بين سيطرة الشباب طوال العام ومحاولات عودة القطاع الخاص.. الشروق ترصد أهم الظواهر المسرحية في 2025

آخر تحديث: السبت 3 يناير 2026 - 12:14 م بتوقيت القاهرة

تحقيق - إيناس العيسوي

-عصام السيد: كثرة العروض الغنائية.. وهناك بحث عن نمط إنتاج مسرحي جديد ليس بمنطق الخاص والمستقل والدولة

-ناصر عبد المنعم: زخم عروض مهرجان نقابة المهن التمثيلية إضافة للمشهد المسرحي

-عبد المنعم: محاولات عودة القطاع الخاص ليس بشكله التقليدي مثل «أم كلثوم» و«ليالينا»

-جرجس شكري: زيادة عدد المهرجانات وتراجع عدد عروض مسرح الدولة

-تجاوز هيئة قصور الثقافة لدورها وتمثيل مصر في المهرجان العربي بـ«مُرسل إلى»

-باسم صادق: سيطرة الشباب على الحركة المسرحية طوال العام.. وأتمنى تنفيذ المهرجان القومي للمسرح المدرسي

مروة عودة: تكريم خالد جلال ووجود إنتاج خاص وعرض «أم كلثوم» في ظل ارتفاع الأسعار

شهد المسرح المصري في عام 2025، عددًا من الظواهر المسرحية، ومنها غياب القطاع الخاص بالشكل المتعارف عليه، وظهور شكل جديد له، وأعمال الشباب بقوة، حسب رصد بعض المسرحيين لتلك الظواهر.. «الشروق» التقت بهم لتستفسر عن أبرز الظواهر المسرحية في عام 2025.

المخرج عصام السيد قال: «هناك بحث عن نمط إنتاج مسرحي جديد، فأصبح هناك عدة مشروعات للإنتاج المسرحي، فلا يمكننا أن نحسبها على مسرح القطاع الخاص أو الدولة أو المستقل، فهي ليست بمنطق القطاع الخاص في العروض نفسها، وهي أكثر احترافية من المستقل، والذي في الأغلب لا يعتمد على أن يأتي من العرض مردود مادي، وهناك أمثلة على ذلك، منها مشروع «سوكسيه»، والمحاولات الشبابية المعتمدة على جهودهم الذاتية لتقديم عروضهم، وعرض «عريس البحر» تجربة خرجت من الجامعة للجمهور العام، وكذا مسرحية «القضية اللي هي»، وعرض «أوليفر» لفرقة «فابريكا»، ولا يمكننا أن نعتبر هذه التجارب تتبع مسرح القطاع الخاص بقوانينه المتعارف عليها، الذي يعتمد على النجم والضحك.

وتابع السيد: «هناك ظاهرة إيجابية أخرى، وهي كثرة العروض الغنائية بشكل عام، وأن القطاع الخاص الذي قدم العام الماضي «تشارلي»، يقدم لنا هذا العام «أم كلثوم»، وهذا مستوى من العروض جيد ومختلف وجديد».

من جانبه، قال المخرج ناصر عبد المنعم: «أهم ما حدث هذا العام زخم عروض مهرجان نقابة المهن التمثيلية، وأن عرضًا من عروضها، وهو «سقوط حر»، يصعد ويدخل المسابقة الرسمية في مهرجان قرطاج المسرحي، ويحصل الممثل الشاب أحمد أبو زيد على جائزة أفضل ممثل من مهرجان قرطاج، وبالتالي أرى أن مهرجان نقابة المهن التمثيلية إضافة كبيرة جدًا للمشهد المسرحي، بسبب أن هناك حالة تنافس كبيرة بين الشباب، وهذا من شأنه أن يثري الحركة المسرحية».

وأضاف عبد المنعم: «هناك محاولات لعودة القطاع الخاص، ولكن ليس بشكله التقليدي القديم، بشكل العروض المستمرة، ولكن بشكل عروض تُقدَّم في أوقات وأيام مُعينة في الأسبوع على مدار الموسم، مثل «أم كلثوم» و«ليالينا»، وهناك تجارب ومحاولات شبابية ثرية جدًا خارج إنتاج الدولة الرسمي للمسرح، وهو رافد مهم في الحركة المسرحية».

ويرى عبد المنعم، أن انتشار العروض الموسيقية والغنائية في حالة أن تكون مُسجَّلة، فهي حالة شبيهة به ولا تُعبِّر عن الشكل الحقيقي للمسرح الموسيقي، الذي يعتمد على فرق موسيقية وغناء حي «لايف».

وأضاف ناصر عبد المنعم: «الظاهرة السلبية الموجودة منذ سنوات وممتدة حتى هذا العام، هي غياب القطاع الخاص بشكله الحقيقي، بشكل العروض التي تسوق نفسها على المستوى العربي والإقليمي، ففي التسعينيات كانت عروض القطاع الخاص تتجاوز العشرين عرضًا سنويًا بنجوم، وتأتي رحلات سياحية من الخارج لتشاهدها، افتقدنا ذلك للأسف، ربما يكون بسبب ضريبة الملاهي وارتفاع تكاليف إيجار المسارح والنجوم، والقطاع الخاص بشكله التقليدي رافد مهم في الحركة المسرحية، واستمرار غيابه في 2025 يحتاج إلى تدخل ودعم ودراسة من الدولة، لماذا اختفى القطاع الخاص التقليدي الذي تربينا عليه؟، لماذا انسحب المنتجون من إنتاج المسرح الخاص واستمراره؟».

وواصل: «في التسعينيات كانت العروض تستمر بالسنوات، وكان لدينا زخم مسرحي، حتى لو كان أقرب للترفيه والتسلية، لكنه رافد مهم، فالعواصم الكبرى في العالم كله بها هذا النوع من المسرح».

وعن أمنيات المخرج ناصر عبد المنعم المسرحية في 2026، قال: «أتمنى زيادة رعاية الدولة للمسرح، وأن يتم معالجة ظاهرتين سلبيتين، وهما دعم الدولة.. أولًا العلاقات الثقافية الخارجية للفرق المسرحية التي تُرشح في مهرجانات كبرى، نحتاج إلى إعادة النظر في أهمية وجود المسرح المصري في المشهد والمهرجانات الدولية، حيث تم ترشيح عرض «كارمن» من إخراجي، ومن إنتاج مسرح الطليعة التابع لقطاع المسرح في الدولة، للمشاركة في مهرجان قرطاج، واعتذرت العلاقات الثقافية الخارجية المصرية عن تحمل تكلفة السفر بسبب ترشيد الإنفاق، وأرى أن الاعتذار عن مشاركة عرض من إنتاج الدولة في مهرجان بحجم قرطاج لأسباب من وجهة نظري واهية، وهذا تراجع من المشهد العربي والدولي، فلا يمكن أن تكون دولة بحجم مصر يغيب إنتاجها الرسمي عن المشهد العربي والدولي، ولولا دور نقابة المهن التمثيلية وجهود الدكتور أشرف زكي في إحضار رعاة وتمويل عرض «سقوط حر» ما كان العرض شارك في مهرجان قرطاج».

وتابع: «ثانيًا، إلغاء بند الدعاية من ميزانية العروض، فالدولة تنتج عروضًا دون أن تُسوِّق لها، ونحن نعتمد في عروضنا على الدعاية الذاتية بجهود الفنانين والسوشيال ميديا».

فيما قال الناقد جرجس شكري: «نحن أمام ظاهرة تتكرر منذ سنوات ويجب أن نتوقف أمامها كثيرًا، وهي زيادة عدد المهرجانات وتراجع عدد عروض مسرح القطاع العام، ففي موسم 2023/2024 كان عدد العروض التي تم إنتاجها ما يقرب من 10 عروض مسرحية، وفي هذه السنة التي لم تكتمل كموسم مسرحي، لأن الموسم يُحسب من أول يوليو وحتى 30 يونيو، ما زال عدد العروض المسرحية المُنتجة في مسرح الدولة قليلًا جدًا، وإذا عدنا للوراء عشر سنوات أو أكثر قليلًا، سنشاهد على الأقل 40 عرضًا من عروض مسرح الدولة متمثلًا في البيت الفني للمسرح، فالإنتاج المسرحي تراجع بشكل ملفت للنظر في السنوات الأخيرة، وإذا عدنا لأعداد العروض قبل عام 2010، سنجد أن المسرح القومي كان يقدم 6 أو 7 عروض في العام الواحد».

وأشار إلى مسرح الطليعة: «من ناحية أخرى لدينا جهات أخرى خارج مسرح الدولة بدأت في تقديم بعض العروض ومنها أم كلثوم، وهذا شيء جيد أن نجد جهات أخرى خارج مسرح الدولة بدأت في الإنتاج المسرحي، أما مسرح الجامعة ومسرح هيئة قصور الثقافة إنتاجه ثابت يقدم الكم المتعارف عليه، لهما جمهور خاص محدود، نحن نتحدث عن المسرح الذي يرتاده الجمهور المصري بشكل عام، فالجمهور لن يذهب لعروض الجامعة إلا إذا تم عرضها في المهرجان القومي على سبيل المثال، فالمسرح للجمهور».

وتابع شكري: «ومن الظواهر الجيدة مشاركة الفرق المستقلة في المهرجان التجريبي والقومي للمسرح، أيضًا هناك ظاهرة ملحوظة بقوة هي محاولات عودة القطاع الخاص».

وأضاف شكري: «بعض الشباب يحاولون تقديم تجارب مختلفة، سواء في المسرح المستقل على الرغم من تراجع عدد عروضه، بالإضافة إلى تجارب شبابية جيدة لدى مسرح قصور الثقافة، والذي دوره المنوط به زيادة الوعي والعمل في الأقاليم، ففكرة أن يتجاوز ذلك ظاهرة جيدة، مثل "مُرسل إلى" إنتاج بيت ثقافة السنبلاوين التابع لهيئة قصور الثقافة، الذي شارك في أكثر من مهرجان وحصد من خلاله على عدة جوائز، وسيمثل مصر في المسابقة الرسمية في المهرجان العربي هذا العام».

وعن أمنياته المسرحية لعام 2026 قال جرجس شكري: «أتمنى أن تعود المسارح تعمل طوال الأسبوع واختفاء ظاهرة الخميس والجمعة، وأن أغلب المسارح الآن تعمل في عطلات نهاية الأسبوع فقط، وأن تعود عدد العروض المسرحية كما كانت، ويزيد إنتاج مسرح الدولة، وتكون مؤثرة، ويشعر بهذا التأثير الجمهور العادي».

من جهته، أكد الناقد باسم صادق، أن من أهم الظواهر الإيجابية هذا العام سيطرة الشباب على الحركة المسرحية طوال العام، والتي تؤكد أن الرهان على الشباب لا يخيب، وأن مصر ستظل ولادة، متابعًا: «لدينا طاقات شبابية ومواهب في كل عناصر العرض المسرحي وليس في الآداء التمثيلي فقط، وأن هؤلاء الشباب في حاجة لمزيد من الدعم وإعطاء فرص حقيقية لهم».

ويرى صادق، أن هناك تنوعًا في الإنتاج المسرحي هذا العام، فضلا عن وجود أكثر من تجربة مسرحية بارزة منها سقوط حر، وجسم وأسنان وشعر مستعار إخراج مازن الغرباوي، وأم كلثوم إخراج أحمد فؤاد وكارمن إخراج ناصر عبد المنعم، مشيرًا إلى أن المخرجين الثلاثة الأكثر تميزًا هذا العام، وفي التمثيل أحمد أبو زيد ونغم صالح، وفي التأليف محمود جمال حديني عن عرض "يمين في أول شمال».

وعن أمنياته المسرحية لعام 2026 قال باسم صادق: «أتمنى تنفيذ المهرجان القومي للمسرح المدرسي، وزيادة الاهتمام بمسرح الطفل على كل مستويات، سواء بمسرح العرائس أو المدرسي أو الأطفال».

وترى مصممة الأزياء دكتورة مروة عودة، أن «من أهم ما حدث في 2025، تكريم المخرج خالد جلال، وأيضًا مسرحية أم كلثوم، فكرة أن يكون لدينا إنتاج خاص في ظل ارتفاع الأسعار ، فيجب أن نشجع ذلك إضافة إلى أن العرض جيد ومختلف حسب قولها، كما ترى ايضًا أن استضافة مصر لمهرجان المسرح العربي هذا العام حدث جيد ومهم».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved