قبل الجرعة التالية من حقن التخسيس.. علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها

آخر تحديث: الأربعاء 2 سبتمبر 2026 - 3:05 م بتوقيت القاهرة

سلمى محمد مراد

انتشر عقار المونجارو الذي يتم استخدامه كعلاج للسكري من النوع الثاني وعلاج للسمنة في عدد كبير من الدول، وتروج له كثير من الصفحات والمؤثرين على منصات التواصل المختلفة.

وأظهرت دراسة حديثة منشورة في دورية سِجلات الطب الباطني، أن حقن المونجارو تساعد في التحكم بنسبة السكر في الدم ومحيط الخصر، وقد يكون استخدامها في وقت مبكر له فوائد أكبر وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة إذا كانت غير كافية، لكن برغم هذه الفوائد قد يكون لها مضاعفات خطيرة قد تؤدي للوفاة، كما حدث مع جوزفين نصر ذات الـ19 عاما، وهي طالبة مصرية بلندن توفيت بعد ساعتين من تناولها عقار المونجارو.


ويتعامل البعض مع بعض الأعراض المصاحبة لفقدان الوزن باعتبارها أمرا طبيعيا أو دليلا على نجاح الحمية في ظل هذا الانتشار الواسع لأنظمة الحمية الغذائية وأدوية وحقن التخسيس، لكن يحذر الخبراء من أن استمرار بعض الأعراض أو شدتها قد يكون مؤشرا على أن الجسم لا يحصل على احتياجاته، أو أن خطة إنقاص الوزن تحتاج إلى مراجعة.

-مضاعفات تستدعي الانتباه

ويوضح الدكتور أحمد الشاعر، استشاري التغذية والسمنة والنحافة بالقصر العيني جامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أن بداية الحمية قد يصاحبها بعض الأعراض الخفيفة والمؤقتة مع تقليل السعرات الحرارية أو تغيير نمط تناول الطعام، مثل الشعور بالجوع، والصداع الخفيف، وانخفاض بسيط في الطاقة أو التركيز، إلى جانب تغير مؤقت في حركة الأمعاء، مشيرا إلى أن هذه الأعراض تتحسن في الغالب مع تكيف الجسم مع النظام الغذائي الجديد والحصول على كفايته من السوائل والعناصر الغذائية.


ويتابع أنه في أحيان أخرى قد لا يكون التعب طبيعيا، كما لا يمكن اعتبار ظهور أي عرض أثناء الحمية كأمر طبيعي، مشيرا إلى وجود مجموعة من العلامات تستدعي مراجعة النظام الغذائي والتقييم الطبي وخاصة إذا كانت الحمية شديدة التقييد أو يصاحبها فقدان سريع للوزن ومنها: الدوخة الشديدة أو المتكررة، والإغماء، والخفقان المستمر، والقيء بشكل متكرر، والضعف الشديد، واضطراب الوعي أو عدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

كما يشير إلى أن الصداع والدوخة والإرهاق قد تظهر في الأيام الأولى نتيجة خفض السعرات أو الكربوهيدرات بصورة مفاجئة أو بسبب قلة السوائل، لكن استمرارها أو تأثيرها على النشاط اليومي قد يشير إلى أن النظام الغذائي منخفض بشكل مفرط في الطاقة أو بعض العناصر الغذائية.

ولفت كذلك إلى مجموعة أخرى من العلامات قد تكون مرتبطة بالحمية تستحق الانتباه، من بينها تساقط الشعر، واضطراب الدورة الشهرية، والشعور المستمر بالبرد، وقد تظهر هذه الأعراض مع نقص الطاقة لفترة طويلة أو عدم الحصول على كميات كافية من البروتين والحديد وبعض الفيتامينات والمعادن، لكنها أيضًا قد تكون مرتبطة بأسباب طبية أخرى، وبالتالي لا ينبغي افتراض أن ظهور هذه الأعراض سببه الحمية وحدها، ويتطلب الأمر تقييم الحالة وفقا للأعراض والتاريخ الصحي للشخص.

-هل يعني فقدان الوزن السريع أن الجسم يتخلص من الدهون؟

ويضيف استشارى التغذية أن الانخفاض السريع في الوزن لا يعني بالضرورة أن الجسم يتخلص من الدهون، فقد يصاحب فقدان الوزن بسرعة شديدة فقدان جزء من الكتلة العضلية وسوائل الجسم، ومن بين العلامات التي قد تشير إلى فقدان الكتلة العضلية حدوث انخفاض في القوة والأداء أثناء ممارسة التمارين، والشعور بضعف مستمر، وتراجع محيط العضلات، أو انخفاض الكتلة العضلية عند إجراء قياسات متتابعة لتركيب الجسم.

ويؤكد أن الميزان وحده لا يكفي للحكم على ما إذا كان الشخص يفقد الدهون أم العضلات، حيث يجب النظر إلى مجموعة من المؤشرات، مثل الوزن، ومحيط الجسم، والأداء البدني، وتركيب الجسم عند توفر إمكانية قياسه.

وذكر أن فقدان نحو 0.5 إلى 1% من وزن الجسم أسبوعيًا يعتبر معدل عملي وآمن نسبيا للحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين يتبعون حمية لإنقاص الوزن، ويستدعي فقدان أكثر من ذلك بشكل مستمر إلي إعادة تقييم الخطة الغذائية ومعدل خفض السعرات وخصوصا إذا صاحبه دوخة أو إرهاق أو ضعف أو أعراض أخرى، مشيرا إلي أنه لا يجب الحكم على معدل فقدان الوزن من الأسبوع الأول وحده، حيث يمكن أن يكون الانخفاض أكبر في البداية نتيجة فقدان الماء ومخزون الجليكوجين، والأدق هو متابعة الاتجاه على مدار عدة أسابيع.

-حقن التخسيس ليست حلا سريعا وعلامات تستدعي التدخل الطبي

ويحذر الاستشاري من التعامل مع حقن التخسيس باعتبارها حل مستقل عن التقييم الطبي، مشيرا إلى أن هذه الأدوية تحتاج إلى وصف ومتابعة طبية ويمكن أن تكون فعالة ومفيدة عندما يتم استخدامها مع المريض المناسب، ولا تغني عن النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني.

ويوضح أن أبرز الأخطاء التي قد تزيد مخاطر استخدام حقن التخسيس تتمثل في رفع الجرعة أو تسريع زيادتها دون الرجوع إلى الطبيب، والجمع بين أكثر من دواء أو منتج للتخسيس دون إشراف، واستخدام دواء موصوف لشخص آخر، فضلا عن شراء مستحضرات من مصادر غير موثوقة، كما يمثل الخلط بين وحدات الجرعات مشكلة مهمة خاصة في بعض المستحضرات المحضرة مركزيًا، حيث يمكن أن يؤدي خطأ الجرعة إلى مضاعفات تستدعي رعاية طبية.

ويؤكد كذلك أن هناك أعراض لا ينبغي الانتظار معها أو محاولة التعامل معها بإضافة أدوية أخرى من تلقاء النفس من أبرزها القيء الشديد أو المتكرر، وعدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، وظهور علامات الجفاف أو حدوث إغماء.

بالإضافة إلي حدوث ألم شديد أو مستمر في البطن خصوصا إذا كان مصحوبا بالقيء، وظهور أعراض الحساسية الشديدة، أو اضطراب الوعي، وتستدعي هذه الأعراض تقييم طبي بشكل عاجل خصوصا لهؤلاء الذين يستخدمون أدوية أو حقن التخسيس.

-كيف يمكن استخدام أدوية التخسيس بأمان؟

ويشير الدكتور أحمد إلى أن النصيحة الأساسية هي عدم البدء في استخدام دواء أو حقنة للتخسيس لمجرد أن شخصا آخر استخدمها وحقق نتائج معها، ويجب أن يسبق الاختيار تقييم للوزن والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يستخدمها الشخص والتاريخ المرضي، ثم تحديد العلاج والجرعة المناسبة مع متابعة الاستجابة والآثار الجانبية.

ويختتم حديثه بالتأكيد على ضرورة التأكد من أن الدواء يأتي من مصدر موثوق، وعدم تغيير الجرعة أو مواعيد الاستخدام دون الرجوع إلى الطبيب، لأن الهدف من فقدان الوزن في النهاية هو خفض الدهون مع الحفاظ قدر الإمكان على الكتلة العضلية والصحة العامة، ومشددا على أن دواء التخسيس مجرد أداة ووسيلة علاجية، ولا ينبغي أن يتحول إلى وصفة تجميلية يتم استخدامها دون تشخيص ومتابعة، كذلك لا يمكن اعتبارها بديلا عن التغذية السليمة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved