رونالدو وميسي.. صراع الأساطير وتراجيديا الخروج من الباب الكبير
آخر تحديث: الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 11:38 ص بتوقيت القاهرة
محمد ثابت
بعد جيل كامل ظل خلاله اسما ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو حاضرين بقوة في وعي جماهير كرة القدم، يبدو من شبه الحتمي أن تقترب مسيرتاهما الدوليتان من النهاية في التوقيت نفسه.
ويخوض ميسي، يوم الثلاثاء، مباراته الأخيرة بقميص منتخب الأرجنتين، عندما يلتقي بنين وديًا في العاصمة بوينس آيرس، ورغم أن المنافس لا يحظى بالشهرة نفسها التي تتمتع بها منتخبات أخرى، فإن هوية الطرف الآخر تبدو هامشية في مناسبة كهذه، إذ لن تكون المواجهة مجرد مباراة كرة قدم، بقدر ما ستكون احتفالًا وتكريمًا للاعب يراه كثيرون الأفضل في تاريخ اللعبة.
وفي المقابل، تبدو نهاية رونالدو مع منتخب البرتغال أقل احتفالية بكثير، بعدما غادر معسكر الفريق عقب اعتراضه على جلوسه على مقاعد البدلاء أمام النرويج في دوري الأمم الأوروبية، إلى جانب تفسير المدير الفني جورجي جيسوس لقرار عدم الدفع به.
ورغم أن رونالدو لم يعلن اعتزاله اللعب الدولي، فإن كل المؤشرات تشير إلى أن النهاية باتت قريبة.
وكتب رونالدو عبر حسابه على «إنستجرام»: «بعد المؤتمر الصحفي للمنتخب، وعقب محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، قررت مغادرة معسكر المنتخب».
وأضاف: «مع مرور الوقت، سأخبر جميع الشعب البرتغالي بالحقيقة بشأن الأسباب التي دفعتني إلى مغادرة المنتخب الوطني، الذي كرست نفسي له دائمًا».
ووصفت صحيفة «ذا أثلتيك» رسالة رونالدو بأنها بدت أشبه بمنشور على «فيسبوك» من حقبة عام 2011، معتبرة أنها حملت شكوى غامضة وشبه عدوانية وساعية إلى لفت الانتباه، من دون تحديد واضح للشخص أو الأشخاص الذين وجهت إليهم.
وأضافت الصحيفة أن رونالدو لاعب اعتاد الحصول على قدر كبير من التدليل، وأنه تجاوز أفضل فترات مسيرته، كما أن وجوده مع المنتخب البرتغالي خلال السنوات الأخيرة تسبب، بحسب تحليلها، في اختلال توازن الفريق وأصبح مصدرًا للتشتيت، ومع ذلك ظل يشارك أساسيًا في معظم المباريات التي كان متاحًا خلالها تحت قيادة المدرب السابق روبرتو مارتينيز.
وتباينت التوقعات بشأن تعامل جيسوس مع رونالدو، البالغ 41 عامًا، بعد توليه قيادة المنتخب البرتغالي، فمن ناحية، سبق للمدرب أن تولى تدريب رونالدو في النصر السعودي، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنه قد يمنحه المزيد من الامتيازات، وفي المقابل، يُعرف جيسوس بأسلوب أكثر صرامة وأقل اهتمامًا بمكانة اللاعبين مقارنة بمارتينيز، وهو ما فتح الباب أمام احتمال أن يكون المدرب الجديد هو من يضع حدًا لمشاركة رونالدو المستمرة.
ويبدو أن السيناريو الثاني هو الأقرب لما حدث.
وقال جيسوس لوسائل الإعلام عقب مواجهة النرويج: «عندما عقدنا أول مؤتمر صحفي في البرتغال، قال (رونالدو): إذا بدأت المباراة أو جلست على مقاعد البدلاء، فهذا قرار المدرب».
وأضاف: «المباراة هي التي تخبرني بما يتعين عليّ فعله. كنا قد اتفقنا على أنني ربما أحتاج إليه في نهاية المباراة، لكن مجريات اللقاء أخبرتني بقصة مختلفة، وفي النهاية لم أشركه».
وأشارت «ذا أثلتيك» إلى صعوبة تجاهل المقارنة بين هذا الأسلوب، القائم على اتخاذ القرارات وفقًا لمجريات المباراة، وبين الفترات السابقة التي كان رونالدو يبدأ خلالها المباريات ويستمر غالبًا في الملعب، حتى عندما كانت الظروف تشير إلى ضرورة استبداله.
وربما تشهد الأيام المقبلة مصالحة بين الطرفين، ويخرج الجميع للتأكيد أن ما حدث لم يكن سوى سوء تفاهم، ثم يعود رونالدو لخوض مباراة وداعية مع المنتخب، لكن حتى في هذه الحالة، تبدو نهاية مسيرته الدولية قريبة.
وبعد ما يقرب من عقدين من المقارنات المستمرة بين ميسي ورونالدو، قد لا يرغب أي منهما في تكرار هذه المقارنة مجددًا، ومع ذلك، يبقى من اللافت أن مسيرتيهما الدوليتين تقتربان من نهايتهما في التوقيت نفسه، وسط تركيز هائل على شخصيهما أكثر من منتخبي بلديهما.
ويتمثل الفارق في أن ما حدث مع رونالدو جعل المشهد يتمحور حوله بسبب أزمته الأخيرة، بينما يتمحور مشهد وداع ميسي حوله بطبيعته باعتباره احتفالًا بمسيرته.
ويعيش اللاعبان السنوات الأخيرة من مسيرتيهما؛ فميسي يبلغ 39 عامًا، وكلاهما يخوض المرحلة الأخيرة من مشواره على مستوى الأندية في دوريات بعيدة نسبيًا عن دائرة الاهتمام التي اعتادا عليها، لكنهما لا يزالان مستمرين لأنهما، بدرجات متفاوتة، قادران على العطاء، كما توج كلاهما بلقب الدوري في تجربته الأخيرة، ولا يزالان قادرين على تسجيل الأهداف.
ورغم التشابه في مسيرتيهما مع الأندية، فإن الصورة كانت مختلفة إلى حد كبير مع منتخبي بلديهما، خصوصًا خلال السنوات الأخيرة.
ففي آخر نسختين من كأس العالم، وصل ميسي إلى المباراة النهائية في المرتين، وتوج باللقب في إحداهما، بينما ودع رونالدو البطولة من أدوار خروج المغلوب المبكرة، وسط تساؤلات حول مدى جدوى استمراره ضمن التشكيلة الأساسية.
وحظي اللاعبان بمساحة كبيرة داخل منتخبيهما، لكن الفارق، وفقًا للتحليل، أن منح ميسي هذه المساحة أثمر عن لقبين في كوبا أمريكا وكأس العالم، بعدما نجح ليونيل سكالوني في بناء منتخب يتناسب مع القدرات التي لا يزال نجم برشلونة السابق يمتلكها، بدلًا من التركيز على ما لم يعد قادرًا على تقديمه.
أما مارتينيز، وإلى حد ما فرناندو سانتوس خلال السنوات التي سبقته، فلم يتمكنا من الوصول إلى الحل نفسه مع رونالدو، بينما يبدو أن جيسوس قرر عدم محاولة تكرار التجربة.
ومن هذا المنظور، يرى التحليل أن رونالدو كان ربما سيعتزل قبل عدة سنوات لو استند القرار إلى الحسابات الفنية فقط، وفي الوقت نفسه، ليس من السهل لومه على الاستمرار، طالما أن هناك من كان مستعدًا لمنحه فرصة اللعب.
لكن استمرار المسيرة أدى في بعض الأحيان إلى مشهد لاعب كان عظيمًا في السابق، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أفضل لاعبي بلاده وأكثر الهدافين غزارة في تاريخ اللعبة، وهو يكافح للقيام بأشياء كان يفعلها بسهولة في الماضي.
ومع ذلك، ترى الصحيفة أن من غير المنصف تحميل رونالدو وحده مسؤولية بعض جوانب الطريقة التي تقترب بها مسيرته الدولية من النهاية، خصوصًا عند مقارنتها بمسيرة ميسي.
كما أن نجاح ميسي المتأخر مع الأرجنتين لم يكن خاليًا من الحظ، إذ تولى سكالوني المهمة في الأساس بعدما لم يكن اتحاد الكرة الأرجنتيني قادرًا على تحمل تكلفة التعاقد مع مدرب آخر.
ولو حدث سيناريو مشابه مع رونالدو، وتولى تدريب البرتغال مدرب متوسط المستوى من جيل سابق، مثل الظهير البرتغالي السابق نونو فالينتي، وحقق معها النجاح نفسه الذي حققه سكالوني مع الأرجنتين، فربما كانت الصورة مختلفة تمامًا، ولربما انصب الاهتمام على مباراة وداع رونالدو، من دون أجواء التوتر أو المرارة.
لكن مشهد مغادرة رونالدو معسكر منتخب بلاده غاضبًا بسبب جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراة واحدة فقط، وفقًا للتحليل، جعل التعاطف معه يتراجع سريعًا.
ومع ذلك، يبدو من الصعب تصديق أن هذه ستكون بالفعل النهاية الأخيرة لرونالدو مع البرتغال. فهو يرغب في الحصول على مباراة وداع تليق بمسيرته، وبالنظر إلى ما قدمه داخل الملعب، يرى التحليل أنه يستحق مناسبة احتفالية على غرار وداع ميسي المرتقب.
ولو اتخذ رونالدو موقفًا مختلفًا قليلًا، ربما كان بإمكانه الوصول إلى تلك النهاية، بعيدًا عن حالة التوتر وعدم اليقين التي تحيط بمشهد وداعه حاليًا.