قصة حب جولدوني بفنيسيا.. عرض مسرحي إيطالي مصري بمهرجان القاهرة التجريبي
آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 6:51 م بتوقيت القاهرة
- أليسو ناردين: لا أضع توقعات مسبقة للجمهور.. والعرض يحول ارتجالات المتدربين إلى بنية درامية متكاملة
يقدم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، في دورته الثالثة والثلاثين، العرض المسرحي «قصة حب جولدوني بفنيسيا»، إنتاج مصر/إيطاليا، على مسرح معهد الموسيقى العربية بالقاهرة، في العاشرة مساء الليلة، وهو نتاج ورشة القناع وكوميديا ديلارتي التي أقيمت بالتعاون مع المركز الثقافي الإيطالي، بقيادة ودراماتورجيا وإخراج أليسو ناردين، في تجربة تنتقل من مساحة التدريب والارتجال إلى خشبة المسرح، وتقوم على الجسد والحركة وبناء الشخصية وتفاعل مجموعة من المشاهد المرتجلة داخل بنية درامية واحدة.
ويعتمد العرض على مشاهد ارتجالية حرة وأفكار قدمها المتدربون خلال الورشة، انطلاقًا من دوافع الشخصيات وتقنيات كوميديا ديلارتي، قبل أن يتولى أليسو ناردين إعادة صياغة هذه الارتجالات وتشبيكها معًا؛ ليحولها من مشاهد منفصلة إلى بنية درامية متكاملة، مستندًا إلى شخصيات كارلو جولدوني وإلى الشخصيات التي تنتمي إلى تقاليد كوميديا ديلارتي.
ولا ينطلق العرض من سرد حكاية تقليدية بقدر ما يعتمد على عملية صناعة المشهد نفسها، إذ تصبح الارتجالات التي خرجت من الورشة مادة أساسية للتأليف، ويعاد ترتيبها وربطها من خلال خيوط درامية تمنح العرض مساره الخاص، وصولًا إلى بداية ونهاية متماسكتين، تتبلور من خلالهما الرؤية والبنية البصرية النهائية للعرض.
ويحتل الجسد موقعًا أساسيًا في هذه التجربة، إذ يعتمد المشاركون على الحركة بوصفها وسيلة للتعبير والتأليف، وتتكون العلاقات والمواقف من خلال الأداء الجسدي وتفاعل الشخصيات، إلى جانب تشبيك الارتجالات التي قدمها المتدربون.
وتدور المادة الدرامية حول مشاعر الحب والبحث عن الحب والشريك، من خلال الشخصيات والعلاقات التي تتشكل داخل العرض.
أليسو ناردين: لا أضع توقعات مسبقة للجمهور
وعن علاقته بالجمهور، أوضح أليسو ناردين، في تصريحات صحفية اليوم الأربعاء، أنه ليس لديه توقعات مسبقة تجاه الجمهور، وكل ما يهمه هو أن يتشارك معه ما جرى العمل عليه خلال فترة الورشة، التي امتدت لنحو 25 يومًا.
وأشار إلى أنه يعشق الجمهور، ولا ينتظر منه شيئًا محددًا أو يتوقع منه رد فعل بعينه، وإنما يفضل أن يستقبل الجمهور ما يقدمه المشاركون ببساطة وتلقائية، وأن يترك له حرية التفاعل مع التجربة بطريقته الخاصة.
وأضاف أن العرض الذي يقدمه للجمهور هذه المرة جاء نتيجة للعمل الذي جرى داخل الورشة، وما أنتجه المتدربون من مشاهد وأفكار ارتجالية، مؤكدًا أن مهمته لم تكن تقديم مادة جاهزة، وإنما العمل على ما خرج من التدريب وإعادة صياغته مسرحيًا.
من الارتجال إلى الدراما
وأوضح ناردين، أن العرض جاء نتيجة مشاهد ارتجالية حرة وأفكار قدمها المتدربون بعد تدريبهم على التقنيات، بجانب أنه عمل بعد ذلك على إعادة صياغة هذه الارتجالات وربطها ببعضها البعض، متوليًا مهمة الدراماتورج، من أجل خلق بنية درامية متكاملة.
وأشار إلى أن عملية التشبيك لم تكن مجرد ترتيب للمشاهد، وإنما محاولة لخلق خيوط درامية تصل بينها، بحيث يصبح لكل مشهد موقعه داخل البناء العام للعرض، وصولًا إلى بداية ونهاية متماسكتين، ومن ثم تتبلور الرؤية والبنية البصرية النهائية.
ويعتمد هذا الاشتغال على شخصيات كارلو جولدوني وشخصيات كوميديا ديلارتي، مع الاستفادة من طبيعة هذه الشخصيات ودوافعها في بناء الارتجالات، ثم إعادة تركيبها داخل سياق العرض، لتصبح الشخصية الجسدية والأداء والحركة جزءًا من عملية التأليف ذاتها.
الورشة.. القناع والجسد والارتجال
واعتمدت الورشة، على برنامج تدريبي مكثف يستند إلى تقنيات كوميديا ديلارتي الإيطالية، والميكانيكا الحيوية، والارتجال، وبناء الشخصية من خلال الحركة، مع التعامل مع القناع بوصفه مدخلًا لإعادة اكتشاف العلاقة بين الجسد والخيال والفعل المسرحي.
ويتيح هذا التدريب للمشاركين البحث في أدواتهم التعبيرية من خلال الجسد، واكتشاف إمكاناته في بناء الشخصية والمشهد، قبل الانتقال من مرحلة التدريب والارتجال إلى مرحلة تركيب المادة المسرحية وتكوين العرض النهائي.
وتختتم الورشة بإنتاج عرض مسرحي جديد من مخرجات البرنامج التدريبي، يقدم ضمن عروض الهامش بالمهرجان، ويتيح للمشاركين الانتقال من مرحلة التدريب إلى الممارسة الاحترافية، وترجمة ما اكتسبوه من تقنيات في القناع والأداء الجسدي إلى عرض مسرحي متكامل أمام جمهور المهرجان.
أليسو ناردين.. مسيرة عالمية
الجدير بالذكر أن أليسو ناردين مسيرة تمتد بين الإخراج والتدريب وفنون الأداء، بدأت من مدرسة فاسيلِيف وامتدت إلى مسارح ومهرجانات في عدد من دول العالم.
وتخرج ناردين من المدرسة الدولية للمعلمين والمخرجين التي أسسها أناتولي فاسيلِيف في البندقية خلال الفترة من 2010 إلى 2014، وعمل مخرجًا ومدربًا في إيطاليا وإسبانيا وروسيا وفرنسا ورومانيا والبرازيل والبرتغال وجمهورية التشيك وبولندا.
كما عمل مخرجًا في مسرح ستانيسلافسكي الإلكتروني في موسكو، واتحاد مسارح أوروبا، والمسرح الوطني في ستراسبورج بفرنسا، واتحاد مسارح أوروبا، والمسرح الوطني في بريطانيا، ومسرح فينيتو الوطني، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، ومهرجان وادي إيتريا الدولي للأوبرا في إيطاليا، ومسرح «NHK» الياباني، ومسرح لا فيمين الكبير في البندقية، و«CCSS» في كوستاريكا، ومسرح جيللو في لوكا، وأوركسترا فيردي في ميلانو، ومسرح فوندا ميتا نوف في البندقية.
ويعمل ناردين كذلك في معهد غروتوفسكي في فروتسواف ببولندا، ومهرجان فابريكا أوروبا في إيطاليا، وكان عضوًا في فرقة «إيزولا ديلا بيادجو» بقيادة أناتولي فاسيلِيف، والتي فازت بجائزة «أوبو» عام 2012.
ويقدم «قصة حب جولدوني بفنيسيا» نموذجًا لتداخل التدريب والممارسة المسرحية، حيث تتحول تمارين الارتجال واكتشاف الشخصية إلى مادة درامية، ويعيد المخرج والدراماتورج تركيبها من خلال الجسد والحركة وتقنيات كوميديا ديلارتي، لتصل في النهاية إلى عرض مسرحي متكامل أمام جمهور المهرجان.
العرض المسرحي: «قصة حب جولدوني بفنيسيا» الإنتاج: مصر / إيطاليا، نتاج: «ورشة القناع وكوميديا ديلارتي الدراماتورجيا والإخراج: أليسو ناردين، الأداء: محمد طارق أبو هندي، شيماء محمد فوزي، ميار الطرابيلي، شادي محمد عبد السلام، مازن أحمد، مؤمن عصام، فاطمة هيشم، جابر أسامة، إسلام جمال، وهمت مصطفى».
وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر الجاري ، برئاسة الدكتور سامح مهران، وتضم عروضًا مسرحية من مصر والعالم، إلى جانب البرنامج الفكري والورش التدريبية والفعاليات المصاحبة.