استطلاع رأي يكشف أبرز ما يشغل الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي‬

آخر تحديث: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 10:29 ص بتوقيت القاهرة

رنا عادل

كشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة هاريس بول لصالح صحيفة الجارديان أن الفساد الحكومي أصبح أحد أبرز القضايا التي تشغل الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقرر عقدها، يوم الثلاثاء المقبل، في ظل اعتقاد غالبية الأمريكيين بأن المسئولين المنتخبين يستغلون مناصبهم لتحقيق مكاسب مالية شخصية، على حساب المصلحة العامة.

وأجري الاستطلاع عبر الإنترنت في الولايات المتحدة خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر وشمل عينة ممثلة على المستوى الوطني من 2065 بالغا أمريكيا بينهم 1481 ناخبا مرجحا مشاركتهم في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

• الفساد يتقدم على قضايا سياسية واقتصادية أخرى

وبحسب الاستطلاع، رأى نحو 9 من كل 10 أمريكيين أن الفساد الحكومي يمثل مشكلة ويعرف في هذا السياق بأنه تقديم المسئولين المنتخبين مصالحهم المالية أو مصالح الجهات المانحة لحملاتهم الانتخابية على مصالح المواطنين.

وقال 76% من الناخبين إن المسئولين المنتخبين يهتمون بإثراء أنفسهم أكثر من اهتمامهم بتحسين الاقتصاد لصالح المواطنين العاديين، فيما اعتبر 78% أن هؤلاء المسئولين يضعون مصالحهم الشخصية في المقام الأول بدلا من مساعدة أشخاص مثلهم، بالإضافة إلى أن 65% من الناخبين يشعرون بقلق أكبر إزاء الفساد الحكومي مقارنة بنفوذ الشركات الكبرى الذي أشار إليه 29%، بينما قال أقل من 10% إن أيا من القضيتين لا يثير قلقهم.

ورغم تصدر تكاليف المعيشة قائمة اهتمامات الناخبين إذ اختارها 36% باعتبارها القضية الأكثر أهمية عند تحديد تصويتهم في انتخابات التجديد النصفي، جاء الفساد في المرتبة التالية، متقدما على مجموعة من القضايا الأخرى، من بينها الهجرة وتكاليف السكن والإجهاض والجريمة والسلامة والذكاء الاصطناعي.

وفيما يتعلق بالجهة التي تعاني مشكلة فساد أكبر، رأى 40% من الناخبين أن الحزب الجمهوري لديه مشكلة أكبر في هذا الشأن، مقابل 21% أشاروا إلى الحزب الديمقراطي، بينما اعتبر 32% أن المشكلة متساوية لدى الحزبين.

وكان المستقلون أكثر ميلا إلى تحميل الجمهوريين مسئولية أكبر، إذ قال 34% منهم إن الحزب الجمهوري يعاني مشكلة فساد أكبر، مقارنة بـ13% رأوا أن المشكلة أكبر لدى الديمقراطيين، فيما اعتبر 42% أن الحزبين يواجهان المشكلة بالقدر نفسه.

• تزايد المخاوف بشأن نفوذ الأثرياء والشركات

وتأتي نتائج الاستطلاع في ظل انتقادات مرتبطة بالمصالح المالية لدائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، إذ شهد البيت الأبيض تغييرات شملت هدم الجناح الشرقي التاريخي تمهيدا لإنشاء قاعة احتفالات بتكلفة تبلغ 400 مليون دولار، قال ترامب إن 335 مليون دولار منها ستأتي من تبرعات خاصة، من بينها مساهمات من شركات مثل آبل وإنفيديا.

كما أشار تقرير الجارديان، إلى تقليص عدد العاملين في الحكومة الفيدرالية بأكثر من 420 ألف موظف، بعد منح إيلون ماسك صلاحيات لإجراء تخفيضات واسعة في الوظائف، وذلك بعدما تبرع بنحو 300 مليون دولار لحملة ترامب الرئاسية عام 2024.

وفي سياق آخر، لفت التقرير إلى أن أبناء ترامب يديرون أعمال العائلة المربحة في مجال العملات المشفرة، والتي حققت للرئيس مليار دولار منذ عودته إلى البيت الأبيض، فضلا عن قبوله طائرة خاصة بقيمة 400 مليون دولار هدية من العائلة الحاكمة في قطر. كما يثير تنامي الإنفاق الانتخابي مخاوف بشأن تأثير الأثرياء على القرارات السياسية، بعدما أتاح حكم المحكمة العليا الأمريكية في قضية سيتيزنز يونايتد عام 2010 توسيع نطاق الإنفاق المستقل على الحملات الانتخابية.

ووفقا لشبكة إن بي سي نيوز بلغت تكلفة الإعلانات المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي 11.2 مليار دولار، وهو مستوى قياسي لهذه الانتخابات، فيما قدم 40 متبرعا من كبار الأثرياء 2.5 مليار دولار بالفعل للسباقات الانتخابية هذا العام، بحسب مركز برينان للعدالة، وأعلن الملياردير مايكل بلومبرج الأسبوع الماضي، تقديم 80 مليون دولار إضافية لدعم مرشحين ديمقراطيين، بينما قال ترامب إن لجنته للعمل السياسي ستقدم إجمالي 400 مليون دولار للجمهوريين.

• مطالب بتقييد نفوذ الشركات وفرض ضرائب على المليارديرات

وفيما يتعلق بالحلول المقترحة لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، أيد 32% من الناخبين فرض قيود على نفوذ الشركات وجماعات الضغط في القرارات الحكومية، باعتباره الإجراء الأكثر تأييدا ضمن مجموعة من المقترحات، وجاء إلغاء الرسوم الجمركية في المرتبة التالية بنسبة 29%، ثم الحد من الزيادات التي تفرضها الشركات على أسعار السلع بنسبة 24%.

وأظهر الاستطلاع أيضا أن نصف الناخبين بنسبة 50%، يرون أن المليارديرات لا يدفعون نصيبهم العادل من الضرائب، وارتفعت النسبة إلى 56% بين المستقلين، مقابل 28% من الجمهوريين.

وتزامنت هذه النتائج مع استعداد الناخبين في ولاية كاليفورنيا للتصويت على مقترح قد يفرض ضريبة ثروة لمرة واحدة بنسبة 5% على المليارديرات في الولاية، وسط إنفاق من جانب مليارديرات قطاع التكنولوجيا لمعارضة المقترح، قُدر بأكثر من 340 مليون دولار.

وامتد الجدل إلى بعض قيادات الشركات، إذ أعلن سكوت كيربي الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، تأييده فرض ضريبة ثروة على المستوى الوطني، إلى جانب ضرائب على الميراث قد تصل إلى 100% عند مستويات معينة معتبرا أن فرضها على مستوىالولايات قد يدفع الأثرياء إلى الانتقال إلى ولايات أخرى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved