كيف نساعد الأطفال على بناء علاقة إيجابية مع الطعام؟
آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 11:26 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
يمثل رفض الأطفال تناول بعض الأطعمة أو تمسكهم بأصناف محددة تحديا متكررا داخل كثير من الأسر، وقد تتحول الوجبات اليومية بسببه إلى مصدر للخلاف والضغط. لكن التعامل مع هذه المشكلة لا يبدأ بإجبار الطفل على إنهاء طبقه، بل بتهيئة أجواء تساعده على الشعور بالراحة تجاه الطعام، وتمنحه فرصة للتعرف على أصناف مختلفة تدريجيا.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة إندبندنت، أنه يمكن بناء علاقة إيجابية بين الأطفال والأطعمة المختلفة، من خلال تنظيم الوجبات، وتخفيف الضغوط على مائدة الطعام ومراعاة اختلاف تفضيلاتهم.
• تنظيم مواعيد الطعام
أشار التقرير إلى أن تناول الوجبات الخفيفة باستمرار بين الوجبات الرئيسية قد يقلل شعور الأطفال بالجوع عند الجلوس إلى المائدة، ما يجعلهم أقل استعدادا لتناول الطعام أو تجربة أصناف جديدة. كما أن رفض الطفل لوجبة العشاء لا يعني بالضرورة عدم إعجابه بما يقدم إليه، فقد يكون السبب عدم شعوره بالجوع نتيجة تناول الطعام قبلها بوقت قصير.
ولذلك يساعد تنظيم الفترات بين الوجبات على منح الشهية فرصة للتطور بصورة طبيعية، مع الانتباه إلى أن احتياجات الأطفال الغذائية تختلف بحسب أعمارهم وظروفهم، وعدم حرمانهم من الطعام عند شعورهم بالجوع.
• تجنب ربط الطعام بالمكافأة والعقاب
ومن المهم الابتعاد عن استخدام أوصاف مثل طعام جيد وطعام سيئ، أو تقديم بعض الأصناف باعتبارها مكافأة، فكل ذلك قد يجعل الأطفال ينظرون إلى تناول الطعام باعتباره مسألة تحمل أبعادا عاطفية وضغوطا غير ضرورية. إلى جانب أن النقاشات المتكررة حول الأطعمة التي ينبغي تناولها أو تجنبها، أو المفاوضات المستمرة لإقناع الطفل بتناول المزيد قد تزيد مقاومته للأطعمة غير المألوفة، ومن الأفضل التعامل مع الطعام بصورة محايدة، وتقديم الأصناف المختلفة دون إشعار الطفل بالذنب أو الضغط عليه لتناولها.
• تقديم وجبة واحدة للأسرة
ولفت التقرير إلى أهمية تناول أفراد الأسرة الوجبة نفسها كلما أمكن، إذ تتيح هذه العادة للأطفال مشاهدة الآخرين وهم يتناولون أطعمة متنوعة بما يساعد على زيادة تقبلها بمرور الوقت، فالاعتماد المستمر على إعداد وجبات منفصلة كلما رفض الطفل الطعام قد لا يساعده على توسيع اختياراته الغذائية، وعوضا عن ذلك يمكن للأسرة تقديم وجبة مشتركة تضم صنفا واحدا على الأقل يتقبله الطفل، مع إتاحة الفرصة له لتجربة بقية الأصناف دون إجبار أو اشتراط إنهاء الطبق.
• مراعاة اختلاف تفضيلات الأطفال
وبالنسبة لاختلاف تجارب الأطفال مع الطعام فمن الطبيعي أن يفضل بعضهم الأطعمة المقرمشة، بينما قد ينزعج آخرون من قوام معين أو طريقة تقديم الوجبة، كما قد ينجذب بعض الأطفال إلى الأطباق الملونة، وفهم هذه الاختلافات يساعد الآباء على تقديم الطعام بطرق أكثر ملاءمة لتفضيلات أطفالهم، بدلا من تفسير رفض بعض الأصناف باعتباره عنادا. وقد تسهم تعديلات بسيطة مثل تغيير طريقة تقطيع الطعام أو تقديمه أو قوامه، في تشجيع الطفل على الاقتراب من أطعمة كان يرفضها سابقا.
• إتاحة الفرصة لاكتشاف الأطعمة الجديدة
وأوضح التقرير أن تعريف الطفل بأطعمة غير مألوفة لا يستلزم مطالبته بتذوقها فورا إذ يمكن السماح له برؤيتها أو لمسها أو شمها قبل اتخاذ قرار بتجربتها، فتكرار تقديم الأطعمة في أجواء خالية من الضغط قد يزيد استعداد الطفل لتذوقها عندما يشعر بالراحة، ويساعد هذا الأسلوب على تحويل الطعام إلى تجربة استكشافية، وليس اختبارا لمدى استجابة الطفل لتعليمات والديه، مع احترام حقه في رفض الطعام وعدم إجباره على تناوله.
• تثبيت روتين يومي للوجبات
وأكد التقرير أهمية توفير مواعيد منتظمة لتناول الطعام، والحرص على الجلوس في مكان محدد قدر الإمكان، مع تقليل المشتتات خلال الوجبات، لأنن الروتين الواضح يساعد الأطفال على توقع مواعيد الطعام والشعور بالاستقرار، كما يهيئ أجواء أكثر هدوءا للتعامل مع الوجبات. ويمكن أن يشمل هذا الروتين اجتماع الأسرة حول المائدة، وإتاحة وقت كاف لتناول الطعام بعيدا عن الخلافات أو الإلحاح المتكرر.
• الآباء قدوة في طريقة التعامل مع الطعام
وشدد التقرير على أن الأطفال يكتسبون كثيرا من عاداتهم الغذائية من خلال مراقبة الكبار، إذ يمكن أن يؤثر تعامل الوالدين مع الأطعمة المختلفة في نظرتهم إليها. فرؤية الأطفال لأفراد الأسرة وهم يتناولون أصنافا متنوعة بصورة طبيعية قد تشجعهم على تقليد هذه السلوكيات تدريجيا.
كما أن تحويل وقت الوجبة إلى فرصة للحوار والتواصل الأسري، بعيدا عن التركيز على عدد اللقم التي تناولها الطفل أو مطالبته بإنهاء طبقه، يساعد على ربط الطعام بتجربة أكثر إيجابية. لكن من المهم الانتباه إلى أنه إذا ارتبط رفض الطعام بمشكلات في النمو أو فقدان الوزن أو صعوبات شديدة ومستمرة في الأكل فمن المهم استشارة طبيب الأطفال لتقييم الحالة.