دار الشروق تناقش كتابيى عاطف بطرس العطار عن فالتر بنيامين في مبنى قنصلية
آخر تحديث: الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 1:47 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
نظمت دار الشروق، الإثنين، لقاءً مفتوحًا مع الكاتب والباحث الدكتورعاطف بطرس العطار للحديث عن كتابيه «فالتر بنيامين بين وهم العلمانية والعقل الدنيوي» و«فالتر بنيامين: مختارات عن النسخ النقدية الألمانية»، وأدارت اللقاء الكاتبة والأكاديمية الدكتورة مي التلمساني، التي قدمت قراءة موسعة للمشروع الفكري الذي أنجزه العطار حول أحد أبرز فلاسفة القرن العشرين.
ورأت التلمساني أن الكتابين لا يقدمان مجرد تعريف بفالتر بنيامين أو ترجمة جديدة لبعض نصوصه، بل يطرحان سؤالًا أكثر إلحاحًا يتعلق بمدى راهنية أفكاره بالنسبة للقارئ العربي اليوم، مشيرة إلى أن العطار انشغل بهذا المشروع لما يقرب من عشر سنوات.
وتوقفت عند الفصل المعنون بـ«راهنية بنيامين عربيًا»، معتبرة أنه يمثل أحد أهم مفاتيح الكتاب الأول، إذ يربط بين أفكار الفيلسوف الألماني حول التاريخ والذاكرة والهزيمة وبين ما شهدته المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة من تحولات كبرى، كما لفتت إلى أن الكتاب يعيد النظر في التصورات الشائعة حول العلاقة بين الدين والعلمانية، من خلال تتبع أفكار بنيامين التي تكشف التداخل بين المجالين بدلًا من الفصل الحاد بينهما، ورأت أن هذه القراءة تكتسب أهمية خاصة في السياق العربي، حيث تبدو كثير من الأسئلة المتعلقة بالدين والدولة والحداثة أكثر تعقيدًا من النماذج النظرية الجاهزة التي صيغت في السياق الأوروبي.
وخلال كلمته قال عاطف بطرس إن اهتمامه بالمفكر الألماني بدأ من ملاحظة محدودية حضوره في الثقافة العربية مقارنة بمكانته الكبيرة في الدوائر الأكاديمية الغربية. وأضاف أن المشروع انطلق فعليًا بعد مشاركته في مؤتمر أكاديمي ببرلين عام 2017، حيث بدأت تتبلور فكرة تقديم مختارات عربية جديدة من أعمال بنيامين مصحوبة بدراسة نقدية تسهم في وضعه داخل سياقه الفكري والتاريخي.
وأوضح أن المشروع شارك فيه عدد من المترجمين والباحثين العرب، لافتًا إلى أن عملية المراجعة النهائية استلزمت جهدًا كبيرًا ربما فاق في بعض الأحيان جهد الترجمة نفسها، بسبب تعقيد لغة بنيامين وتشابك مفاهيمه الفلسفية، مؤكدًا على أن ترجمة النصوص الفلسفية لا تقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل تمثل عملية تفاوض مستمرة مع المعنى وإعادة بناء للمفاهيم داخل سياق ثقافي مختلف.
وتوقف بطرس عند إشكالية تلقي بنيامين عربيًا، موضحًا أن عددًا من الترجمات السابقة اعتمد على النسخة الإنجليزية التي أعدها هاري زون في ستينيات القرن الماضي، وهي ترجمة أنجزت اعتمادًا على طبعات لم تكن قد خضعت بعد للتحقيق النقدي الكامل، الأمر الذي أدى إلى انتقال بعض الإشكالات والأخطاء إلى الترجمات اللاحقة.
وعن راهنية بنيامين في السياق العربي، أشار إلى أن الاهتمام بأفكاره تصاعد بصورة لافتة بعد 2011 وما تلاها، معتبرًا أن ذلك يشبه إلى حد كبير ما حدث في أوروبا بعد أحداث عام 1968، حين أعيد اكتشاف بنيامين في سياق الحركات الطلابية والاحتجاجية والاهتمام بتاريخ المهمشين والمقهورين.
كما تناول بطرس موقف بنيامين من العلمانية والحداثة، موضحًا أن المفكر الألماني لم يكن يرى أن العالم الحديث تخلص نهائيًا من البنى الدينية، بل اعتبر أن كثيرًا من المؤسسات الحديثة أعادت إنتاجها في صور جديدة، فالدولة القومية والرأسمالية وثقافة الاستهلاك، بحسب بنيامين، تستعير منطق الطقوس والخطيئة والتكفير وإن كانت تحت أسماء مختلفة.
وفي حديثه عن منهج بنيامين الفكري، أشار إلى شغفه الكبير بالأرشفة وجمع الوثائق والاقتباسات والملاحظات، موضحًا أن «مشروع الممرات» تضمن آلاف الصفحات من المواد التي تكشف طريقته الخاصة في التفكير، القائمة على الانتقال من التفاصيل الصغيرة والهامشية إلى الأسئلة الكبرى المتعلقة بالتاريخ والمجتمع والحداثة.
شارك بالحضور أميرة أبو المجد، مدير النشر بدار الشروق والعضو المنتدب، الكاتب الصحفي سيد محمود، الروائي الفلسطيني باسم خندقجي، المهندس مجدي حسني، والكاتب محمد شعير، المهندسة سوزان شامة، والكاتب أسامة عرابي.