تزايد موجة بيع السندات العالمية مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية لأعلى مستوى في عقود
آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 2:45 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي:
• صليبي: الضغوط التضخمية ومخاوف السندات طويلة الأجل وراء الارتفاع
زادت موجة بيع السندات العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع ارتفاع عوائد الديون الحكومية إلى مستويات هي الأعلى في عقود، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين من عودة الضغوط التضخمية وارتفاع أعباء الدين الحكومي، بالتزامن مع قفزة أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط.
وأرجع ميشال صليبي، كبير محللي الأسواق المالية في شركة "إف إكس برو"، الارتفاعات الكبيرة في عائدات السندات العالمية، ولا سيما الأمريكية، إلى الضغوط التضخمية في الأسواق وتأثيرها على الاقتصاد، خاصة بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي بشأن ابتعاد التضخم عن المستهدف البالغ نحو 2%، وهو ما سينعكس على السياسة النقدية وتوقعات السوق لمسار أسعار الفائدة، التي من المتوقع أن تظل مرتفعة وقد تتجه إلى مزيد من الزيادات، مما يدفع المستثمرين للمطالبة بعائد أعلى تماشيًا مع هذه التوقعات.
وأضاف صليبي أن السبب الآخر والأكثر خطورة يتعلق بمخاوف السندات طويلة الأجل، لا سيما سندات الـ 30 عامًا في الولايات المتحدة، والتي تعكس قلق الأسواق من التضخم الممتد، والتوترات الجيوسياسية، والدين العام الأمريكي الذي تجاوز 30 تريليون دولار، فضلاً عن اتجاهات السياسة النقدية وقوة الاقتصاد.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد تدخلت الشهر الماضي لاحتواء ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، لكن تأثير الخطوة كان مؤقتاً، مع عودة عائد السندات لأجل 30 عاماً بالقرب من أعلى مستوياته في 19 عاماً.
وأوضح صليبي، أن هذه العوامل تدفع المستثمرين للتحوط والمطالبة بعوائد أعلى تعويضًا عن المخاطر، يُضاف إليها عامل المنافسة الشديدة من قطاع الذكاء الاصطناعي؛ إذ تصدر العديد من شركات الذكاء الاصطناعي سندات جديدة بعوائد مرتفعة للاقتراض من السوق. ونتيجة لذلك، يقيّم المستثمرون هذه المعطيات ويطلبون عوائد أعلى بكثير، وهو ما ينعكس بشكل قوي وخطير على تكلفة خدمة الدين في الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي يُتوقع أن تعاني من هذه الضغوط خلال الفترة المقبلة.
وتسعى شركات التكنولوجيا العملاقة إلى جمع مبالغ ضخمة لتمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يُضيف إصدارات جديدة إلى سوق السندات في وقت تواجه فيه الحكومات نفسها احتياجات تمويلية كبيرة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.81%، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته في نحو 3 سنوات، فيما يراقب المستثمرون احتمال صعوده باتجاه 5%، وهو مستوى قد يزيد اضطرابات أسواق الأسهم التي تعاني بالفعل حالة من التوتر.
وفي اليابان، تجاوز عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات 3%، مسجلاً أعلى مستوى في نحو 30 عاماً، قبل أن يستقر عند 3.01% خلال تعاملات أمس الأربعاء.
كما ارتفع عائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى 5.198%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من 15 عاماً.
وفي أوروبا، تراجعت العقود الآجلة للسندات الألمانية لأجل 10 سنوات بنحو 0.35% إلى أدنى مستوى منذ 2011، فيما هبطت العقود الآجلة للسندات الفرنسية بنحو 0.37% إلى مستوى قياسي منخفض.
وتشير هذه التحركات إلى اتساع موجة ارتفاع العوائد خارج الولايات المتحدة، مع إعادة المستثمرين تقييم المخاطر المرتبطة بالتضخم والإنفاق الحكومي وحجم الإصدارات الجديدة من الديون.
وتكتسب تحركات سوق السندات أهمية واسعة للأسواق والاقتصادات، إذ تُعد عوائد السندات الحكومية مرجعاً لتسعير العديد من الأصول المالية.
ويعني ارتفاعها زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والأفراد، بما في ذلك ارتفاع أسعار الرهن العقاري، كما يضغط على موازنات الدول مع ارتفاع تكلفة خدمة الديون.
وانعكس ذلك على سوق السندات الأمريكية قصيرة الأجل، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى 4.41%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025.
وتزامنت موجة البيع في السندات مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، بعدما دفعت الحرب في الشرق الأوسط علاوة المخاطر في أسواق الطاقة إلى مستويات أعلى.
ويمثل ارتفاع النفط تحدياً مزدوجاً للبنوك المركزية؛ فمن ناحية، يزيد تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج، ما قد يعيد الضغط على التضخم، ومن ناحية أخرى قد يدفع صُنّاع السياسة النقدية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة فترة أطول أو حتى التفكير في زيادتها إذا استمرت الضغوط السعرية.