هل مناداة الوالدين باسميهما تدخل في العقوق؟.. دار الإفتاء تجيب
آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 2:53 م بتوقيت القاهرة
آلاء يوسف
أكدت دار الإفتاء أن مناداة الإنسان أحد والديه باسمه مجردًا حرامٌ إذا كان الوالد يكره ذلك أو يتأذى منه، وهو من العقوق، ويكون مباحًا إن كان هذا سائغًا ومقبولًا في العُرف، ولا يُقصد منه إساءة ولا يكرهه الوالد، مبينة أن الأولى والأكمل والأفضل والمناسب للأدب المطلوب مع الوالد في هذه الحالة أن يحفظ ولده له قدره ومكانته، ولا يناديه باسمه مجردًا.
وشددت الدار في فتواها رقم (8495) عبر موقعها الرسمي على أنه إذا كان الإنسان مأمورًا بتوقير وإجلال من هو أكبر منه، فإن أولى الناس بهذا الإجلال والتوقير والداه، فقد جمعا بين الكِبَر والتفضل على الابن، بالإضافة إلى أن الشريعة قد أمرت بإكرامهما وإجلالهما.
كما لفتت إلى أن عقوق الوالدين أو أحدهما من كبائر الذنوب، مستشهدة بما ورد عن أنسٍ رضي الله عنه، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الكبائر، قال: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ».
وأعادت التأكيد على أن طاعتهما وبرهما والإحسان إليهما وحسن معاملتهما أمورٌ واجبة مؤكدة جاءت مقرونة بتوحيد الله عزَّ وجلَّ؛ قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.
حكم مناداة الوالد باسمه
وأضافت: «إذا نادى الإنسان أحدَ والديه باسمه مجردًا، وكان الوالد يكره ذلك؛ فإن فعله هذا داخلٌ في العقوق؛ لأنه يعد مُسِيئًا للأدب مع والده مجافيًا له، ويكون قوله غير كريم، وهو خلاف ما أمر القرآن الكريم به».
كما استشهدت الدار بما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، وَمَعَهُ شَيْخٌ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، مَنْ هَذَا مَعَكُمْ؟» قال: أبي، قال: «فَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ، وَلَا تَدْعُهُ بِاسْمِهِ، وَلَا تَسْتَسِبَّ لَهُ»، وفي رواية: «لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ».
وأشارت دار الإفتاء إلى أن عبارات العلماء والفقهاء تواردت على تأييد هذا المعنى، فقال الإمام النووي في (روضة الطالبين): «وينبغي للولد والتلميذ والغلام، ألا يُسمي أباه ومعلمه وسيّده باسمه، ويستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء، سواء كان له ولد، أم لا، وسواء كُنِّيَ بولده، أم بغيره».
وختمت فتواها بالإشارة إلى أنه إذا لم يكن الوالد يتأذى من ذلك، وكانت مناداة ولده له باسمه مجردًا أمرًا سائغًا ومقبولًا في عُرفه من باب التدليل وتأليف القلب وإنزال الولد بمنزلة الصديق لغرض تربوي ونحوه، ولا يكرهه الوالد، فلا حرج فيه ولا إثم، وإن كان الأولى والأكمل والأفضل والمناسب للأدب والتكريم المطلوب مع الوالد أن يحفظ ولده له قدره ومكانته، فلا يناديه باسمه مجردًا، وإنما بما يدل على التوقير والتقدير والاحترام.