ثلاثة أسابيع في أكتوبر.. كيف وصفت ابنة موشيه ديان هزيمتهم في روايتها

آخر تحديث: الإثنين 2 أكتوبر 2023 - 11:26 ص بتوقيت القاهرة

الشيماء أحمد فاروق

"ثلاثة أسابيع في أكتوبر"، مثلت هذه المدة مرحلة مهمة للغاية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، والتي بدأت بيوم 6 أكتوبر عام 1973 وأدت إلى هزيمة الجيش الإسرائيلي وفقدانه آلاف الجنود بالإضافة إلى الخسائر الكبرى التي لحقت به؛ لذلك كانت هذه الفترة مصدر لكتابات كثير من كُتاب إسرائيل سواء على مستوى الشعر أو النصوص الأخرى، ومن بينهم رواية ابنة وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان.

في عدد مجلة "البيان" الصادرة في 1 يناير عام 1985، كتب الدكتور علي سعود عطية، تحليلا أدبيا لرواية "ثلاثة أسابيع في أكتوبر" التي كتبتها يائيل ديان الكاتبة والصحفية الإسرائيلية المشهورة، وحاول "عطية" إبراز النقاط الأساسية التي ترتكز عليها الرواية وفي مقدمتها الشعور بالهزيمة وما ترتب عليها من نتائج كارثية بالنسبة لإسرائيل، وتصف الكاتبة في مطلع روايتها ما حدث بالزلزال أو الكارثة.

وقسمت الرواية إلى عدة محاول أساسية وفق تحليل عطية:

- مكان للتعبير عن الوضع المأساوي

تدور أحداث الرواية في المستشفى، بإقليم غرب تل أبيب "القدس المحتلة"، حيث يتلقى جرحى الحرب الرعاية الصحية اللازمة، ويقول عطية إن اختيار المستشفى مسرحا للأحداث ذو مغزى عميق، إذ إن الكاتبة تريد أن تقول إن إسرائيل أصبحت بمثابة مستشفى كبير، وقلب هذا المستشفى الكبير ومركزه هو عنبر مصابي الحرب.

وشخصيات الرواية هم هؤلاء المصابين ومن حولهم داخل المستشفى، وهم يعانون من مشكلات الخوف والأسى والقلق، والشخصية الرئيسية تعمل ممرضة، والشخصيات الأخرى أحدهم مصاب بحروق من آثار الحرب وأصبح وجهه مشوها، وشخصية أخرى مجهولة في العمل، حيث إنها تعبر عن الغموض والمجهول في الكيان الإسرائيلي بعد الحرب، حيث ذهبت الحرب بكل ملامحه وبات الاستحالة التعرف عليه كما أن اسمه غير موجود بالسجلات، وهنا الكاتبة تعبر عن حالة الضياع الكاملة التي تعيشها دولتها.

- الخسارة أكبر من المكاسب

تقول الكاتبة على لسان إحدى بطلات روايتها، إن المكاسب تقاس بالأميال المربعة، ولكن الخسارة تقاس بالأرواح، ولقد كانت الخسارة أكبر من المكاسب، ويفسر عطية هذه العبارة أنها إشارة إلى روح الفرد الإسرائيلي بعد الحرب، حيث أنه أصبح لا يؤمن بأهمية التوسع والاستيلاء المتواصل على الأرض إن كان الثمن هو هذه الأرواح التي تفسك دماؤها كل بضع سنوات.

وتابع عطية: "لعل هذا القول يكتسب مصداقيته من شعور الإسرائيليين بما يمكن أن نسميه عقدة الأقلية والشخصية الرئيسية نفسها لا تريد لأبنائها أن يكرهوا أو يحقدوا اللذين يأتيان بالحرب والعدوان، ولا تؤمن بجدوى الحرب.

وأضافت في أحداث الرواية، أن الحرب حدث رهيب، حيث قالت إحدى الشخصيات: "لقد زعمنا أننا انتصرنا ولكني لم أشعر بذلك".

وتجسد الكاتبة، إحدى الوقائع بقولها إن المجتمع الإسرائيلي بمجمله ينتظر الموت، على لسان شخصية في النص: "إن لديكم عقلية الانتظار، إنكم لا تعيشون الحياة ولكنكم تنتظرون فقط، تنتظرن رجالكن ليذهبوا وتنتظرنهم ليعودوا لقد انتظرن الآباء أولا ثم انتظرن الأزواج ليقوموا بدورهم ويعودوا أحياء سالمين أو قطعة واحدة".

- الصدمة كانت كاشفة

يائيل داينا هي مؤرخة عسكرية واكبتة وغطت أخبار عام 1967، واشتهرت بذلك، وسليلة أسرة تقدس الحرب وتؤمن به وسيلة للتوسع، رغم ما ذكرته في الرواية، وتصف حرب أكتوبر من أكثر من زاوية، حيث قال عطية، إنها تصف الحرب وتضعك في أجوائها بأكثر من جانب تصف الطائرات والصواريخ وكأنك تحس بوجودك في ساحة المعركة، ووسط أزيز الطائرات وقرقعة الدبابات، وتتحدث عن العبور المصري وكيف أن الإسرائيليين لم يتوقعوه ولكنهم توقعوا 67 أخرى، ومن هنا كانت الصدمة التي تفاعلت مع المجتمع الإسرائيلي كما يتفاعل الوفاء، وتتحدث عن الهاربين من أرض المعركة من الإسرائيليين، وعن مقاومة شعب السويس".

ولم تغفل "يائيل"، في سياق نصها الجندي الإسرائيلي، وتمجيده، وتصوره أنه يقدس الخدمة العسكرية ويتهافت عليها "رجالا ونساء" ويأتون من أجلها من كل أطراف الدنيا ليلبوا النداء.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved