قائمة اليونسكو للتراث الثقافي.. فن الراي وحسم الجدل بين الجزائر والمغرب
آخر تحديث: الخميس 1 ديسمبر 2022 - 4:31 م بتوقيت القاهرة
منال الوراقي
أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" الراي، وهي الأغنية الشعبية الجزائرية كجزء من التراث الثقافي غير المادي للبشرية.
وقالت اليونسكو إن الراي تم إدراجه لعام 2022 على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وذلك خلال الدورة السابعة عشرة للجنة الحكومية الدولية التابعة لليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي، المقامة في العاصمة المغربية الرباط.
ما هو الراي؟
يعرف فن "الراي" بإيقاعه الموسيقي الخاص، وتعود نشأته إلى عشرينيات القرن الماضي، فقد ظهر في مدينة وهران، التي تقع غرب الجزائر، وتبعد عن الحدود المغربية بنحو 260 كيلومترا، ومع ذلك، يرى البعض أنه كان شائعا أيضا في المغرب، وفق تقرير سابق لـ "سكاي نيوز".
وعادة ما تتناول كلمات أغاني الراي قضايا اجتماعية وإنسانية، حيث ارتبط هذا الفن ارتباطا وثيقا بقضايا اجتماعية من البداية، وعالج أمورا مثل التفاوت بين الطبقات والفقر وما فعله الاستعمار، ثم ناقش أزمة الهوية لدى المهاجرين في وقت لاحق.
بعدها، انفتح الراي على مواضيع أخرى، ولم يخلُ أيضا من أغان عاطفية، وكثر من يغنون هذا الفن في الجزائر، كما أنه له مغنون أيضا في المغرب، وشهد "مرحلته الذهبية" بعد التسعينيات.
وعادة ما يطلق لقب "الشاب" أو "الشابة" على من يؤدي فن "الراي"، بغض النظر عن عمره، ويعد الشاب خالد، وهو فنان جزائري يحمل الجنسية المغربية أيضا، من أبرز رموز هذا الفن، إلى جانب آخرين مثل الشاب حسني والشاب عقيل والشاب فضيل والشابة الزهوانية.
جدل بين الجزائر والمغرب حول أصله
تعددت الروايات حول أصل الراي، وهو ما أثار جدا وصراع تاريخي بين المغرب والجزائر حول أصوله، ففي الجزائر، تشير مجموعة من البحوث، منها كتاب للصحفي الجزائري سعيد خطيبي، أن الأصل يعود إلى موسيقى مدينة وهران الجزائرية والموسيقى البدوية القديمة، وتطور بعدها إلى ما عُرف بـ"البوب راي" في سبعينيات القرن الماضي، وبعدها لجيل راي "الشباب" بداية الثمانينيات الذي جعله يصل إلى العالمية.
وفي الجانب المغربي، أكد بلقاسم الجطاري، أستاذ كلية الآداب بمدينة وجدة المغربية، أن فن الراي لا ينتمي إلى بيئة بعينها، بل "هو امتداد لثقافة شعبية كان يؤمن بها من المجتمعات المغاربية سواء في منطقة الجزائر أو الريف، خاصة أنه ليس هناك معايير لانتماء نمط غنائي لمنطقة معيّنة" وفق ما نقلته شبكة "سي إن إن".
وفي حين شهد المغرب خلال عقد التسعينات وبداية الألفية الكثير من الأسماء التي بزغت في فن الراي، كـ"محمد راي"، و"الشاب عمرو"، و"الشاب رزقي" و"ميمون الوجدي" و"هند حنوني" الملقبة بالداودية، والتي انتقلت مؤخرًا إلى غناء ما يعرف بـ"فن الشعبي".
فبشكل عام، تؤكد غالبية الدراسات أن أصل فن الراي يبقى جزائريًا، خاصة وأنه انتشر في المغرب بداية في مدينة "وجدة" التي توجد في الحدود الجزائرية، زيادة على أن غالبية الأسماء المغربية التي عُرفت في فن الراي، لم تستمر فيه، بينما لا زال الكثير من نجوم الراي الجزائريين، يحيون سهراتهم في الكثير من بقاع العالم.
اليونسكو تحسم الجدل بين الجزائر والمغرب
أما اليونسكو فقد حسمت الجدل بإدراجها فن الراي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية باعتباره "أغنية شعبية من الجزائر".
وقالت اليونسكو إن فن الراي اكتسب شهرة تدريجية، أولاً على المستوى الوطني خلال الطقوس وحفلات الزفاف، ثم على المستوى العالمي بفضل فنانين مثل الشاب خالد، ونقل العروض من الأماكن المغلقة إلى الفعاليات الثقافية والاحتفالات والمهرجانات الوطنية والدينية.
ويُنظر إلى موسيقى الراي على أنها نوع من أنواع الموسيقى للشباب، وتمثل قناة لهم للتعبير عن مشاعرهم في سعيهم للتحرر من القيود الاجتماعية.