القضاء الأمريكي يرفض دعوى ترامب ضد وول ستريت جورنال بشأن رسالة إبستين
آخر تحديث: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 1:25 م بتوقيت القاهرة
أحمد إمام
رفض قاضٍ أمريكي دعوى التشهير التي أقامها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب ضد صحيفة وول ستريت جورنال والشركة الأم لها داو جونز، ومالكها روبرت مردوخ، مطالباً بتعويض قدره 10 مليارات دولار، على خلفية تقرير نشرته الصحيفة بشأن رسالة منسوبة إليه، قيل إنها أُعدت ضمن كتاب بمناسبة عيد الميلاد الخمسين لرجل الأعمال الراحل والمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين عام 2003.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وصف القاضي دارين جايلز الدعوى بأنها محاولة "للتعلق بأي خيط" من أجل اختلاق ثغرات في التحقيق الصحفي الذي استندت إليه الصحيفة، معتبراً أن القضية تتعارض مع التعديل الأول للدستور الأمريكي، الذي يكفل حرية الصحافة والتعبير.
وقرر القاضي رفض الدعوى نهائياً، بما يمنع ترامب من إعادة رفعها مجدداً، بعدما سبق أن رفض نسخة سابقة منها كانت تطالب بتعويض قدره 20 مليار دولار، قبل أن يعيد فريقه القانوني تقديمها بقيمة 10 مليارات دولار.
وتعود القضية إلى تقرير نشرته وول ستريت جورنال، بشأن رسالة تحمل اسم ترامب وتوقيعه، ضمن كتاب أُعد بمناسبة عيد ميلاد إبستين عام 2003. ووفقاً لما أوردته الصحيفة الأمريكية، تضمنت الرسالة عبارات مطبوعة داخل إطار يرسم هيئة جسد امرأة عارية، إلى جانب إشارات ذات طابع ساخر.
ونفى ترامب كتابة الرسالة أو توقيعها، واتهم الصحيفة بنشر معلومات تشهيرية تهدف إلى الإساءة إلى سمعته، مؤكداً أن الرسالة مزيفة.
وفي حكم امتد إلى 20 صفحة، قال القاضي إن فريق ترامب القانوني لم يقدم أدلة كافية تثبت أن الصحيفة أو المسئولين عنها نشروا معلومات تشهيرية مع توافر ما يعرف قانونياً بـ"القصد الفعلي للإساءة".
ويقتضي هذا المعيار القانوني، في قضايا التشهير التي يرفعها مسئولون أو شخصيات عامة في الولايات المتحدة، إثبات أن الناشر كان يعلم أن المعلومات المنشورة كاذبة، أو تصرف باستهتار متهور تجاه احتمال عدم صحتها.
وأشار القاضي الأمريكي إلى أن فريق ترامب اعتبر أن نفي الرئيس كتابة الرسالة، عندما تواصلت معه الصحيفة قبل نشر التقرير، كان كافياً لوقف النشر. لكنه شدد على أن هذا ليس ما يتطلبه معيار إثبات القصد الفعلي للإساءة، وأن تبني هذا المنطق من شأنه تقويض حرية الصحافة.
وأضاف أن قبول مثل هذا الموقف يعني أن مجرد نفي شخصية عامة لاتهام موجه إليها قد يحول دون نشر الصحفيين أي معلومات سلبية أو متعارضة مع روايتها، وهو ما يتعارض مع الحماية الدستورية لحرية التعبير والصحافة.
وجاء نشر التقرير في وقت واجهت فيه إدارة ترامب انتقادات سياسية واسعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بسبب طريقة تعاملها مع الوثائق والملفات المرتبطة بقضية إبستين.
وبحسب رواية وول ستريت جورنال، اختُتمت الرسالة المنسوبة إلى ترامب بعبارات تتمنى لإبستين عيد ميلاد سعيداً، وتتضمن إشارة إلى أن "الصديق شيء رائع"، وأن كل يوم قد يحمل سراً جديداً.
ويأتي رفض الدعوى ليشكل انتكاسة قانونية لترامب في مسعاه لمقاضاة الصحيفة، كما يسلط الضوء على المعايير الصارمة التي يفرضها القانون الأمريكي لإثبات التشهير عندما يتعلق الأمر بالشخصيات العامة.