خريجو الثانوية الأزهرية فى غزة.. تفوق بلا جامعة وطموح عالق خلف المعابر

آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 7:17 م بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف

- عبد الكريم الغرة: حصلت على 94% والرسوم المرتفعة تعوق التحاقى بـ«الطب».. ليان مطر: المنحة والقبول الجامعى قد يساعداننى على الخروج للدراسة
- عميد المعاهد الأزهرية بفلسطين: نحو 1000 طالب نجحوا خلال الحرب وإغلاق المعابر يعطل سفرهم
- قاضى قضاة فلسطين: السلطة لا تستطيع تنسيق حركة الطلاب عبر معبر رفح
- مستشار شيخ الأزهر: 250 طالبًا وطالبة من غزة التحقوا بجامعة الأزهر بمنح مجانية

نجح نحو 1000 طالب وطالبة من المعاهد الأزهرية فى قطاع غزة خلال سنوات الحرب الثلاث، لكن تفوقهم لم يفتح أمامهم طريقًا إلى الجامعة؛ إذ تحول إغلاق المعابر، ومحدودية المنح الدراسية، وارتفاع تكاليف التعليم، إلى عوائق تحول دون استكمال دراستهم، ليبقى مستقبل مئات الطلاب معلقًا على فرصة للخروج من القطاع.
من بين هؤلاء، عبد الكريم منير الغرة، خريج معهد غزة الأزهرى والحاصل على 94% فى الثانوية العامة (القسم العلمى) دفعة 2024، وهو معدل يؤهله لدراسة الطب البشرى، لكنه اصطدم بارتفاع الرسوم الدراسية فى جامعتى الأزهر والإسلامية بغزة.
ويقول الغرة لـ«الشروق» إن رسوم دراسة الطب تصل إلى 140 دولارًا للساعة الدراسية، بواقع 18 إلى 20 ساعة فى الفصل الدراسى، لتقترب التكلفة من 3000 دولار للفصل الواحد، ونحو 6000 دولار سنويًا، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر الفلسطينية فى ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التى يعيشها القطاع.
ويضيف أن خريجى المعاهد الأزهرية يحصلون على خصم بنسبة 70% فى مختلف الكليات بالجامعات المحلية، باستثناء كليتى الطب البشرى وطب الأسنان، بعدما كان الخصم يصل إلى 100% حتى عام 2020.
ويشير إلى أنه تقدم بطلب للاستفادة من الخصم باعتباره خريجًا أزهريًا، إلا أن طلبه رُفض لعدم شمول الخصم كلية الطب البشرى.
ولا يختلف وضع ليان مطر، من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كثيرًا؛ فقد حصلت على المركز الثانى على مستوى المعاهد الأزهرية فى الثانوية العامة لعام 2025، بالقسم الأدبى، بمعدل 97%.
تقول ليان: «حتى الآن الأمور غير واضحة بالنسبة لى، لكن إذا حصلت على قبول من إحدى الجامعات المصرية، وكانت هناك منحة دراسية، فمن الممكن أن أتمكن من الخروج من غزة».
وتضيف: «أتمنى أن أحصل على منحة، فقد أخبرونى أن الحصول على ورقة قبول من جامعة الأزهر أو أى جامعة مصرية قد يساعد فى الموافقة على خروجى من القطاع للدراسة».
وتختتم حديثها قائلة: «حتى الآن لم يسافر أى طالب، والمعاهد الأزهرية لا تستطيع إخراج أحد، لذلك أصبح كل طالب يبحث عن طريقة أو أى وسيلة تمكنه من الخروج من غزة واستكمال دراسته».
من جانبه، يقول على رشيد النجار، عميد المعاهد الأزهرية بفلسطين، إن عدد الطلاب والطالبات الذين نجحوا خلال فترة الحرب بلغ نحو 1000 طالب وطالبة، مشيرًا إلى أن المعضلة الأساسية أمام سفرهم تتمثل فى إغلاق المعابر، فضلًا عما خلفته الحرب من دمار طال البشر والحجر والمؤسسات التعليمية.
ويضيف لـ«الشروق»: «دعم الطلاب، وخصوصًا خلال فترة الحرب، مسئولية وطنية وعربية، ونعمل على التواصل المستمر مع مشيخة الأزهر الشريف لتوفير أكبر عدد ممكن من المنح الدراسية، وهى لم تدخر جهدًا فى دعم طلبتنا فى فلسطين».
وأوضح أن «الظروف الاستثنائية التى يمر بها قطاع غزة، إلى جانب إغلاق المعابر، حالت دون سفر الطلاب، واقتصرت المنح المتاحة لهم فى الوقت الحالى على الالتحاق بالجامعات المحلية فى غزة».
وفى السياق ذاته، أكد محمود الهباش، قاضى قضاة فلسطين، أن الغالبية العظمى ممن يحصلون سنويًا على المنح الأزهرية للدراسة فى جامعة الأزهر بمصر هم من أبناء قطاع غزة.
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع تنسيق أى حركة عبر معبر رفح، فى ظل سيطرة إسرائيل عليه، موضحًا أن أى تفاوض يجرى فى هذا الشأن لا تشارك فيه السلطة بالشكل الذى يمكنها من إدارة حركة المعبر داخل القطاع.
من جانبه، أكد عبد الدايم نصير، الأمين العام للمنظمة العالمية لخريجى الأزهر ومستشار شيخ الأزهر، أن الأزهر كان يخصص سنويًا 100 منحة دراسية مجانية بالكامل فى جامعة الأزهر بمختلف التخصصات للطلاب الفلسطينيين، وتحدد السفارة الفلسطينية أسماء المستفيدين منها، قبل أن يرتفع العدد منذ بداية الحرب إلى 150 منحة.
وأشار لـ«الشروق»، إلى أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، التحق عدد كبير من الطلاب الفلسطينيين بجامعة الأزهر من خلال منح مجانية، بينهم ما لا يقل عن 250 طالبًا وطالبة من غزة، فضلًا عن طلاب الثانوية الأزهرية الذين استضافهم الأزهر وتكفل بهم فى الأيام الأولى من العدوان.
وعن إمكانية الاحتفاظ بأماكن المنح بشكل تراكمى، نظرًا إلى تعذر خروج طلاب غزة بعد تدمير المعابر، أكد مستشار شيخ الأزهر أن المنح لا تدار بهذه الطريقة، وإنما تدرس الحالات وتدرج فى موازنة كل عام على حدة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved