فاينانشيال تايمز: الاتحاد الأوروبي يخطط لتفكيك جهازه الدبلوماسي ودمج أجزاء منه في المفوضية

آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 9:46 ص بتوقيت القاهرة

محمد هشام

كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، ​اليوم الأربعاء، أن المفوضية الأوروبية تعكف على وضع خطط لتفكيك الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي ودمج أجزاء منه في الجهاز التنفيذي للاتحاد، استجابةً لمطالب فرنسا وألمانيا بإجراء إصلاح شامل لآلية السياسة الخارجية في بروكسل بحلول نهاية العام.

وبحسب مصادر مطلعة على العملية، فقد بدأ مسئولون كبار بدراسة وظائف جهاز العمل الخارجي الأوروبي التي يمكن دمجها في إدارات المفوضية الحالية، في خطوة تُعدّ بمثابة تراجع جزئي عن أحد أكبر الإصلاحات المؤسسية التي شهدها الاتحاد الأوروبي خلال العقدين الماضيين.

وبحسب الصحيفة، يخضع جهاز العمل الخارجي الأوروبي، بقيادة كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لتدقيق من العواصم التي ترى أنه يُعاني من صعوبة في تنسيق استجابات فعّالة للأزمات، بما في ذلك الحربين في أوكرانيا وإيران، والسياسة الخارجية العدوانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتزايد استخدام الإكراه الاقتصادي كأداة سياسية.

وتهدف هذه الخطط، التي تشمل مسئولين من الأمانة العامة للمفوضية وأقسامها القانونية والميزانية، إلى الحد من الازدواجية وتحسين مواءمة العمل الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي مع صلاحيات المفوضية في مجالات التجارة والمعونة والتنظيم الرقمي والتكنولوجيا، وفقا لفاينانشيال تايمز.

كما تهدف إلى تحقيق وفورات مالية في ظل ضغوط العواصم الأوروبية على الاتحاد لترشيد الإنفاق في المفاوضات المتعلقة بميزانيته خلال السنوات المقبلة.

وبحسب مصادر مطلعة، لن تدمج المبادرة جهاز العمل الخارجي الأوروبي بالكامل في المفوضية الأوروبية كإدارة ضخمة للسياسة الخارجية، بل ستوزع مهامه الحالية بين الإدارات لتحسين الكفاءة.

ويرى المؤيدون للخطوة أن دمج جزء كبير من جهاز العمل الخارجي الأوروبي، الذي تبلغ ميزانيته مليار يورو سنويا، في المفوضية سيجعل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أكثر تماسكا، ويقلل الازدواجية، ويخفض الإنفاق على السياسة الخارجية، في ظل ضغوط العواصم لتقليص الميزانية المشتركة المقبلة للاتحاد.

ويقول دبلوماسيون أوروبيون إن الإطار العام لأي نقل للصلاحيات يمكن الاتفاق عليه في ديسمبر المقبل كجزء من اتفاق بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2028-2034.

ونوهت المصادر بأن الخطط لا تزال في مراحلها الأولى وقابلة للتغيير. ومن المتوقع تطويرها بشكل أكبر قبل قمة قادة الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل، والتي ترغب باريس وبرلين - أكبر اقتصادين في الاتحاد وأكبر قوتين دبلوماسيتين - في استغلالها لمناقشة أفكار الإصلاح.

واقترحت فرنسا وألمانيا منح كالاس دورا شخصيا أقوى في أي هيكل بعد الإصلاحات، مع إشراف أكبر على ملف العلاقات الخارجية الموسع للمفوضية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن جهاز العمل الخارجي الأوروبي المصغر سيبقى خارج نطاق المفوضية الأوروبية، وسيشرف على مجالات مثل بعثات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأوروبي والتدريب العسكري.

من جهته، قال متحدث باسم المفوضية: "هناك مناقشات ودراسات جارية حول كيفية إصلاح وتعزيز العمل الخارجي للاتحاد الأوروبي".

وأضاف المتحدث: "مع الأخذ في الاعتبار البيئة الجيوسياسية، من الواضح أنه يجب علينا التحديث والتكيف باستمرار لضمان استمرار أدواتنا وهياكلنا وعمليات صنع القرار في تحقيق فعالية العمل. والمفوضية على استعداد للمساهمة في هذه المناقشة".

وقال مسئول في الاتحاد الأوروبي إن كالاس "ستناقش مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي كيفية جعل العمل الخارجي للاتحاد أكثر كفاءة"، مضيفا: "لا يمكن اتخاذ أي قرارات بشأن مستقبل جهاز العمل الخارجي الأوروبي إلا بموافقة الدول الأعضاء".

وتسارعت وتيرة المساعي الفرنسية الألمانية خلال الصيف، حيث طرحت ورقة فرنسية خاصة في البداية خيارات لإعادة تشكيل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، تلاها إعلان مشترك في يوليو يدعو إلى نقاش أوسع على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وهذا الأسبوع، ذهبت وثيقة فرنسية ألمانية إلى أبعد من ذلك، حيث دعت إلى "دمج خدمات جهاز العمل الخارجي الأوروبي إلى حد كبير في هياكل المفوضية".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved