من «لعبة جهنم» إلى جريمة 15 مايو.. الدارك ويب تحت المجهر بين الجرائم والرقابة

آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 1:54 م بتوقيت القاهرة

دينا النجار

أعاد عرض حكاية «لعبة جهنم» ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، المستوحاة من جريمة طفل شبرا الخيمة وتصوير التمثيل بجثمانه بهدف عرضه عبر الشبكة المظلمة، الحديث مجددًا عن الدارك ويب، بالتزامن مع جريمة 15 مايو، «المجزرة الأسرية»، التي راح ضحيتها 4 أشخاص، بعدما كشفت التحقيقات عن اعتراف المتهم بالحصول على السلاح المستخدم في الجريمة عبر الموقع نفسه.

من الدراما إلى الجرائم التي هزت الرأي العام، عاد «الدارك ويب» إلى الواجهة تحت المجهر؛ فما هو؟ وكيف تتم التعاملات من خلاله؟ وما أبرز الجرائم المرتبطة به، وما علاقة العملات الرقمية بهذه المعاملات؟ تستعرض «الشروق» أبرز ملامح هذا العالم الخفي في التقرير التالي.

• ما هو الدارك ويب وما الفرق بينه وبين الديب ويب؟

يخلط الكثيرون بين مصطلح «الدارك ويب» و«الديب ويب»، وغالبًا ما يرتبط المصطلحات في الأذهان بالجرائم الإلكترونية والأنشطة السرية غير الأخلاقية، وتجارة السلاح والمخدرات، لكن الحقيقة أن بينهما فرقًا واضحًا، ولتبسيط الصورة، يمكن تقسيم الإنترنت إلى ثلاثة مستويات رئيسية: الويب السطحي، والويب العميق، والويب المظلم، حسبما ذكر تقرير موقع "lifehacker".

الويب السطحي (Surface Web) هو الجزء الذي نستخدمه يوميًا، ويضم المواقع التي يمكن لمحركات البحث مثل «جوجل» و«بينج» فهرستها والوصول إليها بسهولة، مثل «فيسبوك» و«يوتيوب».

أما الويب العميق (Deep Web)، فيضم المحتوى الموجود على الإنترنت لكنه غير ظاهر في نتائج محركات البحث، مثل البريد الإلكتروني والحسابات البنكية وقواعد البيانات التي تتطلب تسجيل الدخول.

ويأتي الويب المظلم (Dark Web) كجزء صغير من الويب العميق، لكنه يختلف عنه في أنه مصمم لإخفاء هوية المستخدمين ومواقع الخدمات، ويحتاج الوصول إلى بعض خدماته إلى أدوات أو شبكات خاصة مثل «Tor»، ولعل من أشهر هذه الخدمات مواقع تستخدم عناوين تنتهي بـ«onion».

• ماذا يباع على الدارك ويب؟ ولماذا يجذب المجرمين؟

بسبب طبيعة الدارك ويب وسرية بياناته وإخفاءه هوية المستخدمين والخدمات المقدمة لهم، يجذب الجماعات الإجرامية في الأنشطة غير قانونية، مثل بيع المخدرات والأسلحة والبيانات المسروقة والوثائق المزورة، الجرائم المصورة إلى جانب برمجيات وأدوات تستخدم في ارتكاب الجرائم الإلكترونية والقرصنة.

ورغم السمعة السيئة لتلك المواقع، إلا أنه هناك استخدامات مشروعة لهذه التقنيات، خصوصًا في حماية الخصوصية وحرية التعبير، إذ يلجأ إليها صحفيون ومبلغون عن مخالفات ومستخدمون يعيشون في دول تفرض رقابة مشددة على الإنترنت.

وبحسب دراسة أجراها باحثان من «كينجز كوليدج لندن» على مواقع شبكة «تور»، ارتبط نحو 57% من المواقع التي شملها البحث بمحتوى غير مشروع، ولم تكن المواقع الأخرى مرتبطة بأنشطة إجرامية وغير أخلاقية.

• خلف الشاشة.. كيف تدفع الأموال في الدارك ويب؟

وبعيدًا عن التعاملات المالية التقليدية، يعتمد بعض مستخدمي هذا العالم على العملات المشفرة، مثل «بيتكوين»، في إتمام المعاملات، إذ تتيح الدفع عبر عناوين رقمية بدلًا من الوسائل المالية المعتادة، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة استحالة تتبعها. وتوفر بعض العملات، مثل «Monero»، مستويات أعلى من الخصوصية مقارنة بعملات أكثر انتشارًا مثل بيتكوين.

ولا تتوقف المخاطر عند شراء سلع غير مشروعة، كالمخدرات أو الأسلحة، إذ يمكن أن تُستخدم العملات المشفرة أيضًا في إخفاء مصادر الأموال الناتجة عن أنشطة إجرامية وغسلها، وهو ما ظهر في عدد من التحقيقات والقضايا الدولية التي كشفت عنها السلطات المختصة، بينها وزارة العدل الأمريكية.

• قيود على الدارك ويب في بعض الدول.. هل نكرر التجربة؟

ومع تكرار وقائع ارتبط فيها اسم «الدارك ويب» بجرائم هزت الرأي العام مؤخرا، ظهرت مطالب برلمانية بضرورة تشديد الرقابة على الأنشطة الإجرامية عبر الشبكات المظلمة، وتطوير أدوات الرصد المبكر، وحماية الأطفال من الاستدراج والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب مراجعة التشريعات لمواكبة التطور السريع في هذا النوع من الجرائم.

وفي الوقت نفسه، اتخذت دول أخرى إجراءات أكثر تشددًا تجاه الوصول إلى شبكة Tor، من بينها الصين وروسيا وتركمانستان وإيران، بدرجات مختلفة، في محاولة للحد من الوصول إلى الشبكات المشبوهة على الدارك ويب والخدمات التي تتيح إخفاء هوية المستخدمين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved