الانتخابات الأمريكية.. سيطرة الجمهوريين على مقاعد الكونجرس أصبحت على المحك

آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 2:38 م بتوقيت القاهرة

وكالات

يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد على الأقل في انتخابات التجديد النصفي المقررة غدا الثلاثاء للفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي المؤلف من 100 مقعد، وسط استياء الناخبين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والحرب على إيران وارتفاع الأسعار، مما جعل المنافسة محتدمة في ولايات كانت تُعد في السابق معاقل راسخة للجمهوريين.

ويحظى الجمهوريون حاليا بأغلبية 53 مقعدا مقابل 47، وبدت سيطرة الديمقراطيين على المجلس غير مرجحة في مطلع العام. لكن الديمقراطيين باتوا قادرين على المنافسة في ولايات فاز بها ترامب بفارق كبير في 2024، في وقت يسعى فيه الجمهوريون أيضا إلى انتزاع مقاعد يشغلها ديمقراطيون، بحسب وكالة رويترز للأنباء.

ويسعى السيناتور الجمهوري، دان سوليفان، للفوز بولاية جديدة في مواجهة الديمقراطية ماري بيلتولا، العضو السابق بمجلس النواب الأمريكي، ومرشح مستقل يحمل الاسم نفسه.

وليس ذلك من قبيل الصدفة. فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأسبوع الماضي أن مساعدي بيلتولا عملوا مع محامين بالحملة وكبار موظفيها للبحث عن مرشحين يمكن أن يؤدي ​دخولهم السباق إلى سحب أصوات من منافسيها، وتمكن اثنان منهم من خوض الانتخابات في ألاسكا. وقال مدير حملتها السابق للصحيفة إن بيلتولا كانت على علم بذلك لكنها لم تشارك فيه بصورة مباشرة.

ووصف ترامب هذا المخطط بأنه "تزوير انتخابي على أعلى مستوى"، وقال، إنه ينبغي استبعاد بيلتولا من بطاقة الاقتراع وملاحقتها قضائيا.

ووجه حاكم ألاسكا الجمهوري مايك دانليفي إحدى وكالات الولاية للتحقيق فيما إذا كانت هذه التحركات تنطوي على ‌مخالفة للقانون، وما إذا كانت تستوجب توجيه اتهامات جنائية أو اتخاذ إجراءات مدنية.

وتطبق ألاسكا نظام التصويت التفضيلي، الذي يتيح للناخبين ترتيب المرشحين بحسب الأفضلية بدلا من اختيار مرشح واحد فقط.

وسيكون أمام الناخبين 4 خيارات، من بينهم سوليفان وبيلتولا ومرشح آخر يحمل أيضا اسم دان سوليفان، وصفه الجمهوريون منذ فترة طويلة بأنه "مرشح صوري" دفع به الديمقراطيون لإرباك الناخبين.

ورفعت وزارة العدل الأمريكية دعوى استباقية أمام محكمة اتحادية لمنع اعتماد نتائج انتخابات ألاسكا إذا خسر سوليفان إعادة انتخابه بفارق ضئيل. وطلبت حملة بيلتولا من القاضي رفض الدعوى.

وتفوقت بيلتولا على سوليفان في جمع التبرعات بواقع 37 مليون دولار مقابل نحو 14 مليون دولار.

وأنفقت جماعات جمهورية وديمقراطية 90 مليون دولار في المجمل موزعة بالتساوي تقريبا بين الحزبين.

وفاز ترامب بولاية ألاسكا بفارق 13 نقطة مئوية في انتخابات 2024، لكن استطلاعات الرأي التي أجريت الشهر الماضي أظهرت تقدما طفيفا لبيلتولا على سوليفان.

وأدى تراجع شعبية ترامب والرسوم الجمركية والحرب مع إيران إلى وضع الجمهوريين في موقف دفاعي بولاية أيوا، التي فاز بها ترامب بفارق 13 نقطة مئوية في انتخابات 2024.

وأدى قرار السيناتور الجمهورية، جوني إرنست، عدم الترشح لفترة جديدة إلى التنافس على مقعد شاغر بين النائبة الجمهورية، آشلي هينسون، والنائب الديمقراطي في برلمان الولاية، جوش توريك، الحائز على ميداليتين ذهبيتين في الألعاب البارالمبية.

وفي رسالتها الختامية، نشرت هينسون إعلانا ​تقر فيه بالصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

وقالت هينسون في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنها تدرك ما تواجهه أسر أيوا لأنها، بوصفها أما لولدين مراهقين، تناضل من أجل أسرتها أيضا.

وأكد توريك، أن هينسون، التي سبق أن انتقدت العادات المالية لجيل الألفية، لا تدرك ما يعنيه أن يعاني المرء لتدبير نفقاته وإن معارضتها لقرارات تدعو إلى إنهاء الحرب في إيران ساهمت في رفع تكاليف المعيشة.

وجمع توريك تبرعات أكثر من هينسون بلغت 24 مليون دولار مقابل ​14 مليون دولار، وضخ الديمقراطيون 96 مليون دولار في السباق بينما أنفق الجمهوريون 85 مليون دولار.

وتحول المناخ السياسي لصالح الديمقراطيين إلى درجة أن كانساس باتت ضمن الولايات المتأرجحة.

وحول الجمهوريون موارد من نورث كارولاينا لدعم السيناتور الجمهوري روجر مارشال الذي رفع دعاوى على مئات المرضى بسبب ديون طبية عندما كان يعمل طبيبا لأمراض النساء والتوليد لفترة طويلة.

وفاز ترامب بكانساس بفارق ⁠16 نقطة مئوية في انتخابات 2024 لكن الولاية انتخبت الديمقراطية لورا كيلي حاكمة لها مرتين. وأقر قادة جمهوريون علنا بأن السباق أكثر تنافسية وتقاربا مما كانوا يرغبون.

ويتنافس مارشال مع آدم هاملتون، مؤسس وراعي كنيسة ميثودية كبرى. وجمع هاملتون تبرعات أكثر من مارشال، بواقع 19 مليون دولار مقابل 7.5 مليون دولار. وأنفق الديمقراطيون 51 مليون دولار على السباق مقابل 29 مليون دولار للجمهوريين.

وكان آخر فوز لديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ عن كانساس في 1932. ويظهر استطلاع حديث تقدما طفيفا لهاملتون.

وتمثل ولاية مين أبرز فرصة فوز للديمقراطيين، ​وهي الولاية الوحيدة التي يترشح فيها سيناتور جمهوري حالي للانتخاب لدورة جديدة في ولاية خسرها ترامب في 2024.

ويظهر في إعلان السيناتور سوزان كولينز الختامي المذيع المتقاعد بيل جرين، وهو يقول إن الديمقراطي تروي جاكسون مؤهل لشراء حزمة من الحطب، لا لتمثيل الولاية في مجلس الشيوخ. وعمل جاكسون في قطع الأخشاب وهو رئيس سابق لمجلس شيوخ ولاية مين.

وقال جاكسون ردا على ذلك، إن هذه الانتخابات تتعلق بالحطب بالفعل، لأنه في ظل اقتصاد ترامب وكولينز لا يستطيع الناس تحمل تكلفة تدفئة منازلهم.

وحل جاكسون محل مرشح الحزب ​الديمقراطي الأصلي، جراهام بلاتنر المنتمي للتيار التقدمي والذي يعمل في تربية المحار، بعد أن تعرض بلاتنر لضغوط للانسحاب على خلفية اتهامات بالاعتداء الجنسي، مما اضطر الحزب في الولاية إلى البحث على عجل عن مرشح جديد. وينفي بلاتنر هذه الاتهامات.

لكن جاكسون، وهو أيضا من التيار التقدمي، تعرض لانتقادات بسبب معاملته للنساء. فقد قال لكولينز خلال مناظرة "اخرسي"، وقال لاحقا إنه لا يندم على ذلك.

وجمع جاكسون تبرعات تزيد على كولينز بنحو 1.5 مليون دولار رغم أنه لم يدخل السباق حتى يوليو. لكن جماعات جمهورية أنفقت نحو 82 مليون دولار على السباق مقابل 49 مليونا للديمقراطيين.

وأظهرت استطلاعات رأي في الآونة الأخيرة تقدم جاكسون.

يبدو أن الجمهوريين سلموا بخسارة نورث كارولاينا، لدرجة أن ترامب أشار إلى أن المرشح الديمقراطي سيفوز.

وقال ترامب لأنصاره في تجمع انتخابي بمدينة جرينفيل الشهر الماضي، إن من "الجنون" أن يصبح الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر السيناتور المقبل للولاية.

وفاز ترامب بولاية نورث كارولاينا بفارق 3 نقاط مئوية في انتخابات 2024 لكن تقاعد السيناتور الجمهوري توم تيليس جعل سباق مجلس الشيوخ هذا العام تنافسا على مقعد شاغر.

واختار ترامب الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري مايكل واتلي لخلافة تيليس لكن المسئول الحزبي السابق لم يتمكن من منافسة كوبر في جمع التمويل، وبدأ حلفاء الجمهوريين الذين استثمروا بكثافة للاحتفاظ بمقعد نورث كارولاينا ​تحويل اهتمامهم إلى ولايات أخرى.

وجمع كوبر 50 مليون دولار مقابل 14 مليون دولار لواتلي.

وتظهر استطلاعات الرأي الحديثة تقدما لكوبر بفارق يتراوح بين 9 نقاط و14 نقطة مئوية.

ويسعى الديمقراطي شيرود براون للعودة إلى مجلس الشيوخ بعد خسارة مقعده في 2024، وقد يمنحه استياء أبناء الطبقة العاملة من الحرب مع إيران وارتفاع الأسعار دفعة انتخابية.

ويواجه هذه المرة السيناتور جون هوستد، الذي عين في مجلس الشيوخ خلفا لنائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس بعد انتقاله من مجلس الشيوخ إلى البيت الأبيض. وسيتعين على الفائز في الانتخابات الخاصة خوض الانتخابات ​مجددا في 2028 للفوز بولاية كاملة مدتها 6 سنوات.

وأصبح سباق أوهايو واحدا من أكثر انتخابات مجلس الشيوخ كلفة في الولايات المتحدة مع اقتراب إنفاق جهات من خارج حملات المرشحين من 400 مليون دولار. واستثمر الجمهوريون 237 مليون دولار مقابل 150 مليونا للديمقراطيين.

وجمع براون 68 مليون دولار مقابل نحو 20 مليون دولار لهوستد.

وتظهر استطلاعات الرأي الحديثة تقدم براون بفارق يصل إلى 5 نقاط مئوية أو تعادل المرشحين.

فاز ترامب بولاية ساوث كارولاينا بفارق 18 نقطة مئوية في 2024. لكنه أيضا السبب في احتمال خسارة الجمهوريين مقعدا في ولاية لم يمثلها ديمقراطي في ‌مجلس الشيوخ منذ 1998.

وبعد وفاة حليفه ⁠السيناتور الأمريكي لينزي جراهام، أراد ترامب تعيين شقيقة جراهام، دارلين، في مقعده. وشجعها لاحقا على الترشح لولاية كاملة مدتها ست سنوات رغم أنها لم تكن معروفة على نطاق واسع وتفتقر إلى الخبرة السياسية.

وفازت جراهام في جولة إعادة خاصة لنيل ترشيح الحزب الجمهوري بدعم من ترامب لكنها أقرت خلال الانتخابات التمهيدية بأنها "ليست على دراية كبيرة بالأمن القومي" الذي قالت إنه "ليس من اختصاصها".

وجمعت الديمقراطية آني آندروز، وهي طبيبة أطفال، تبرعات تزيد على ما جمعته جراهام بمقدار 22 مليون دولار. وضخت جهات جمهورية من خارج حملات المرشحين 22 مليون دولار للاحتفاظ بالمقعد بينما استثمر الديمقراطيون 18 مليون دولار للفوز به.

وعقد ترامب مؤتمرا انتخابيا في الولاية الأسبوع الماضي، قالت فيه جراهام لمؤيديها إن منافستها "مجنونة تماما". وردت آندروز بسؤال جراهام عما إذا كان من الجنون "الرغبة في الحصول على البنزين ومواد البقالة بأسعار أرخص".

وأنفق الجمهوريون وحدهم 300 مليون دولار في تكساس حيث لم يفز أي ديمقراطي بمنصب على مستوى الولاية منذ عام 1994.

وفاز ترامب بولاية تكساس بفارق يقارب 14 نقطة مئوية في انتخابات 2024. ومع ذلك، اضطر الجمهوريون إلى إنفاق مئات الملايين من الدولارات لدعم المدعي العام للولاية كين باكستون، الذي أطاح بالسيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين في جولة إعادة بالانتخابات التمهيدية بدعم من ترامب. وكان الاعتقاد السائد أن طريق كورنين إلى الفوز أسهل، ولم يؤيد باكستون بعد انتخاباتهما التمهيدية المحتدمة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved