هل جاءت من مصر؟.. عكارة البحر تربك محطات التحلية في إسرائيل
آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 4:26 م بتوقيت القاهرة
دينا النجار
في ظاهرة أثارت حالة من القلق داخل إسرائيل، تعرضت معظم محطات تحلية المياه على ساحل البحر المتوسط لاضطرابات مفاجئة، بعدما ارتفعت مستويات العكارة في مياه البحر، وسط مزاعم بأن تكون طحالب دقيقة قادمة من منطقة دلتا النيل وراء الظاهرة.
وأدت الظاهرة إلى توقف عدد كبير من محطات التحلية مؤقتًا، فيما بدأت السلطات الإسرائيلية في اتخاذ إجراءات احترازية شملت تقليص استخدامات المياه في الزراعة، وتحذير المستوطنين من احتمال حدوث اضطرابات في إمدادات المياه ببعض المناطق.
- 5 محطات توقفت دفعة واحدة وفشل التشغيل التجريبي
وتأثرت بالظاهرة الحالية 5 محطات تحلية رئيسية، هي أشدود، وأشكلون، وشورك 1، وشورك 2، وبلماحيم، وحاول المشغلون إعادة تشغيل بعض المنشآت تدريجيًا، لكن عادت محطتا شورك 1 وشورك 2 إلى العمل الجزئي، وسط توقعات بعودة بلماحيم وأشدود لاحقًا.
في المقابل، استمر العمل في محطتي التحلية في الخضيرة وإيلات، ولم تتأثرا بتوقف المحطات الأخرى. ورغم محاولات التشغيل التجريبي مجددًا لبعض المحطات، توقفت مرة أخرى؛ بسبب مزاعم وصول موجة عكارة في الساعات الأخيرة من سواحل مصر، قيل إنها أضرت بجودة مياه البحر، ما اضطر المشغلين إلى إيقاف تشغيل المنشآت، وفقًا لمنصة جيذر هيدابروت الإسرائيلية.
- ما سبب عكارة مياه البحر التي أربكت محطات التحلية؟
وأرجعت الفحوصات الأولية سبب العكارة إلى احتمال وجود تكاثر واسع للطحالب الدقيقة في مياه البحر المتوسط، مع تحركها باتجاه السواحل الفلسطينية المحتلة، ويرجح باحثون في المعهد الإسرائيلي لأبحاث البحار والبحيرات، أن تكون الظروف الجوية وحركة المياه في البحر المتوسط قد ساهمت في ظهور هذه الظاهرة، بينما تواصل الجهات المختصة فحص مصدر العكارة وطبيعتها.
-لماذا تمثل العكارة مشكلة لمحطات التحلية؟
المشكلة ليست في شكل المياه فقط، فارتفاع العكارة يعني وجود كميات أكبر من الجسيمات والمواد العضوية في مياه البحر. وهذا يزيد الضغط على أنظمة الترشيح والمعالجة التي تسبق عملية التحلية، وقد يؤدي إلى انسداد الفلاتر وتراكم الرواسب داخل المعدات، ما يعني احتمالية تعرض المحطات لأضرار بملايين الشواكل؛ لذلك يكون إيقافها في مثل هذه الظروف إجراءً وقائيًا لحماية أنظمة التشغيل، إلى حين تحسن جودة المياه.
-خسائر تقدر بملايين الشواكل والزراعة تدفع الثمن أولًا
أدى تعطل أنظمة التحلية إلى تفاقم أزمة المياه في منطقة نتسانا التابعة لمجلس رمت النقب الإقليمي، ما يهدد نحو 20 ألف دونم من محاصيل الخضروات التي يعتمد عليها عشرات المزارعين في المنطقة، وفقًا لما ذكرته منصة يشيفا الإسرائيلية.
إضافة إلى تحذيرات من ارتفاع تكاليف إنتاج الغذاء الطازج وأسعاره في إسرائيل، إلى جانب الإضرار بمصادر دخل المزارعين ومستقبل المنطقة الاقتصادي، ما يؤدي إلى خسائر محتملة في استثمارات تقدر بملايين الشواكل، فضلًا عن تهديد إنتاج نحو مليوني طن من الخضروات، واحتمال حدوث انقطاعات في إمدادات المياه، ومطالب بضرورة ترشيد الاستهلاك والاكتفاء بالاحتياجات الأساسية.
- لماذا تعتمد إسرائيل على التحلية إلى هذا الحد؟
تواجه إسرائيل محدودية في موارد المياه الطبيعية، إلى جانب التغير المناخي، ما دفعها إلى اللجوء إلى تحلية مياه البحر، ليصبح جزءًا أساسيًا من منظومة إمدادات المياه لديها. كما توسعت في إنشاء محطات التحلية على ساحل البحر المتوسط لتوفير كميات كبيرة من المياه لأغراض الشرب والاستخدامات المنزلية والزراعة.
- متى لجأت إسرائيل إلى مياه البحر؟
بدأت إسرائيل تنفيذ مشروع نقل المياه المحلاة إلى بحيرة طبريا عام 2018، ودشن رسميًا في 2022 بتكلفة نحو 900 مليون شيكل. ومع دخوله التشغيل الكامل، تستعد إسرائيل لضخ ما يصل إلى 5 آلاف متر مكعب من المياه المحلاة في الساعة خلال الخريف والشتاء، عبر خطوط تمتد حتى 150 كيلومترًا من محطات التحلية الساحلية؛ لتعويض تراجع التغذية الطبيعية للبحيرة، التي تعتمد أساسًا على نهر الأردن الأعلى وروافده.