رئيس وزراء بلجيكا الأسبق: إصلاح الأمم المتحدة ضرورة ملحة.. وحق الفيتو مسئولية وليس امتيازا

آخر تحديث: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 1:01 م بتوقيت القاهرة

أميرة عاصي

- شارل ميشيل يدعو إلى نظام دولي أكثر عدالة ويحذر من ازدواجية المعايير في تطبيق القواعد الدولية

شدد شارل ميشيل رئيس وزراء بلجيكا الأسبق والرئيس الأسبق للمجلس الأوروبي، على أن إصلاح الاتحاد الأوروبي أصبح أمرا ملحا، وضرورة لا يمكن تجاهلها، مؤكدا ضرورة تعزيز القاعدة الاقتصادية الأوروبية، والاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات الكبيرة للسوق الموحدة، والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية للمستقبل، إلى جانب تحمل مسئوليات أكبر في مجالي الأمن والدفاع.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية مع شارل ميشيل، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق والرئيس الأسبق للمجلس الأوروبي وعضو نادي مدريد، ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى القاهرة الثالث، الذي ينظمه المركز المصري للدراسات الاقتصادية على مدار يومين، تحت عنوان «استكشاف أعماق التحول العالمي.. من قمة جبل الجليد إلى الأعماق».

وأشار ميشيل إلى أن الخلافات المتعلقة باستخدام حق «الفيتو» داخل الاتحاد الأوروبي تمثل تحديا يتعين التعامل معه، خاصة عندما يُستخدم الفيتو أداة للمساومة أو ممارسة الضغوط السياسية بدلا من الوصول إلى التوافق، مؤكدا أن حق النقض «الفيتو» لا ينبغي التعامل معه باعتباره امتيازا تتمتع به الدول التي تملكه، وإنما مسئولية تهدف إلى حماية ميثاق المنظمة ومبادئها.

وانتقد ما وصفه بالتناقض بين الغرض الذي أُنشئ من أجله هذا الحق والممارسات التي تشهدها الساحة الدولية، مشيرا إلى أن بعض الدول التي تمتلك الفيتو تنتهك مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تواجه النظام الدولي.

وأكد ميشيل، أهمية الاستماع إلى الآخرين واحترام وجهات نظرهم، إلى جانب ضرورة إصلاح المؤسسات الدولية، بما يضمن التزام جميع الدول بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، دون استثناءات أو معايير مزدوجة.

وأكد ميشيل أن العالم يواجه تحديات معقدة وغير عادية، والاتحاد الأوروبي يمر بمرحلة دقيقة تتزايد فيها الانقسامات السياسية والتحديات الاقتصادية والأمنية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتراجع القدرة التنافسية الأوروبية، والضغوط التي تتعرض لها المؤسسات الديمقراطية من الداخل والخارج.

وأوضح أن الدول الأوروبية تعمل لتعزيز التكامل السياسي والاقتصادي، إلا أن التحديات الراهنة تفرض إعادة النظر في آليات العمل الأوروبي وأولوياته، مشيرا إلى أن الاتحاد يعاني مشكلات تتعلق بالابتكار والتنافسية، محذرا من أن الإفراط في اللوائح التنظيمية والبيروقراطية يعيق إطلاق الإمكانات الاقتصادية والتكنولوجية، ويحد من قدرة الشركات والاقتصادات الأوروبية على مواكبة التحولات المتسارعة.

وفيما يتعلق بالتمويل، أكد أن التضامن الأوروبي لا يقتصر على المساهمات المالية التي تقدمها الدول لتمويل أنشطة الاتحاد، بل يشمل أيضا تنفيذ الإصلاحات المطلوبة داخل بعض الدول الأعضاء، بما يضمن استدامة المشروع الأوروبي وقدرته على مواجهة الأزمات.

ولفت إلى أن الأشهر المقبلة قد تشهد مرحلة من الاضطرابات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل الاستحقاقات الانتخابية الوطنية المرتقبة في عدد من الدول، لكنه أعرب عن تفاؤله بمستقبل المشروع الأوروبي، مؤكدا أن المزيد من التكامل يظل الخيار المتاح أمام الدول الأعضاء، وأن المرحلة المقبلة قد تتيح المجال أمام قيادات قادرة على اتخاذ قرارات جريئة بعد تجاوز فترات الاضطراب.

ودعا إلى تعزيز الحوار بين الدول، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة تطوير آليات التعاون والتفاهم بين مختلف القوى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved