أغنية داليدا التى لا تنتهى.. من الإسكندرية إلى العالم
آخر تحديث: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 8:05 م بتوقيت القاهرة
عزة حسين
فرح الديبانى وخيرى بشارة يستعيدان أسطورتها فى مسرحية غنائية مصرية فرنسية
العرض انطلق فى ختام موسم البحر الأبيض المتوسط قبل جولة عالمية فى ذكراها الـ 40
شهد مسرح مكتبة الإسكندرية مساء أمس العرض العالمى الأول لمسرحية «داليدا.. الأغنية التى لا تنتهى»، بطولة السوبرانو العالمية فرح الديبانى وإخراج خيرى بشارة، وذلك فى ختام فعاليات موسم البحر الأبيض المتوسط لعام 2026، استباقًا لعرضه بالقاهرة، ويليه عروض فى فرنسا، قبل أن ينطلق فى جولة عالمية عام 2027.
وشهد العرض الذى قدم أول معالجة درامية مصرية بهذا المستوى لسيرة حياة النجمة العالمية التى قضت النصف الأول من حياتها بمصر، حضورًا جماهيريًا كبيرًا، وتفاعلًا واسعًا من قبل الجمهور المصرى والجاليات الأخرى، حيث حرصوا على ترديد أغنيات داليدا المتضمنة فى العرض، وتوجيه التحية لصناع المسرحية، وعلى رأسهم المخرج خيرى بشارة، الذى قدمته بطلة العرض فرح الديبانى للحضور وسط عاصفة من التصفيق.
وافتتحت فرح المسرحية بلوحة استعراضية مميزة، قدمت خلالها مع عدد من الراقصين، مقاطع من أشهر الأغانى مثل «آه يا زين العابدين، أغانى أغانى، يا جميل يا جميل على حبك بان لى دليل، يامه القمر عالباب، القمح الليلة ليلة عيده، على قد الشوق، أهواك، دبلة الخطوبة، زورونى كل سنة مرة». وغيرها، فضلاً عن عدد من الأغانى الفرنسية والإنجليزية والإيطالية.
هذه الأغنيات المصحوبة فى الغالب بفقرات استعراضية مبهرة كانت أقوى عناصر العرض وأضفت عليه حيوية وجاذبيةً فائقين، ليس فقط بسبب حالة النوستالجيا المرتبطة بصوت وتراث داليدا الغنائي، لكن لأن الغناء هو أجمل وأبقى ما فى سيرة داليدا وهو صانع أسطورتها، وليس سيرة حياتها، التى على قسوتها واستثنائيتها كانت ستصبح مجرد حكاية ميلودرامية عادية، لولا هذا الصرح الموسيقى الخالد الذى شيدته خلال رحلة غير طويلة نسبيًا وغير سهلة.
من هنا كان عنوان العرض «داليدا.. الأغنية التى لا تنتهي» موفقًا تمامًا فى التعبير عن سيرة هذه الفنانة الاستثنائية، كما كان لكثرة عدد الأغنيات واللوحات الموسيقية المتضمنة فى العرض الدور الأكبر فى نجاحه، إذ كانت أبرز نقاط قوته ومعادلاً موضوعيًا لتقديم هذه السيرة بأجمل الصور الفنية وأكثرها نفاذًا للمتلقى، وظهرت فيها عناية كبيرة بالتفاصيل، فاقت الأداء التمثيلى والديكور والمؤثرات الأخرى.
ومن هنا يمكن اعتبار العرض غنائيًا موسيقيًا بالدرجة الأولى، خاصةً وأن المعالجة الدرامية لسيرة حياة داليدا فى العرض لم تضف جديدًا للفيلمين الفرنسيين العالميين اللذين تناولا سيرتها، سواء كطفلة معذبة أو امرأة تعيسة لم يمكنها القدر من الاحتفاظ برجلٍ؛ بدءًا من الأب وحتى الرجال الأربعة الذين عبروا حياتها وترك كل منهم حصته من الألم، فضلاً عن ضياع حلم الأمومة. بل يمكن القول إن العرض المصرى كان أكثر اختزالاً لها فى هذه المنطقة؛ منطقة المرأة البائسة، ربما لقصره النسبى وتعقيدات الوسيط المسرحى والمحدودية النسبية للإمكانيات مقارنة بفيلمى العقود الماضية.
يضاف إلى ذلك معضلة توفير ممثلين وموسيقيين وراقصين يجيدون اللغتين العربية والفرنسية، وقادرين على تقديم تلك التجربة الخاصة بنكهة عالمية إنسانية يشعر معها الجمهور حول العالم بأن العرض مقدم له هو، وهو الهدف الذى يعول على الجانب الغنائى الاستعراضى فى تحقيقه بقوة، وإضافة نسخة مصرية عربية مميزة للأعمال الفنية التى تناولت السيرة الحياتية والفنية لداليدا.
ويأتى العرض المسرحى «داليدا الأغنية التى لا تنتهى» استباقًا للذكرى الـ40 لرحيل داليدا، التى غابت عن عالمنا فى الثالث من مايو 1987، وذلك بشراكة مصرية فرنسية، والنص من كتابة وليد خيرى، ويشرف على الرؤية الموسيقية وإعادة توزيع أغنيات داليدا الملحن الفرنسى من أصل أرمنى أندريه مانوكيان، ويحتضن المشروع السفير الفرنسى بالقاهرة إريك شوفالييه. ويجمع العمل فى بنيته بين الغناء الأوبرالى الحى، والعزف الموسيقى، والتشخيص الدرامى المسرحى لتقديم تجربة بصرية وسمعية متكاملة.
وقد شهده السفير الفرنسى بالقاهرة إريك شوفالييه، الذى حرص على تقديم باقة من الورود لبطلة العرض السوبرانو فرح الديبانى عقب انتهاء العرض، مجددًا بذلك التعبير عن حرص السفارة الفرنسية على هذا المشروع.
وكان شوفالييه قد صرح فى وقتٍ سابق بأن سفارة بلاده فى القاهرة معنية بهذا العرض، «ليس فقط لعلاقة الصداقة التى تجمعه مع فرح الديبانى، أو لحبه لداليدا، ولكن لأن هذه الفعالية تتخطى، بحسبه، الحدود وتمثل رابطًا ثقافيًا بين مصر وفرنسا»، مشيرًا إلى أن داليدا فنانة عالمية، لم يحظَ كثير من الفنانين بشهرتها التى تجاوزت الأجيال والحدود أيضًا، فهى من أصول إيطالية، وولدت فى مصر، واحتضنتها فرنسا فى شبابها، لافتًا إلى أن هناك عنصرًا واحدًا يجمع بين الدول التى تنتمى إليها داليدا، وهو البحر المتوسط ذلك الحيز الذى نتقاسمه جميعًا، ولذا كان من دواعى السعادة انطلاق العرض الأول لهذه المسرحية الغنائية من مكتبة الإسكندرية، فى ختام موسم البحر المتوسط.
وتابع قائلاً: «الرابط بين داليدا وفرح الديبانى ليس فقط أن مصر هى بلد الميلاد، لكن أيضًا لأن علاقتهما بالبلد الأم ظلت مستمرة ولم تنقطع، رغم أن موهبتهما وشهرتهما تجاوزتا الحدود».