بعد رفع أسعار الكهرباء.. توقعات بعودة تسارع معدلات التضخم في أغسطس
آخر تحديث: الأحد 2 أغسطس 2026 - 3:23 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
- جنينة: القرار سيزيد التضخم الشهري بنسبة 2%
- شفيع: أسعار الكهرباء تمثل جزء كبير فى سلة الإسكان والمرافق وتؤثر على التضخم العام
- فؤاد: الأثر التضخمي المباشر محدود ويظهر بصورة أبطأ من زيادة الوقود
توقع خبراء اقتصاد، عودة تسارع معدلات التضخم خلال قراءة شهر أغسطس الجاري، بعد قرار الحكومة زيادة أسعار الكهرباء، مما سيضغط على تكلفة الإنتاج والخدمات ويضغط على مستوى معيشة المواطنين.
وأقرت وزارة الكهرباء، الجمعة الماضية، تعريفة جديدة لأسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية، بمتوسط زيادة يبلغ 12%، في إطار مراجعة أسعار بيع الكهرباء للمستهلكين، ليشمل جميع شرائح الاستهلاك المنزلي، باستثناء الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين 0 و50 كيلووات في الساعة شهريا، حيث تقرر تثبيت سعرها مراعاة للأبعاد الاجتماعية.
توقع هاني جنينة رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن يشهد الشهر الحالي تسارعاً في معدلات التضخم، لأن أسعار الكهرباء مثل السولار تدخل في تكلفة كل المنتجات والخدمات، وتنعكس مباشرة على تكاليف العمالة وزيادة الأجور، مشيرا إلى أن رفع أسعار السلع التي تسعرها الدولة (مثل الطاقة) بنسبة تتراوح بين 10% و15% عادة ما يرفع معدل التضخم الشهري بنسبة تقترب من 2%.
وتراجع معدل التضخم لإجمالي الجمهورية ليصل إلى 12.2% خلال شهر يونيو 2026، مقابل 13% خلال شهر مايو 2026، وفقًا لبيانات سابقة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التى أشارت إلي تباطئ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في الحضر إلى 14.3% في يونيو الماضي.
ومن جهته، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن الأثر التضخمي المتوقع لقرار زيادة أسعار الكهرباء محدود نسبيا، لكنه ليس صفرا، ومن المرجح أن تضيف زيادة الكهرباء نحو 0.2 إلى 0.5 نقطة مئوية إلى معدل التضخم، لأن وزن الكهرباء في سلة الأسعار أقل من الوقود والغذاء.
وأوضح فؤاد، أن زيادة الكهرباء أقل تأثيرا على التضخم من الوقود، لأن الأخير ينعكس سريعا على النقل وتوزيع السلع ومعظم الأنشطة الاقتصادية، بينما ينتقل أثر الكهرباء بصورة أبطأ وأكثر محدودية.
وقال مصطفى شفيع، رئيس القسم البحوث بشركة أسطول القابضة، إن زيادة أسعار الكهرباء تمثل جزء كبير فى سلة الإسكان والمرافق؛ وبالتالي ستؤثر مباشرة على التضخم العام.
وأضاف شفيع، أن تلك الزيادة تضغط بصورة غير مباشرة على الأجور، حيث يستلزم من أصحاب الأعمال زيادة الأجور للموظفين والعمال لمواجهة مثل هذه الارتفاعات، بالإضافة إلى أن أصحاب المحلات والمنشآت التجارية سيرفعوا أسعار منتجاتهم وخدماتهم لمواجهة زيادة التكلفة، مرجحا أن تظهر نتائج هذا القرار بشكل أوضح فى قراءة شهر أغسطس الجاري وسبتمبر المقبل.
وقالت نعمة الله شكري، رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار "اتش سي"، إن القرار مبرر لزيادة تكلفة استيراد الغاز المسال حيث أن غالبية محطات توليد الكهرباء بمصر تعمل بالغاز الطبيعي، ولكنه سيؤدي إلى زيادة التضخم لشهر أغسطس.
وقالت شيرين الشواربي، عميدة كلية السياسة والاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة مايو، إن هذه الزيادة تأتي في ذروة الصيف، وفي ظل معدل تضخم سنوي بلغ 14.3% في يونيو، وبعد سنوات من التراجع المتراكم في القوة الشرائية للدخول.
وأوضحت الشواربي، أن إعلان التعريفة في نهاية يوليو وتطبيقها على فاتورة أغسطس المعبرة عن استهلاك يوليو يثير مشكلة تتعلق بالشفافية؛ لأن المواطن يجب أن يعرف السعر قبل أن يستهلك، حتى يستطيع اتخاذ قراره وترشيد استهلاكه.
وقالت إن المطلوب ليس تجميد الأسعار إلى الأبد، وإنما إصلاح أكثر توازنًا وعدالة، ويعتمد على ارتفاع معدلات النمو في قطاعات إنتاجية متنوعة، ويوزع الأعباء وفق القدرة على التحمل، ويحمي مستويات المعيشة، ويربط أي زيادة بتحسين كفاءة الخدمة وتقليل الفاقد.