بين المقاعد الفارغة وتكدس البوابات.. كواليس أزمة الحجز الإلكتروني في المهرجان القومي للمسرح
آخر تحديث: الأحد 2 أغسطس 2026 - 10:45 ص بتوقيت القاهرة
تقرير- إيناس العيسوي
-محمد رياض: نظام الحجز الإلكتروني لن يتغير.. حمى المسارح من كوارث
-منع الجمهور حاملي QR code من حضور عرض "هل هذا لير" بسبب أن الكراسي امتلأت
-بعض الجمهور يرسلوا QR code واحد لأكثر من شخص فيرفض من المنظمين
-إقبال جماهيري على ندوات النجوم في المهرجان وفراغ نصف القاعة في باقي الندوات
-الجمهور يستاء من معاناته في الوصول للمسارح من الباعة الجائلين في العتبة: بنمشي بقوة الدفع
يواصل المهرجان القومي للمسرح المصري فعاليات دورته 19 والمستمرة حتى 11 أغسطس الجاري، ما بين ندوات تقام في المجلس الأعلى للثقافة وسينما الهناجر بأرض أوبرا القاهرة، و14 مسرح تستقبل 35 عرضا في مسابقة العروض التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج خالد جلال، بالإضافة إلى عروض على الهامش.
وبعد أسبوع من حفل افتتاح المهرجان في 25 يوليو الماضي في المسرح الكبير بدار أوبرا القاهرة، مازالت أزمة الحجز الإلكتروني لعروض المهرجان مستمرة، والتي بدأت الساعة 12 منتصف ليل 26 يوليو، بعدما تعذر العديد من الجمهور الراغبين في حضور عروض المهرجان حجز التذاكر بعد نفاذ جميعها في أقل من دقيقة بعد فتح باب الحجز الإلكتروني في ليلة العرض في الثانية عشرة صباحا، وفق ما أعلنته إدارة المهرجان عن إتاحة حجز التذاكر إلكترونيا، على أن يبدأ الحجز يوم العرض نفسه في تمام الساعة 12:00 منتصف الليل، من خلال الموقع الإلكتروني للمهرجان، حيث يقوم المستخدم بإدخال بياناته، واختيار العرض وموعده، ثم يحصل على رمز " QR Code" للدخول، مع التأكيد على أن الحجز متاح مرة واحدة فقط لكل عرض.
وآثارت هذه الآلية غضب الجمهور خاصة في أول يومين للمهرجان، بعدما حضر البعض الذين تمكنوا من الحضور ووجدوا من 30 إلى 40% من مقاعد المسرح فارغة، على الرغم من أن الحجز الإلكتروني للعروض كامل العدد، وزاد غضب الجمهور بعدما كتب المخرج محمد الحضري المشارك بعرض ليالينا في المهرجان، عبر حسابه الرسمي بموقع فيسبوك قبل بدء الليلة الأولى من عرضه بدقائق: "مساء الخير يا جماعة دلوقتي أنا المسرح 60% منه تقريبا فاضي، فأنا الحقيقة ما أعرفش إيه موضوع إن الحجز خلص، اللي عايز ييجي ييجي.. مستنيكم".
وفي اليوم نفسه كتبت الناقدة إسراء محبوب منشور عبر حسابها الرسمي بموقع فيسبوك: "أنا في الهناجر دلوقتي وفيه كراسي فاضية كتير، ودخلت بدون ما أضطر أخرج الـID وبدون QR code ولا أي حاجة.. واللي بيروح الهناجر عارف إن دخوله دايمًا زحمة وصعب خصوصًا في المهرجانات.. فاللي حصل ده عجيب، وإمبارح كنت في المعهد تلت المسرح كان فاضي.. فخير يا مهرجان؟ اكتمل الحجز وهميًا ولا دي مشكلة أول يومين وهتتحل؟، وأثار ذلك غضب الجمهور والفنانين والمسرحيين، الذي قرر بعضهم مقاطعة المهرجان.
واستوضحت جريدة "الشروق" الأمر من الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري، وقال: "نظام الحجز الإلكتروني لن يتغير، فلقد حمى المسارح من كوارث.. منذ عدة سنوات سابقة هناك واقعة شهيرة تم تكسير باب مسرح الطليعة فيها من تدافع الجمهور، غير المشاجرات التي كانت تحدث بين موظفي المسارح والجمهور في محاولتهم الحصول على تذاكر، وتكدس غير طبيعي على أبواب المسارح، ولكن بعد إطلاق الحجز الإلكتروني في السنوات السابقة، مع كل عام نحاول أن نتفادى المشاكل التي حدثت في الأعوام السابقة".
واستكمل رياض: "قبل أن يغضب الجمهور يجب أن يدرك أن كل مسرح محكوم بعدد كراسي محددة، وهناك قاعات لا تستوعب أكثر من 70 كرسيا، ففي أقل من ثانية يصبح الحجز كامل العدد، فعدد الأفراد الراغبين في الحجز للعروض بالآلاف، فما يحدث أمر طبيعي مع الإقبال الكبير على العروض".
واستكمل: "وتفاديا لفكرة أن البعض يحجز ولا يحضر، نحرص على التنويه بأهمية أن يتواجد الجمهور قبل العرض بنصف ساعة، وفي حالة عدم حضوره يحق للجمهور الذي لم يحجز عبر الموقع الرسمي للمهرجان بالحضور".
وكانت قد انتهت أزمة أن المسارح فارغة، إلا أن مازالت مشكلة عدم تمكن عددًا ليس بقليل من الحجز الإلكتروني، إلا أن الكاتبة الصحفية عائشة المراغي كتبت عبر حسابها بموقع فيسبوك أن أزمة عدم الحضور رغم اكتمال العدد عادت من جديد في مسرح الهناجر، في نفس الوقت هناك تزاحم على مسرح مركز الإبداع الفني، ومنع جمهور من الحضور معهم QR code.

وكتبت: "السنة دي كان المهرجان القومي للمسرح بيناقش في ندوته الرئيسية علاقة المسرح والجمهور ومن ضمن محاوره ازاي ممكن الجمهور يرجع للمسرح تاني.. لكن مع بدء العروض للأسف ظهرت مشكلة مستمرة من السنة اللي فاتت، ويمكن بشكل أكبر، وهو أن حجز تذاكره بالنسبة للجمهور أمر شبه مستحيل، لأن الحجز بيكون مكتمل في نفس اللحظة اللي بيتم فتحه خلالها، في حين أننا لما بندخل المسرح بنلاقي عدد كبير من الكراسي فاضي، وده كمان اللي اتكلم عنه مخرجين العروض نفسهم.
وأردفت: "النهاردة في عرض ضيق تنفس بمسرح الهناجر كان عدد مش قليل من الكراسي فاضي، رغم أن حجزه مكتمل.. لكن المشكلة الأكبر كانت في العرض التالي بمركز الإبداع وهو (الملك لير).. واللي حضر في مسرح المركز قبل كده عارف أن عدد كراسيه محدود، وبسبب كده تم منع عدد كبير من الشباب الحاجزين للعرض ومعهم QR code وجاءوا خصيصا لحضوره؛ من الدخول، لأن الكراسي كلها امتلأت.. وبالتالي الحجز نفسه أصبح بدون جدوى".
وأضافت: "الشباب وقفوا قصاد الباب زي ما ظاهر في الصورة أكتر من نص ساعة عندهم أمل يدخلوا ومشوارهم ما يروحش على الفاضي، حتى لو وقفوا داخل المسرح.. بعضهم نجح في الدخول ليشاهد العرض واقفًا والأكثرية فشلوا، الحقيقة أن التخبط واللي بيحصل في التنظيم خلال الدورة دي مش مفهوم، وكأن فيه رسالة داخلية بتقول إن المهرجان مش محتاج الجمهور وأنه فقط للمسرحيين والنقاد والإعلاميين وبعض الأقارب.. فإذا كان الأمر كده ليه ما يتمش إعلان ده بشكل واضح بدل حالة الإحباط المتصدرة للناس.. ولو مكانش ليه تعليقات الناس وشكاويها بيتم تجاهلها من السنة اللي فاتت دون حل، وده ظاهر في التعليقات على كتير من منشورات الحجز والبرامج في صفحة المهرجان القومي للمسرح المصري، وليه الإصرار على تقديم العروض في مسارح صغيرة لا تتسع لجمهور؟!".
وعلى الرغم من من ذلك إلا أن انقسمت التعليقات على أزمة الحجز الإلكتروني لتذاكر عروض المهرجان القومي للمسرح، ما بين مؤيد له؛ البعض يرى أنه ساعدهم في تفادي التكدس الذي كان يحدث في سنوات سابقة قبل تفعيله على أبواب المسارح، والحضور قبل العرض بساعات لكي يتمكن الفرد من الحصول على تذكرته، وربما يفشل في ذلك، وما بين معارض لفكرة الحجز الإلكتروني، واستاء الجمهور من أنهم يفشلون في حجز العروض بعد أقل من ثوانٍ معدودة من بدء الحجز.
وخلال الليالي الماضية تكرر ضبط أكثر من شخص لديه نفس الـ QR code، وبالتالي لا يتمكن من الحضور إلا شخص واحد فقط، والباقي يتم رفضهم على باب المسارح، وعلمت "الشروق" من أحد الأشخاص الذي تم رفض حجزه بأن أحد أصدقاؤه أرسل لهم QR code ليكتشفوا بعد ذلك أنه واحد وغير صالح إلا لمرة واحدة.
ويُعاني الجمهور والصحفيين والإعلاميين من الوصول للمسارح المتواجدة في المنطقة العتبة خاصة مسرح الطليعة، وصعوبة الوصول له بسبب تكدس الباعة الجائلين في منطقة العتبة، وعدم قدرتهم على السير من محطة مترو العتبة إلى مسرح الطليعة والتي من الممكن أن تؤخذ المسافة في دقائق معدودة، إلا أن الجمهور يستغرق على الأقل 15 دقيقة من الدفع وليس السير، على حسب قول بعض الجمهور: "إحنا بنمشي بقوة الدفع".
وعلى جانب آخر نجد ندوات المهرجان القومي للمسرح تشهد إقبالًا جماهيريًّا وصحفيًّا وإعلاميًّا ونقديًّا في ندوات المكرمين، المشاهير منهم، مثل الفنانة إسعاد يونس والفنانة شهيرة والفنان أحمد ماهر والفنان احمد وفيق، أما ندوات باقي المكرمين حتى الآن لم تشهد نفس الإقبال، والعدد الذي يحضر يقترب من نصف سعة القاعة من الحضور، كذلك الندوات المتخصصة في مسار "وصلة"، إلا أن ندوة أمس (المسرح الراقص بين الشعبي والنخبوي) والتي أدارتها الكاتبة والناقدة رشا عبدالمنعم، بمشاركة المخرج ومصمم الاستعراضات وليد عوني، ومصممة الاستعراضات الدكتورة رجوى حامد، شهدت حضور لافت من المسرحيين والمهتمين بفنون الأداء الحركي.