لميس سعيدي: كتابتي لـ«ورق حائط» نبعت من دوافع عاطفية وحميمية وارتباط بالطفولة
آخر تحديث: الخميس 1 أكتوبر 2026 - 1:44 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
قالت الشاعرة والمترجمة الجزائرية لميس سعيدي إن كتابتها لقصائد ديوان «ورق حائط»، الصادر عن دار العيت، انطلقت بالأساس من دوافع عاطفية وحميمية، ارتبطت بذاكرة طفولتها وعلاقتها بوالدها والتفاصيل التي تمس تجربتها الشخصية. وأوضحت أن الأحداث والتغيرات التاريخية والعالمية الكبرى—مثل زيارتها لجدار برلين عام 2009، ومشاركتها في مهرجان بوخارست التي استعادت معها لحظة إعدام تشاوشيسكو وذاكرة الثمانينيات، فضلاً عن سفرها إلى ميلانو عام 2023 بالتزامن مع الذكرى الأربعين لأغنية «لاشاتامي» الإيطالية الشهيرة—لم تكن سوى محفزات شعورية اختبرت من خلالها قدرتها على تحويل تلك الدوافع الذاتية إلى معمار ولغة شعرية متماسكة.
وأضافت خلال حفل إطلاق ديوانها «ورق حائط»، الصادر عن «دار العين للنشر»، بمقر الدار في وسط البلد بالقاهرة، أمس الأربعاء بحضور عدد من الأدباء والنقاد والمثقفين.
وأوضحت سعيدي أن الشعر يقوم في جوهره على البناء والمعمار الدقيق؛ تراوحًا بين المعالجة التقنية الصارمة والدفقة الشعورية المباشرة؛ لافتة إلى أن الشاعر مطالب بإتقان كيفية التحكم في الشحنة العاطفية وتوجيهها كي لا تُفسد النص وتُحوله إلى مجانية عاطفية.
ولفتت الشاعرة إلى أنها اكتشفت عقب تحرير دار النشر للديوان وتوحيده لأكثر من 40 هامشاً في النص، أنها مارست تقنية نقدية قائمة على «قلب معادلة الهامش والمتن»؛ فبعد أن كانت الأحداث السياسية والتواريخ الكبرى تشكل «المتن» في السرد التاريخي التقليدي، حولتها الشاعرة في قصائدها إلى «هامش»، بينما جعلت «المتن» الحقيقي هو التفاصيل الحميمية الصغيرة التي عاشتها طفلة تتأمل تلك الأحداث بعينيها داخل بيتها، مؤكدة أنها كانت حريصة طوال تجربة الكتابة على ضبط السرد والإيقاع حتى لا يتغلب السرد التاريخي على روح القصيدة وجسدها الشعري.
وتابعت سعيدي أن قصيدة النثر العربية أصبحت جنساً أدبياً متقدماً وثرياً للغاية، ويمتلك مقومات المنافسة على المستوى العالمي مقارنة بالتجارب الحديثة المعاصرة. وأوضحت أن ما قد يبدو للبعض "خلطاً" أو تداخلاً في التسميات والمصطلحات النقدية بشأن شكل القصيدة (بين العمودية، والتفعيلة أو الشعر الحر، وقصيدة النثر) ليس خطأً، بل هو «حالة خاصة ومميزة» ابتكرها الشاعر العربي الحداثي؛ حيث يقف بوعي في المنطقة الفاصلة بين الحداثة والموروث الإيقاعي القديم.
وأضافت أن قصيدة النثر في شكلها وتاريخها الغربي الأصلي تأتي في هيئة فقرة ممتدة أو كتلة نصية تشبه السرد، وهو الشكل الذي يتهيب أغلب الشعراء العرب التورط فيه بشكل كامل؛ خوفاً من فقدان السحر الإيقاعي. ولفتت إلى أن قلة من الشعراء يكتبون قصيدة النثر بكتلتها السردية المباشرة دون عقدة—مثل الشاعر الجزائري خالد بن صالح—بينما يميل أغلب الشعراء الحداثيين العرب للجمع بين الشكل البصري المعتمِد على السطور المتتابعة، وبين الاستناد إلى الإيقاعات الداخلية المتوارثة من الشعر العربي القديم.
واختتمت الشاعرة بالإشارة إلى أن التجربة العربية استطاع بذلك أن تبتكر شكلاً وسيطاً يمنح النص مرونة الحداثة دون أن يفرط في روح الإيقاع، مشيرةً إلى تجربتها الشخصية في الكتابة؛ حيث تسكنها الإيقاعات الداخلية المتوارثة وتنعكس على بنيان قصائدها، لتؤكد أن الشاعر الحداثي في الثقافة العربية يستند دائماً إلى موروث إيقاعي عميق يمنح قصيدة النثر العربية خصيصتها وجماليتها الفريدة.