بعد صراع طويل.. مانشستر سيتي يحقق حلم ماريسكا بصفقة فرنانديز

آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 2:14 م بتوقيت القاهرة

محمد جلال

حسم نادي مانشستر سيتي واحدة من أكثر صفقات سوق الانتقالات الصيفية إثارة للجدل، بعدما نجح في التعاقد مع الأرجنتيني إنزو فرنانديز، لاعب وسط تشيلسي، في صفقة قياسية تعكس مدى تمسك النادي الإنجليزي بالحصول على اللاعب، بناءً على رغبة الإيطالي إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق.

ودفع مانشستر سيتي 125 مليون جنيه إسترليني للحصول على خدمات فرنانديز، ليعادل الرقم القياسي البريطاني في قيمة الانتقالات، كما حطم النادي رقمه القياسي في التعاقدات للمرة الثانية خلال الصيف، بعدما ضم إليوت أندرسون مقابل 116 مليون جنيه إسترليني.

واحتاجت الصفقة إلى 79 يومًا من المفاوضات والعقبات قبل أن ترى النور، خاصة في ظل تمسك تشيلسي بتقييمه المالي للاعب، إلى جانب العلاقة المتوترة التي نشأت بين الطرفين عقب رحيل ماريسكا عن «البلوز» وتوليه قيادة مانشستر سيتي.

ورغم كل هذه التعقيدات، أصر مسؤولو مانشستر سيتي على إتمام الصفقة، في رسالة واضحة تعكس ثقتهم الكبيرة في ماريسكا ورغبتهم في توفير العناصر التي يحتاجها لتحقيق أهداف النادي.

ويأتي وصول فرنانديز في بداية مثالية لسيتي، بعدما حقق الفريق انتصارين متتاليين في الدوري الإنجليزي، بينما دخل اللاعب التاريخ باعتباره أول لاعب في كرة القدم ينتقل مقابل أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني مرتين، بعدما انضم إلى تشيلسي من بنفيكا عام 2023 مقابل 107 ملايين جنيه إسترليني.

كما أصبح فرنانديز ثالث لاعب في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز يحطم الرقم القياسي البريطاني للانتقالات مرتين خلال مسيرته، بعد الإنجليزيين آلان شيرر وريو فرديناند.

وتساوت قيمة صفقة فرنانديز مع المبلغ الذي دفعه ليفربول إلى نيوكاسل يونايتد لضم ألكسندر إيزاك في صيف العام الماضي، في واحدة من أغلى الصفقات بتاريخ الكرة الإنجليزية.

ماريسكا كلمة السر

كان ماريسكا العامل الأهم وراء تحرك مانشستر سيتي للتعاقد مع فرنانديز، إذ كان المدرب الإيطالي حريصًا على العمل مجددًا مع لاعب سبق أن تولى قيادته في تشيلسي.

ويرى ماريسكا أن فرنانديز لاعب يمكنه الاعتماد عليه بشكل كامل، خاصة أنه يعرف أفكاره الفنية وطريقة لعبه وتحركات الفريق، ولن يحتاج إلى وقت طويل للتأقلم مع أسلوب المدرب في وسط الملعب.

وسبق لماريسكا اتباع النهج نفسه عندما تولى تدريب تشيلسي عام 2023، بعدما تعاقد مع كيرنان ديوسبري-هال، الذي سبق له العمل معه في ليستر سيتي خلال موسم تتويج الفريق بلقب دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.

وكان ماريسكا قد ألمح قبل غلق سوق الانتقالات إلى إمكانية إبرام صفقة جديدة، عندما أكد أنه يأمل في إضافة «قائد» إلى صفوف فريقه.

وجاء ذلك في ظل خسارة مانشستر سيتي لعدد من عناصر الخبرة خلال الصيف، أبرزهم برناردو سيلفا وجون ستونز ورودري، بينما حمل روبن دياز شارة القيادة، وانضم إيرلينج هالاند إلى مجموعة اللاعبين أصحاب الأدوار القيادية.

ويمنح فرنانديز وسط مانشستر سيتي خبرة كبيرة في المباريات الكبرى، بعدما توج مع منتخب الأرجنتين بكأس العالم 2022، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، كما ساهم في وصول بلاده إلى نهائي آخر في يوليو الماضي.

ورغم أن بعض تصرفاته خلال الصيف جعلته لاعبًا مثيرًا للجدل، فإن فرنانديز يحظى بتقدير زملائه، كما يتمتع بشخصية تنافسية تجعله قادرًا على استفزاز المنافسين وجماهيرهم.

وكان سيتي قد أبدى اهتمامًا في وقت سابق من الصيف بضم بيدرو نيتو ومالو جوستو من تشيلسي، لكنه تراجع بسبب المطالب المالية، بينما لم يكن فرنانديز في البداية ضمن الأسماء التي طلب ماريسكا التعاقد معها بشكل مباشر.

لكن رحيل رودري وتيجاني رايندرز ونيكو جونزاليس ترك فراغًا كبيرًا في وسط الملعب، وهو ما دفع إدارة النادي إلى إعادة النظر في إمكانية التعاقد مع فرنانديز.

وظهرت الحاجة إلى لاعب جديد في خط الوسط بوضوح خلال مواجهة بورنموث الافتتاحية، عندما اضطر ماريسكا إلى الدفع بالمدافع مارك جويهي في مركز لاعب الوسط المدافع، وهي الخطوة التي فاجأت اللاعب نفسه.

وجاء ذلك بسبب عدم اكتمال صفقة المغربي أيوب بوعدي في ذلك الوقت، ليشارك جويهي إلى جانب إليوت أندرسون.

وفي النهاية، وافقت إدارة مانشستر سيتي على دفع 125 مليون جنيه إسترليني من أجل تحقيق رغبة مدربها، في محاولة لتوفير القطعة التي قد يحتاجها الفريق للمنافسة بقوة على جميع البطولات هذا الموسم.

ورغم نجاح سيتي في الفوز بكأسَي إنجلترا المحليين خلال الموسم الأخير مع بيب جوارديولا، فإنه أخفق في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وهو ما يضع ماريسكا أمام مهمة صعبة لإعادة الفريق إلى القمة.

لماذا رحل فرنانديز عن تشيلسي؟

كان فرنانديز أحد العناصر المهمة في تشيلسي تحت قيادة ماريسكا، وساهم في تتويج الفريق بدوري المؤتمر الأوروبي عام 2025، ثم الفوز بكأس العالم للأندية في الصيف نفسه.

لكن بوادر رحيله بدأت في الظهور مع بداية العام، خاصة بعد مغادرة ماريسكا ملعب «ستامفورد بريدج» في يناير، قبل أن يثير اللاعب الشكوك حول مستقبله بعد خروج تشيلسي من دوري أبطال أوروبا، عندما أكد أنه لا يعرف ما إذا كان سيستمر مع الفريق في الموسم التالي.

وكان ريال مدريد الخيار الأول بالنسبة إلى اللاعب، لكن النادي الإسباني لم يتقدم بعرض رسمي لضمه، بعدما رأى أن قيمته المالية مبالغ فيها.

وحاول تشابي ألونسو، المدير الفني الجديد لتشيلسي، إقناع فرنانديز بالبقاء خلال الصيف، لكن اللاعب كان قد حسم موقفه بالفعل وأصبح يرغب في الرحيل.

وزادت الأمور تعقيدًا بعدما تعرض اللاعب لصافرات استهجان من جماهير تشيلسي خلال مواجهة ريال سوسيداد الودية، قبل أن يتم استبعاده من قائمتي الفريق أمام لوتون وبرايتون، لتصبح مغادرته أقرب من أي وقت مضى.

تشيلسي يخرج بمكسب مالي

توصل مانشستر سيتي وتشيلسي إلى اتفاق بشأن انتقال فرنانديز قبل ساعات قليلة فقط من إغلاق سوق الانتقالات، بعد مفاوضات شاقة شهدت تمسك النادي اللندني بمطالبه المالية.

وكان تشيلسي قد حدد يوم 14 أغسطس موعدًا نهائيًا أمام الأندية الراغبة في ضم اللاعب لمطابقة تقييمه البالغ 120 مليون جنيه إسترليني، لكن الموعد مر دون وصول أي عرض.

ومع اقتراب غلق الميركاتو، رفع تشيلسي مطالبه إلى 135 مليون جنيه إسترليني، لكن مانشستر سيتي رفض دفع هذا المبلغ وهدد بالانسحاب من الصفقة، قبل أن يقدم عرضًا بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني في اليوم التالي، وهو العرض الذي وافق عليه البلوز.

وبذلك حصل مانشستر سيتي على اللاعب الذي أراده ماريسكا، بينما حصل تشيلسي على 5 ملايين جنيه إسترليني إضافية مقارنة بالتقييم الذي حدده في البداية.

ورفع تشيلسي إجمالي عائداته من بيع اللاعبين خلال الصيف إلى أكثر من 425 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك الإضافات المالية، مع توقعات بوصول الرقم إلى نحو 500 مليون جنيه إسترليني عند احتساب رسوم صفقات الإعارة.

وكانت إدارة تشيلسي تخطط في البداية للاحتفاظ بالأموال وعدم التعاقد مع بديل مباشر لفرنانديز، لكن مع اقتراب الموعد النهائي، تحرك النادي بشكل مفاجئ واتفق على ضم لامين كامارا من موناكو مقابل 47 مليون جنيه إسترليني.

لكن الصفقة شهدت مفاجأة أخيرة في الساعة 11 مساءً بتوقيت جرينتش، مع إغلاق سوق الانتقالات، بعدما تراجع موناكو عن الاتفاق المكتوب عقب إعادة التفاوض بشأن انتقال المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون إلى إيفرتون.

وهكذا وجد تشيلسي نفسه وقد حصل على أموال صفقة فرنانديز، لكنه فشل في التعاقد مع البديل الذي كان يريده.

ورغم إمكانية التراجع عن صفقة فرنانديز في اللحظات الأخيرة، قررت إدارة تشيلسي الالتزام باتفاقها والسماح للاعب بالانتقال إلى مانشستر سيتي، لتنتهي واحدة من أطول قصص الميركاتو الصيفي وأكثرها إثارة للجدل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved