حسن عبدالموجود: «ورق حائط» لـ لميس سعيدي يحول الذاكرة إلى قصائد نابضة بالرائحة واللون والمعنى

آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 1:49 م بتوقيت القاهرة

شيماء شناوي

• «ورق حائط» يقدم تجربة شعرية متميزة تستعيد الذاكرة وتحول نثار تفاصيلها إلى كتابة حية نابضة بالحياة

قال الكاتب حسن عبد الموجود إن الشاعرة الجزائرية لميس سعيدي ترسم في ديوانها الجديد «ورق حائط»، الصادر عن «دار العين للنشر»، ألبوماً للذاكرة يستعيد تفاصيل الحياة الشخصية والعامة، ويحول اللحظات والأشياء العادية إلى مادة شعرية نابضة بالحساسية والمعنى.

وأوضح عبد الموجود خلال كلمته في حفل مناقشة الديوان بمقر دار العين في وسط البلد بالقاهرة، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين، أن سعيدي تستعين في قصائدها بالذاكرة، فتستعيد صوراً ومشاهد قديمة وتعيد إليها الحياة بعد أن ينال منها غبار الزمن، مشيراً إلى أن الديوان يلتقط تفاصيل تبدو عادية—من الأشياء المنزلية والذكريات المتراكمة إلى الأفلام والأحداث السياسية—لكنها تحمل في داخلها الكثير من الدلالات والرموز الإنسانية.

وأضاف أن الشاعرة لا تتعامل مع تلك الحقبة بوصفها مجرد زمن مضى، وإنما تكشف ما تحمله من مآلات ومخاطر وأحداث سياسية، لتعيد النظر إليها عبر عدسة الذاكرة الشخصية، موضحاً أن الديوان يكاد يشكل «ألبوماً عائلياً وزمنياً» يستقطب ذكرياتها ويعيد كتابتها بلغة شديدة الحساسية تنبض بالرائحة واللون والعمق.

وأشار عبد الموجود إلى أن صور القصائد تمتد من علاقتها الوثيقة بالأب والأم والأحبة، وصولاً إلى شعراء الوطن والحياة، معتبراً أن هذه التجربة تثبت ببراعة إمكانية أن يكون الشعر امتداداً وينوب عن السرد في كتابة السيرة، حتى عندما تأتي القصيدة محملة بصور وتفاصيل شخصية مكثفة تعادل فصولاً كاملة.

ولفت إلى أن الديوان يكشف كذلك عن قدرة سعيدي على بناء قصائدها بأسلوب متدرج، «لبنة لبنة وطابقاً طابقاً»، لتظهر امتداداً لجيل الشعراء الرمزيين والسرياليين من أمثال سان جون بيرس، بودلير وبول إيلوار، ولكن بأسلوبها الخاص دون مفاتيح جاهزة؛ حيث تتشكل التجربة الشعرية من تفاصيل صغيرة تتراكم لتصل إلى جوهر المعنى الكامل.

وأوضح عبد الموجود على أن شعر سعيدي قريب من القارئ ويضيء المعنى من داخله، على عكس قصائد أخرى قد تتطلب من القارئ جهدًا وتستلزم تسلق جدرانها للوصول إلى جوهرها.

واختتم كلمته مؤكدًا أن «ورق حائط» يقدم تجربة شعرية متميزة تستعيد الذاكرة وتحول نثار تفاصيلها إلى كتابة حية نابضة بالحياة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved