حقبة ما بعد صلاح.. لماذا يثير ليفربول التساؤلات في صفقاته؟
آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 2:06 م بتوقيت القاهرة
محمد جلال
أغلق ليفربول سوق الانتقالات الصيفية وسط حالة من الجدل، بعدما أجرى النادي تغييرات كبيرة على قائمته، لكنه في الوقت نفسه ترك عددًا من علامات الاستفهام بشأن مدى قدرته على المنافسة بقوة في مختلف البطولات خلال الموسم الجديد.
وكان أندوني إيراولا، المدير الفني لليفربول، قد أكد طوال فترة الانتقالات أنه يريد الوصول إلى شهر سبتمبر وهو يشعر بالارتياح تجاه قائمة الفريق، بعد حسم جميع الملفات الخاصة بسوق الانتقالات.
ومنذ البداية، أوضحت إدارة ليفربول أن الصيف الحالي لن يشهد نفس الإنفاق الضخم الذي حدث في الموسم الماضي، عندما أنفق النادي نحو 415 مليون جنيه إسترليني تحت قيادة آرني سلوت، وحطم الرقم القياسي البريطاني مرتين بالتعاقد مع فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك.
وحقق ليفربول في الصيف الماضي أيضًا نحو 188 مليون جنيه إسترليني من بيع عدد من لاعبيه، أبرزهم لويس دياز وداروين نونيز وجاريل كوانساه، لينهي الميركاتو بصافي إنفاق بلغ 227 مليون جنيه إسترليني.
أما هذا الصيف، وباحتساب صفقة جيريمي جاكيه التي حُسمت في يناير الماضي، فقد وصل صافي إنفاق ليفربول إلى ما يقارب 200 مليون جنيه إسترليني، بعدما ضم فيكتور مونيوز، ورونالد أراوخو على سبيل الإعارة، وبرادلي باركولا، مقابل 217.5 مليون جنيه إسترليني تقريبًا.
لكن في المقابل، خسر الفريق عددًا من العناصر المهمة، بعدما رحل محمد صلاح وأندي روبرتسون وإبراهيما كوناتي مجانًا، بينما انتقل كورتيس جونز إلى إنتر ميلان مقابل 30 مليون جنيه إسترليني.
كما رفض ليفربول عرضًا بقيمة 80 مليون جنيه إسترليني من مانشستر سيتي للتعاقد مع كودي جاكبو، بعدما فشل النادي في إيجاد بديل مناسب له، وهو ما أبقى أحد الملفات المهمة مفتوحًا داخل الفريق.
وبالنظر إلى أول مباراتين لليفربول في الدوري الإنجليزي، ظهرت بالفعل بعض المخاوف بشأن قائمة الفريق، خاصة على مستوى العمق الدفاعي، إلى جانب عدم وجود لاعب صريح في مركز لاعب الوسط المدافع «رقم 6».
ورغم ذلك، أنهى ليفربول سوق الانتقالات بضم واحدة من أبرز صفقات الصيف، بعدما تعاقد مع الفرنسي برادلي باركولا قادمًا من باريس سان جيرمان مقابل 123 مليون جنيه إسترليني، في صفقة جعلته ثاني أغلى لاعب في الميركاتو.
وكان باركولا قد فضل الانتقال إلى ليفربول رغم وجود اهتمام من أندية أخرى، من بينها آرسنال، بينما يعتقد مسؤولو النادي الإنجليزي أنهم نجحوا في ضم أحد أبرز المواهب الهجومية الشابة في كرة القدم العالمية.
ويأمل جمهور ليفربول في رؤية باركولا بقميص الفريق للمرة الأولى أمام إيبسويتش يوم الجمعة، وسط تفاؤل داخل النادي بإمكانية تشكيل خط هجومي مرعب، مع فيرتز وإيزاك وباركولا، بلغت قيمتهم الإجمالية نحو 364 مليون جنيه إسترليني.
ويحتاج ليفربول إلى هذه الإضافة الهجومية بعد موسم مخيب للآمال، انتهى بفقدان سلوت دعم جماهير الفريق ورحيله عن منصبه، بعد عام واحد فقط من قيادته النادي للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
الدفاع.. أبرز علامات الاستفهام
على المستوى الدفاعي، استقبل ليفربول هدفين في كل من مباراتيه بالدوري حتى الآن، وهو ما يثير قلق إيراولا، خاصة مع سهولة اختراق الخط الخلفي للفريق.
وتزداد الأزمة بسبب غياب جيوفاني ليوني وكونور برادلي لفترات طويلة نتيجة الإصابة، بينما دفعت إصابة جو جوميز خلال فترة الإعداد إدارة النادي إلى التعاقد مع أراوخو على سبيل الإعارة من برشلونة.
ويبلغ المدافع الأوروجوياني 27 عامًا، ومن المتوقع أن يكون حلًا مؤقتًا في الوقت الحالي، لكن ليفربول يمتلك خيارًا للتعاقد معه نهائيًا مقابل 47 مليون جنيه إسترليني في الصيف المقبل، بالتزامن مع انتهاء عقد فيرجيل فان دايك الحالي.
وفي المقابل، ينظر مسؤولو ليفربول إلى ليوني، البالغ من العمر 19 عامًا، وجاكيه، صاحب الـ21 عامًا، باعتبارهما من أفضل المدافعين الشباب في أوروبا، إلى جانب وجود مواهب أخرى مثل مور تالا ندياي وإيفياني ندوكوي، اللذين ظهرا بشكل جيد خلال فترة الإعداد.
كما تعاقد ليفربول مع الحارس البلجيكي الشاب لوكا بروغمانس، البالغ 18 عامًا، من جينك، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 30 مليون جنيه إسترليني، في استثمار للمستقبل.
ويأتي ذلك في ظل انتهاء عقد أليسون في الصيف المقبل، وعدم تقديم جورجي مامارداشفيلي المستوى المنتظر منه حتى الآن، ما قد يمنح بروغمانس فرصة ليكون أحد خيارات الفريق في موسم 2027-2028، خاصة أنه أحد خريجي أكاديمية جينك التي أخرجت أيضًا الحارس البلجيكي تيبو كورتوا.
وفي مركز الظهير الأيسر، لم يقدم ميلوش كيركيز البداية المنتظرة منه، لكن ليفربول يأمل في تحسن مستواه تحت قيادة إيراولا، الذي سبق له العمل معه في بورنموث.
أما الجبهة اليمنى، فلم يقدم جيريمي فريمبونج المستوى المقنع حتى الآن، بينما فشل ليفربول في محاولة للتعاقد مع مالو جوستو من تشيلسي على سبيل الإعارة في اليوم الأخير من الميركاتو.
وينتظر النادي عودة برادلي من إصابته في الركبة، لكن مركز الظهير الأيمن يظل أحد مصادر القلق، مع إمكانية الاستعانة بأراوخو أو دومينيك سوبوسلاي في هذا المركز عند الحاجة.
أزمة «رقم 6» مؤجلة
وفي خط الوسط، يرى إيراولا أن المشكلة التي ظهرت أمام نيوكاسل لا تتعلق بالضرورة بأسماء اللاعبين، بعدما استقبل ليفربول هدفين من هجمات مرتدة في المباراة التي أقيمت على ملعب سانت جيمس بارك.
لكن دانييل ستوريدج، مهاجم ليفربول السابق، يرى أن الفريق يعاني منذ سنوات من غياب لاعب وسط دفاعي حقيقي، مؤكدًا أن النادي يحتاج إلى لاعب في مركز «رقم 6».
ومنذ رحيل فابينيو في 2023، لم يمتلك ليفربول لاعبًا متخصصًا بشكل واضح في هذا المركز، إلا أن إدارة النادي تبدو مقتنعة في الوقت الحالي بالخيارات المتاحة في خط الوسط.
وجدد كل من سوبوسلاي وريان جرافينبرخ عقديهما لفترات طويلة هذا العام، بينما يستمر أليكسيس ماك أليستر مع الفريق رغم اهتمام مانشستر سيتي به، إلى جانب وجود واتارو إندو والشاب تري نيوني.
وتشير التوقعات إلى أن ليفربول لن يتحرك للتعاقد بشكل نهائي مع لاعب وسط جديد قبل يناير المقبل أو الصيف القادم، رغم أن النادي تابع لاعب الوسط لامين كامارا، دون وجود خطة فعلية لضمه خلال الميركاتو الصيفي الحالي.
ليفربول أمام اختبار حقيقي
ويكشف متوسط أعمار الصفقات الجديدة لليفربول خلال آخر فترتي انتقالات، والذي يبلغ 22 عامًا، عن توجه واضح من النادي لبناء فريق للمستقبل، لكن البداية الصعبة للموسم تجعل الحاجة إلى تدعيمات إضافية أمرًا واضحًا.
وسيبدأ ليفربول مشواره في دوري أبطال أوروبا يوم 10 سبتمبر، وهو ما يعني دخول الفريق في جدول مزدحم قد يفرض عليه خوض مباراتين أسبوعيًا في معظم فترات الموسم.
ويأمل مسؤولو النادي في تحسن وضع الفريق مع عودة المصابين، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة القائمة الحالية على التعامل مع ضغط المباريات والمنافسة على جميع الجبهات الأربعة، وهو ما ستكشفه الأشهر المقبلة.