عقود من التحدي.. حكاية صمود هيام رجب في عالم ميكانيكا السيارت

آخر تحديث: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 3:30 م بتوقيت القاهرة

سهام عيد

"اعرف كل حاجة تخص العربية من الألف للياء.. وأعرف لو العربية عاملة حادثة أو مغيرة نص.. أو عايزة سمكرة أو غيره.. عندي خبرة 30 سنة في السيارات"، بهذه الكلمات روت هيام رجب حكايتها في عالم صيانة السيارات التي عشقته وأفنت فيه حياتها.

في قلب منطقة الحرفيين بحي السلام، تدير هيام رجب -50 عامًا- مركزًا لصيانة سيارات، تقف وسط العمال، تكشف بنفسها عن الأعطال، وتتعامل مع العملاء، وتوفر لهم قطع الغيار والخامات المطلوبة، وفق بيان محدد يتم الاتفاق عليه مسبقًا مع العميل "صاحب السيارة"، مضيفة: "لو العربية معجبتنيش أنا الأول ما أسلمهاش للعميل، عندنا أمانة جدا في الشغل، ومش طماعين خالص الحمدلله، ولو العربية ماعجبتكش كعميل ماتستلمهاش".

-30 عامًا من التحدي والإصرار

بدأت هيام رحلتها في مهنة ميكانيكا السيارات منذ عام 1999، بدافع مساندة زوجها، باتت ترافقه يوميًا حتى تعلمت أسرار المهنة، وأصبحت الميكانيكا جزءًا من حياتها، لكن منذ عام 2017 تغيرت مسارات حياتها، لتجد نفسها أمام تحد أكبر وهو مسئولية ورعاية أبناءها الـ 4 بمفردها، لتقف بكل إصرار وتحدِ تستكمل مسيرة الكفاح في مهنة أفنت بها 3 عقود من عمرها، مضيفة: "أنا في الشارع عشان ولادي، بشقى وبتحمل أي سخافات عشانهم وراضية، وعشان أثبت إن الست تقدر تثبت نفسها وتنجح في أي مجال، ودي مهنتي معرفش غيرها".

وعن كسر تابوهات المجتمع واقتحام مهنة شاقة يعتبرها البعض أنها "حكرًا" على الرجال، تؤكد هيام أن الكفاءة هي معيار النجاح في أي مهنة، موضحة أن الكثير من السيدات أثبتن كفاءاتهن في كثير من المهن الشاقة التي يعتبرها البعض مهن "رجالية"، بل وتفوقت على نفسها وعلى الرجال أيضًا.

لدى هيام 3 فتيات وابن وحيد، يشدون من أزرها، الكبرى استقرت بحياتها الزوجية، والصغيرة لا تزال تواصل تعليمها، أما الابنة الوسطى تعمل في شركة خاصة، ويظل الابن الأقرب إلى مجال عملها، إذ يعمل كمسوق سيارات، ويساعدها في الورشة بين الحين والآخر، حتى أصبح الداعم الأبرز في رحلة كفاحها.

-انتقادات حادة.. وإرادة لم تهتز

"اقعدي في بيتك أحسن.. الشغلانة دي مش ليكي.. مش مهنتك".. لم تكن كلمات عابرة، بل انتقادات حادة لاحقت هيام لسنوات، لتشكك في قدرتها، وتحطم آمالها لكنها لم تستسلم أو تنكسر، بل زادتها قوة وإصرار على النجاح، مضيفة: "الست بطبيعتها هي منتقدة في كل الأحوال، بس لما تثبت وجودها محدش يقدر يوقفها، وده الي أنا عملته".

ورغم تراجع حجم العمل كثيرًا مقارنة بما كان عليه في السابق، لم تسمح هيام للظروف أن تكسرها أو تضفعها، وكانت تنظر إلى كل أزمة على أنها منحة إلهية، ودرسًا يزيدها إصرارًا على الاستمرار نحو النجاح في المكان الذي صنعته بجهدها وشغفها.

وعن التحديات التي تواجهها، تشير هيام إلى أنها تواجه أحيانًا حالة من التردد والخوف لدى بعض العملاء كونها سيدة في هذا المجال، مشددة على أنهم إذا تعاملوا معها سيتحول خوفهم وقلقهم إلى ثقة في عملها وكفاءتها، بالإضافة إلى ما وصفته بـ "الحظر" إذ تغلق الورش أبوابها عند الساعة الثامنة مساءً، مما يتسبب في فقدان الكثير من العملاء، ويؤثر بشكل مباشر على حجم دخلها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved