جروسي يحذر من كارثة إشعاعية محتملة مع اتساع الحرب في الشرق الأوسط
آخر تحديث: الإثنين 2 مارس 2026 - 12:32 م بتوقيت القاهرة
فيينا – خالد أبو بكر
- مدير الوكالة: استهداف المنشآت النووية قد يطلق انبعاثات عابرة للحدود تهدد بعواقب جسيمة.. وانقطاع الاتصال بالجهات الإيرانية يفاقم المخاوف
- لا مؤشرات على إصابة منشآت نووية حتى الآن.. لكن احتمال الإخلاء الواسع "لا يمكن استبعاده"
حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، الاثنين، من مخاطر جدية على السلامة النووية في الشرق الأوسط في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدًا أن الوضع "يبعث على قلق بالغ" وأن احتمال وقوع انبعاث إشعاعي واسع النطاق لا يمكن استبعاده.
وجاءت تصريحات جروسي في افتتاح اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، عُقد بطلب من روسيا لمناقشة الضربات العسكرية التي بدأت صباح السبت 28 فبراير 2026، وأدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين.
في هذا السياق المتوتر، قال جروسي إن الوكالة تحركت فورًا وفق ولايتها، مع تركيز خاص على احتمال وقوع طوارئ إشعاعية ناجمة عن العمليات العسكرية.
وأوضح أن "مركز الحوادث والطوارئ" يعمل بكامل طاقته، وأن شبكة الرصد الإقليمي للسلامة النووية وضعت في حالة تأهب، مضيفًا أنه "حتى هذه اللحظة لا توجد مؤشرات على إصابة أي منشأة نووية في إيران"، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية ومفاعل طهران البحثي أو منشآت دورة الوقود النووي.
وأكد أن مستويات الإشعاع في الدول المجاورة لإيران لم تسجل أي ارتفاع يتجاوز المعدلات الطبيعية.
غير أنه أشار إلى استمرار محاولات الاتصال بالهيئة الرقابية النووية الإيرانية من دون تلقي رد، واصفًا هذه القناة بأنها "حيوية ولا غنى عنها" في حالات النزاع.

- خطر إقليمي واسع
وحذر جروسي من أن المخاطر لا تقتصر على إيران وحدها، لافتًا إلى أن عدة دول في المنطقة التي شهدت هجمات عسكرية تمتلك منشآت نووية عاملة أو مفاعلات بحثية، من بينها الإمارات العربية المتحدة بأربعة مفاعلات عاملة، والأردن وسوريا، إضافة إلى دول تستخدم تطبيقات نووية مدنية.
وقال إن أي استهداف لمنشآت نووية قد يؤدي إلى انبعاثات إشعاعية ذات عواقب جسيمة داخل حدود الدولة المتضررة وخارجها، مذكرًا بقرارات سابقة للوكالة تؤكد أن الهجمات المسلحة على المنشآت النووية "يجب ألا تقع أبدًا".
وفي أكثر تصريحاته إثارة للقلق، قال المدير العام إنه لا يمكن استبعاد احتمال وقوع انبعاث إشعاعي قد يفرض إخلاء مناطق بحجم مدن كبرى أو أكبر، إذا تعرضت منشآت حساسة لأضرار جسيمة.
وفي الأيام التي تلت الضربات الأولى، توسعت رقعة المواجهة، إذ تعرضت الكويت والإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية، في تحول واضح من استهداف قواعد عسكرية محددة إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل مطارات وموانئ وبنى تحتية مدنية، ما أثار مخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

- دعوة للتهدئة
وأكد جروسي أن الوكالة ستواصل مراقبة الوضع وتقديم التقارير إلى المجتمع الدولي، وأنها مستعدة لتقديم الدعم الفني الفوري للدول الأعضاء في حال حدوث أي إخلال بالسلامة النووية.
وشدد على أن الضمان الطويل الأمد بعدم انتشار الأسلحة النووية "لا يمكن تحقيقه إلا عبر العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات"، معتبرًا أن استخدام القوة، رغم حضوره التاريخي في العلاقات الدولية، يظل "الخيار الأقل تفضيلًا".
ويمثل اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران تحولًا نوعيًا يتجاوز كونه تصعيدًا عسكريًا في صراع إقليمي مزمن، إذ ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره لحظة مفصلية في بنية النظام الإقليمي للشرق الأوسط، وربما في النظام الدولي ذاته.
فالعملية التي أعلنت واشنطن أنها تهدف إلى إنهاء تهديد البرنامج النووي والصاروخي الإيراني وفتح الباب أمام "تغيير سياسي داخلي"، تجاوزت منطق الردع التقليدي أو الضربة الوقائية المحدودة، لتدخل في نطاق شديد الحساسية يتعلق بشرعية التدخل العسكري، ومسألة تغيير الأنظمة بالقوة، وإعادة رسم موازين القوى في الخليج، إضافة إلى التداعيات المحتملة لفراغ في السلطة بطهران على الأمن الأوروبي.
ويأتي الاجتماع الطارئ لمجلس المحافظين قبل انعقاد الجلسة الفصلية الدورية التي كان البرنامج النووي الإيراني مدرجًا أصلًا على جدول أعمالها، في مؤشر على حجم القلق الدولي من أن تتحول المواجهة العسكرية الجارية إلى أزمة نووية عابرة للحدود في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم هشاشة.