اقتصادية الشيوخ تنتهي من مناقشة دراسة الذكاء الاصطناعي كأداة لإدارة الاقتصاد

آخر تحديث: الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 3:32 م بتوقيت القاهرة

علي كمال

انتهت اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتبي لجنتي الدفاع والأمن القومي، والتعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، من مناقشة الدراسة المقدمة منه تحت عنوان "الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية في إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر"، وذلك بعد مناقشات امتدت على مدار يومين، بدأت بعدها اللجنة مرحلة إعداد تقريرها بشأن الدراسة وما تضمنته من رؤى ومقترحات وتوصيات.

وشهدت المناقشات استعراضا لمختلف محاور الدراسة، بحضور ممثلي وزارات المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والهيئة العامة للرقابة المالية، والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والبنك المركزي المصري، حيث تناولت سُبل الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير آليات إدارة الاقتصاد، وتحسين كفاءة استخدام الموارد العامة، ودعم متخذ القرار بأدوات أكثر دقة وسرعة.

وتركز الدراسة على إحداث تحول في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري، من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى التنبؤ بالمخاطر الاقتصادية والمالية قبل حدوثها، من خلال توظيف البيانات والتحليلات الاستشرافية واختبار السيناريوهات المختلفة، بما يساعد الدولة على الاستعداد المبكر للمتغيرات والصدمات الاقتصادية.

من الرقمنة إلى الذكاء الاصطناعي المؤسسي

وخلال عرض الدراسة، أكد أبو هشيمة أهمية التمييز بين الرقمنة والأتمتة والأتمتة المتقدمة والأتمتة التحليلية والذكاء الاصطناعي المؤسسي، باعتبارها مراحل مختلفة في توظيف التكنولوجيا داخل المؤسسات، موضحا أن الهدف لا يقتصر على إدخال أدوات تكنولوجية جديدة، وإنما يتعلق ببناء منظومة قادرة على تحليل البيانات والاستفادة منها في صياغة السياسات واتخاذ القرارات.

وشددت الدراسة على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة لصانع القرار وليس بديلا عن الإنسان، الذي تظل لديه المسئولية النهائية عن القرار، مع ضرورة إخضاع النماذج المستخدمة للمراجعة والرقابة البشرية والتحقق المستمر من دقتها وكفاءتها.

ربط مؤسسات الدولة وإنهاء تشتت البيانات

ورصدت الدراسة عددا من التحديات المرتبطة بالواقع المصري، رغم امتلاك الدولة بنية تحتية رقمية وأنظمة وقواعد بيانات وتشريعات تنظم التعامل مع المعلومات، إلى جانب كوادر متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأشارت إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في عمل بعض المؤسسات بصورة منفصلة، بما يشبه "الجزر المنعزلة"، وهو ما يؤدي إلى تشتت البيانات وضعف التكامل وتبادل المعلومات بين الجهات المختلفة، الأمر الذي يستدعي بناء إطار مؤسسي وتشريعي يضمن ربط هذه البيانات والاستفادة منها في تكوين صورة أكثر شمولا عن الاقتصاد.

وفي هذا السياق، تتضمن الدراسة مقترحا بإنشاء مجلس للتوجيه الاقتصادي، يتولى تحديد الأولويات والتنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب مكتب البرنامج الوطني للتحليلات الاقتصادية باعتباره الذراع الفنية والتنفيذية، فضلا عن إنشاء وحدات تحليل داخل الوزارات والهيئات، بما يضمن تكامل الجهود وتحديد المسئوليات دون تداخل مع اختصاصات المؤسسات القائمة.

وشهدت مناقشات الدراسة إشادة حكومية وبرلمانية واسعة بما تضمنته من رؤى ومقترحات لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير إدارة الاقتصاد والمالية العامة في مصر، حيث أبدى ممثلو الجهات الحكومية، وفي مقدمتهم ممثلو وزارات المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية، إلى جانب ممثلي مصلحة الضرائب المصرية ومصلحة الجمارك المصرية ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إعجابهم بالمحاور التي تناولتها الدراسة، وما تطرحه من تصورات عملية لتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وتحسين الاستفادة من البيانات في صياغة السياسات الاقتصادية والمالية.

كما شهدت المناقشات تفاعلا وإشادة من أعضاء مجلس الشيوخ المشاركين في أعمال اللجنة المشتركة، من لجان الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتعليم والبحث العلمي، والدفاع والأمن القومي، الذين أكدوا أهمية الطرح الذي تقدمه الدراسة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وما تفرضه من ضرورة تطوير أدوات إدارة الاقتصاد وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد المبكر للتحديات.

وأشاد المشاركون بأهمية الربط بين التطور التكنولوجي والإدارة الاقتصادية، مؤكدين أن توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المالية العامة يمثل فرصة لتعزيز كفاءة الإنفاق، وتحسين دقة التقديرات المالية، ورفع كفاءة التحصيل، ودعم جهود الدولة في زيادة الإيرادات، إلى جانب تعزيز التكامل وتبادل البيانات بين المؤسسات الحكومية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved