المفتي: الصيام مدرسة لتهذيب النفس وضبط اللسان.. و«إني امرؤ صائم» انتصار للقيم على الغضب
آخر تحديث: الإثنين 2 مارس 2026 - 1:25 ص بتوقيت القاهرة
حنان عاطف
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن الاختلاف سنة كونية وحقيقة إنسانية، والناس يختلفون في الأفهام والأرزاق والأذواق والاجتهادات، والسؤال كيف يمكن إدارته.
وأضاف «عياد» عبر برنامج "مع فضيلة المفتي" على القناة الأولى، أن الصيام مدرسة عملية لتهذيب النفس وضبط اللسان وتربية القلب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم»، مشيرًا إلى أن هذه الكلمة ليست هروبًا من الموقف، بل إعلانًا لانتصار القيم على الغضب.
وتابع أن الصائم يتعلم كظم الغيظ وتأجيل رد الفعل حتى يهدأ، مستشهدًا بقوله تعالى: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس»، مؤكدًا أن الصيام يدرب الإنسان على الفصل بين الفكرة وصاحبها، فيرد الحجة دون أن يمس الكرامة، عملًا بقوله تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن».
ولفت إلى أن الجدل ليس مذمومًا بإطلاق، وإنما يُذمّ ما خلا من الحُسن وافتقد الأدب، مؤكدًا أن الصيام يربي كذلك على “صيام اللسان” عن الإساءة، مستدلًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
وشدد على أن الكلمة في لحظة الاختلاف قد تكون جسرًا للتواصل أو جرحًا عميقًا، لافتًا إلى أن الصائم الحقّ يتعلم التوقف قبل الكلام ووزن عباراته بدقة.
وأكد أن الصيام يغذي التواضع ويضعف الأنا ويهدم أوهام الكِبر والاستعلاء، موضحًا أن الجوع يذكّر الإنسان بضعفه وحاجته، ويدفعه إلى الاعتراف بالخطأ، وهو جوهر أدب الاختلاف القائم على البحث عن الحق لا الغلبة.
ودعا إلى تطبيق هذه القيم عمليًا، من خلال إصلاح النية قبل الحوار، والاستماع الجيد قبل الرد، واختيار الكلمات اللطيفة، مؤكدًا أن «الرابح الحقيقي هو من خرج من الحوار بقلب سليم»، مردفًا أن الصيام كما يربي الصبر على الجوع والعطش، فليُربنا كذلك الصبر على الاختلاف.