رغم الهجوم عليه من حكومة الاحتلال.. فيلم نازا يشق طريقه بين الجمهور ويحقق 9 ملايين دولار في دول مختلفة
آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 10:55 ص بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
تسبب فيلم نازا في جدل واسع داخل الأوساط الإسرائيلية بعد عرضه في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي، بعد أن عرض شهادات مُسجلة مع قادة في جيش الاحتلال تحدثوا فيها عن عمليات القصف الموجهة نحو قطاع غزة، وهو من إنتاج صحيفة الجارديان، وإخراج الإسرائيليين الحاصلين على جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور.
وأثار الفيلم عاصفة من النقد داخل الحكومة الإسرائيلية، فقد وصف بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه تحريضي، واعتبر إيال زامير، رئيس أركان جيش الاحتلال، الفيلم أنه محاولة متعمدة للمساس بشرعية إسرائيل، ووجّه المدعي العسكري العام إلى دراسة الإجراءات القانونية الممكنة ضد المخرجين، واتهم ميكي زوهار، وزير الثقافة والرياضة، المخرجين بخيانة الدولة ودعا لسحب الجنسية منهما.
من جهته، هاجم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين الفيلم الوثائقي، مشيرا إلى أن المقطع الترويجي يتضمن "ادعاءات خطيرة وكاذبة" بحق الجيش وجنوده.
لكن الفيلم لم يتأثر بهذه التصريحات وغيرها، وأكمل مسيرته الفنية، حاصدا جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية، ثم وصل إلى دور العرض السينمائية في عدد من المدن العالمية.
وحقق الفيلم حتى الآن إيرادات بلغت 9 مليون دولار، وفقا لمنصة ذا نمبرز المتخصصة في حصد إيرادات الأفلام، وذلك نتيجة للعرض في عدد من دور العرض، في إيطاليا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وإسبانيا، وأستراليا.
ومع تتبع إيرادات الفيلم بشكل يومي، يُلاحظ أن الإقبال يزيد مع مرور الوقت، حيث كان يحقق في أولى أيام عرضه 21 ألف دولار، بينما ارتفع الإيراد بنسبة 33%، وفي 24 أكتوبر وصل الارتفاع إلى 65%، خلال أداء شباك التذاكر اليومي.
حظي فيلم نازا بإشادة كبيرة من الحضور في مهرجان البندقية الدولي خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة، قبل أن يُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ونازا هو اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.
وصُور الفيلم سرا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، وأُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية حفاظا على سلامة المشاركين، حيث كشفوا تفاصيل خطيرة عن أسلوب الاحتلال في الاستهداف.
وظهر في الفيلم أفراد من جيش الاحتلال قالوا إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة ملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء. وكشف الفيلم عن أنظمة سرية استخدمتها إسرائيل في عمليات القتل الجماعي للمدنيين خلال حرب الإبادة على القطاع.
وبحسب شهادات جنود الاحتلال الذين شاركوا في عمليات المراقبة والقتل عن بعد، فقد استخدم الجيش الإسرائيلي أساليب سرية، من بينها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لتحديد أعداد كبيرة من الأشخاص الذين يُشتبه في أنهم من قياديي حركة المقاومة "حماس" ذوي الرتب المنخفضة، وعقب تحديدهم، كان الجيش يستهدف منازلهم ليلا، رغم إدراكه أن القصف سيؤدي إلى مقتل عائلاتهم أيضا، وفق شهادات الجنود الإسرائيليين.
كما كشف الجنود في الفيلم الوثائقي عن استخدام الجيش وسائل لاختراق هواتف المستهدفين وتحديد مواقعهم، مشيرين إلى أن الجيش استمع سرا لمحادثات المستهدفين مع زوجاتهم وأطفالهم، قبل لحظات من استشهادهم جميعا.
وتحاول إسرائيل التأثير في المناخ العام بشأن الحرب التي تشنها على قطاع غزة، بعد الترويج لفيلم يحاكي أسلوب الفيلم الوثائقي "نازا"، وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية، فإن الفيلم المنافس يتبنى أسلوبا بصريا قريبا من العمل الأصلي، بما في ذلك إجراء مقابلات مع مصادر مجهلة وتصويرها ليلا، لكنه يقدم رواية مغايرة تسعى إلى الدفاع عن جيش الاحتلال.