رئيس هيئة الشئون الإسلامية بالإمارات: العناية بالأسرة تمثل نقطة التقاء فكري.. والمفتي ليس خصمًا للقاضي ولا موازيًا له

آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 1:00 م بتوقيت القاهرة

آلاء يوسف

أكد عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشئون الإسلامية والأوقاف والزكاة في دولة الإمارات، أن هناك نقطتين أساسيتين تمثلان أهمية خاصة عند التعامل مع موضوع المؤتمر، أولاهما أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، أعلن عام 2026 عامًا للأسرة في الإمارات، والثانية أن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي عقد مؤتمرًا عالميًا قبل ثمانية أشهر ونصف حول الأسرة وإشكالاتها، وهو ما يؤكد أن العناية بالأسرة تمثل نقطة التقاء فكري.

يأتي ذلك خلال كلمته في  فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي يعقد تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الرقمية.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، بحضور نخبة من كبار العلماء والمفتين والباحثين والشخصيات الدينية والفكرية من مختلف دول العالم.

وأكد أن موضوع المؤتمر باتساع مجالاته وتنوع محاوره ينبئ عن أهمية الأسرة وطبيعتها.

ولفت الدرعي إلى عدة إضاءات، أولها إضاءة مكاشفة لتشخيص الواقع والوعي به، موضحًا أن الأسرة تعيش اليوم تحديات هائلة، من تراجع في معدلات الخصوبة، وتراجع الأسرة الممتدة، وارتفاع معدلات الطلاق، ما يتطلب من المؤسسات الدينية والإفتائية تقديم المزيد، نظرًا لامتلاكها ما يؤهلها لتقديم خطاب يرفع الوعي ويتشابك مع مشكلات الأسرة.

وأشار إلى أن الإضاءة الأخرى تسلط الضوء على أن حماية الأسرة مسئولية جماعية تتضافر فيها الجهود، وليست ميدانًا للمفتين فقط، بل تتداخل ويتسع ميدانها، مستشهدًا برؤية الإمام الجويني في ذلك، بما يؤكد أن العلم بمدخلات النص يمكن المفتي من عمله.

أما الجانب الأخير، فيتمثل في تطوير الخطاب الإفتائي المعاصر بأدوات استشراف المستقبل، مؤكدًا أن الواقع اليوم يتطلب مزيدًا من العمل، وأن التوجس السلبي من التحديات الرقمية منهج ضرره أكبر من نفعه، فلا بد من الانتقال من التردد إلى التعامل والاستيعاب.

وفي ختام كلمته، شدد الدرعي على عدد من النقاط، أولها أن المفتي ليس خصمًا للقاضي ولا قاضيًا موازيًا، ولا بد من الالتزام بالقوانين المشرعة، كما شدد على ضرورة ضبط الفتاوى بإصدار دليل إفتائي شرعي، وتحديث معلومات الذكاء الاصطناعي والمحتويات، وتكثيف معرفة المفتين بالمهارات المجتمعية والتقنية والإعلامية.

وأكد أهمية الدخول في الاستراتيجيات الوطنية، موضحًا أن وطنية الفتوى تتجلى في دخولها في الاستراتيجيات.

وقال عبد الغني، إن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي تجتمع فيه الأفراد، أو علاقة اجتماعية تبدأ بعقد وتنتهي بافتراق، وإنما هي في السياق الإسلامي عقد غليظ ومدرسة إيمان ومسؤولية.

وأوضح أن القرآن الكريم جعل السكن والمودة والرحمة من أعظم مقاصد العلاقة الزوجية، فقال تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة»، ووصف الزواج بالميثاق الغليظ.

وشدد على أن الحديث عن الأسرة ليس حديثًا عن أمر اجتماعي عارض، وإنما حديث عن مستقبل الإنسان والمجتمع والوطن، فهي الحاضنة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان، وتغرس فيها معاني الإيمان والانتماء والمسؤولية، وتنتقل القيم من جيل إلى جيل، وبصلاحها يستقيم المجتمع، وباضطرابها تتصدع أركانه.

وشدد على أهمية المؤتمر وموضوعه، لافتًا إلى أن الأسرة اليوم دخلت مرحلة غير مسبوقة من التحولات بفعل الثورة الرقمية والانفتاح الاقتصادي والتغيرات الرقمية والاجتماعية، وتبدل أنماط التفكير والعلاقات، وما يصاحب ذلك من تغير في مفهوم الخصوصية والأدوار الأسرية وطبيعة التنشئة ومصادر التلقي والتأثير.

وأكد أن الخطر ليس في التحول ذاته، وإنما في أن تتقدم التحولات وتتأخر القدرة على الفهم والمواكبة، أو أن تتحول الأسرة من مؤسسة صانعة للإنسان إلى مجرد علاقة قابلة للتفكك كلما تعددت التحديات.

وشدد على أهمية دور المؤسسات الدينية في هذه المرحلة في تقديم رؤية دينية دون عزل الإنسان عن واقعه، مؤكدًا أن حماية الأسرة قضية دينية واجتماعية ووطنية.

ولفت إلى أن الأسرة في مقدمة أولويات الأزهر، من خلال مراكز الفتوى والإرشاد الزواجي المختلفة، وتوجيهاته وإيضاحاته المتعلقة بمفاهيم الزواج والطلاق والحقوق والواجبات، وإعادة بناء الأسرة على مفهوم المسؤولية والمعروف

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved