودة الخدمة، وتأهيل الكوادر، وتطبيق البروتوكولات العالمية، والتحول التكنولوجي، والاعتماد والجودة، وضمان استدامة التمويل الصحي.

وأشار إلى أن الدولة تمضي في الوقت نفسه في تنفيذ مراحل منظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لإعادة تنظيم تقديم الخدمات الصحية وضمان حصول المواطن على خدمة طبية ذات جودة وفقا لاحتياجاته.

وأوضح أن الشراكات الدولية المتخصصة، ومن بينها الشراكة مع "جوستاف روسي"، يمكن أن تمثل إحدى الأدوات التي تساعد على تسريع نقل التكنولوجيا والخبرات إلى مصر، ورفع قدرات الأطباء والفرق الطبية، بما يتوافق مع توجه الدولة نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع الأمراض المعقدة والمزمنة.

وأكد وزير الصحة والسكان أن المريض المصري يظل محور أي تطوير في المنظومة الصحية، وأن الهدف من الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية هو إتاحة أفضل مستوى ممكن من الرعاية داخل مصر، وتقليل الحاجة إلى سفر المرضى إلى الخارج للحصول على الخدمات العلاجية المتقدمة.

واختتم عبدالغفار حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في الشراكات التي تحقق قيمة مضافة للقطاع الصحي، مع التركيز على نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا الطبية وتطوير العنصر البشري، بما يدعم قدرة مصر على تقديم خدمات صحية بمعايير دولية، ويعزز في الوقت نفسه فرصها في أن تصبح مركزا إقليميا للعلاج والسياحة الصحية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved