محطات الأزمة الجزائرية.. من ترشح بوتفليقة إلى استقالته‎

آخر تحديث: الأربعاء 3 أبريل 2019 - 4:40 م بتوقيت القاهرة

محمد نصر

بعد نحو عشرين عاما قضاها في الحكم، قدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة استقالته، تحت ضغط الشارع، وبعد تخلي الجيش عنه، ونقلت وسائل الإعلام الجزائرية، مساء أمس الثلاثاء، أن بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري باستقالته.

جاءت الاستقالة عقب مطالبة رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح باتخاذ إجراءات دستورية فورية لعزل بوتفليقة.

وتستعرض «الشروق» في التقرير التالي أبرز محطات الأزمة الجزائرية..

* الإعلان عن الترشح لولاية خامسة

أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية، في العاشر من فبراير، عن ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للانتخابات الرئاسية وأوردت في نفس اليوم رسالة خطاب الترشح، ونظم حزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر مهرجانا انتخابيا للإعلان عن ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة.

أعقب هذا الإعلان سلسلة مظاهرات احتجاجية شهدتها عدة محافظات جزائرية، ضد استمرار بوتفليقة، البالغ من العمر (81 عامًا) لولاية خامسة، وذلك لتردي الوضع الصحي للرجل الذي يقود الجزائر منذ ربيع العام 1999؛ واتفاق من أحزاب المعارضة على عدم دستورية هذا الترشح، ودعت إلى ثلاثة أحزاب إلى مقاطعة الانتخابات.

وسط تزايد الاحتجاجات التي عمت البلاد ضد الترشح، غادر بوتفليقة البلاد في 24 فبراير الماضي لإجراء فحوصات طبية دورية في سويسرا، إلا أن مكانه أصبح غير معلوم؛ وكانت الرئاسة الجزائرية أعلنت عقب سفره أنه سيمكث 48 ساعة لإجراء فحوصاته الدورية المُعتادة، إلا أنه اقترب من الأسبوعين في جنيف وسط تكهنّات عديدة حول حالته الصحيّة.

* تعليق من الجيش

وصف نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، في أول تعليق له على الاحتجاجات الرافضة لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، دعوات الخروج إلى الشارع بـ"النداءات المشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية"، وذلك خلال ندوة توجيهية لقوات الجيش، وذلك على الرغم من اعتراف رئيس الوزراء آنذاك أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، مدير حملة بوتفليقة، بسلمية الاحتجاجات.

* الحزب الحاكم يصمم على ترشيح بوتفليقة

في 26 فبراير أعلن عبد المالك سلال، في خطاب أمام أنصار الرئيس الجزائري في العاصمة، أن "المرشح عبد العزيز بوتفليقة سيحترم المواعيد والقوانين طبقا للدستور وسيقدم ملفه يوم 3 مارس" للمجلس الدستوري، أعلى هيئة قضائية في البلاد وهو "سيد في قراره" لقبول أو رفض ملف أي مرشح؛ إلا أن بوتفليقة أقال سلال قبل أقل من 36 ساعة من انقضاء مهلة تقديم ملفات الترشح، دون وجود تفسير لأسباب التغيير، واستبدله بوزير النقل عبد الغني زعلان.

* سنوات الجمر 

ألمح رئيس أركان الجيش الجزائري، أحمد قايد صالح، في كلمة بثتها قناة النهار الجزائرية، 5 مارس، إلى وجود فئات مشبوهة تسعى لزعزعة استقرار البلاد، مؤكدًا أن الجيش سيضمن الأمن في البلاد، ولن يسمح بعودة الجزائر إلى حقبة سفك الدماء، وقال صالح إن «بعض الأطراف يزعجها أن تكون الجزائر آمنة ومستقرة، بل تريد أن تعود بها إلى سنوات الألم وسنوات الجمر»، مضيفًا أن الشعب الجزائري عاش خلال هذه السنوات «كل أشكال المعاناة ودفع خلالها ثمناً غالياً»، في إشارة إلى ما يطلق عليه «العشرية السوداء» التي شهدت خلالها الجزائر صراعاً بدأ في يناير 1992.

* رسالة من المحامين.. واستقالات في الحزب الحاكم

أعقب ذلك رفض المجلس الدستوري الجزائري، الخميس 7 مارس، استلام رسالة من المحامين تطعن في دستورية ترشح بوتفليقة، وإعلان عدد من نواب حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم في الجزائر، استقالتهم من الحزب، وقرر برلمانيون سابقون وأعضاء من اللجنة المركزية ترك الحزب والانضمام إلى حراك الشارع ضد العهدة الخامسة.

* الرسالة الثانية: بوتفليقة يحذّر المتظاهرين من "إشاعة الفوضى" و"مآسي" الربيع العربي

ووجه عبد العزيز بوتفليقة رسالة ثانية إلى الجزائريين، قال فيها إن "الجزائر ما تزال تواجه العديد من المخاطر من الخارج والتحديات في الداخل"، وأضاف "لقد تحسر كثير من الحاقدين من خارج البلاد على مرور الجزائر بسلام وأمان بفضلكم أنتم الجزائريون والجزائريات، عبر أمواج ما يسمى الربيع العربي، وظلت هذه الأوساط تبغضنا على حريتنا واستقلال قرارنا ومواقفنا العادلة، وما انفكت تعمل على تدبير المكائد ضد بلادنا".

في الوقت نفسه أصدرت قوى المعارضة الجزائرية، الخميس 7 مارس، بيانها الختامي الموحد بشأن الانتخابات الرئاسية التي كان من المزمع عقدها في أبريل، وحذرت قوى المعارضة الجزائرية من مغبة إجراء الانتخابات الرئاسية، واصفة أنها "تمثل خطرا في ظل الظروف الحالية"، منددة في ختام اجتماعها الذي شارك به ممثلون لـ15 حزبا سياسيا، و35 شخصية وطنية و4 تمثيلات نقابية في العاصمة الجزائر، بـ"تجاهل السلطة لمطالب الشعب الجزائري".

* جمعة الحسم

ودخلت الاحتجاجات الضخمة أسبوعها الثالث، رغم تحذيرات بوتفليقة، وانتشرت شرطة مكافحة الشغب بكثرة مقارنة بالجمعات الماضية تحسبا لـ"جمعة الحسم"، وتوقف سير الحافلات والمترو والقطارات بالعاصمة، وشهدت الجزائر جمعة ثالثة من المظاهرات، وتجمع آلاف المتظاهرين، الجمعة 8 مارس، وسط العاصمة الجزائرية رافعين شعارات رافضة لترشح بوتفليقة ، واستمر وصول رجال ونساء رافعين أو ملتحفين بالعلم الجزائري إلى ساحة البريد في قلب العاصمة وساحة أول مايو. وهتف محتجون "لا عهدة خامسة يا بوتفليقة"، وأطلق السائقون أبواق السيارات، فيما رفع السكان العلم الوطني على شرفاتهم.

* إضراب عام

شهدت العديد من ولايات الجزائر والعاصمة، الأحد 10 مارس، استجابة واسعة لنداءات للإضراب العام الذي تداولنها مواقع التواصل الاجتماعي، وتوقفت وسائل النقل في العاصمة، وسبق ذلك قيام المواطنين بشراء احتياجاتهم الضرورية خوفا من إغلاق المحلات ومحطات البنزين خلال أيام الإضراب.

* عودة بوتفليقة

في الوقت نفسه أظهرت لقطات فيديو بثتها وكالة رويترز، الطائرة الرئاسية الجزائرية وهي تغادر مطار جنيف باتجاه الجزائر، أشارت مصادر جزائرية إلى أنها تقل بوتفليقة بعد استكمال رحلته العلاجية في سويسرا، وأظهرت لقطات سابقة موكبا من السيارات في المطار بجنيف، يعتقد أن إحداها تقل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في طريق عودته إلى الجزائر.

* رسالة ثالثة: عدم الترشح وتأجيل الانتخابات.. والمعارضة "مراوغة للتمديد" 

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الاثنين 11 مارس، في رسالة عدم ترشحه لولاية خامسة، وأنه لن يتم إجراء انتخابات في 18 أبريل، وقال إنه سيعمل على تشكيل "ندوة وطنية" تتمتع بكل السلطات اللازمة لاعتماد كل الإصلاحات التي ستشكل أسس النظام الجديد، مضيفًا في رسالته: "لا محلَّ لعهدة خامسة، بل إنني لم أنو قط الإقدام على طلبها، حيث إن حالتي الصحية وسني لا يتيحان لي سوى ... العمل على إرساء أسس جمهورية جديدة تكون بمثابة إطار للنظام الجزائري الجديد الذي نصبو إليه جميعاً"، فيما أوردت وكالة الأنباء الجزائرية أنه تمّ تعيين وزير الداخلية الجزائري نور الدين بدوي رئيساً للوزراء خلفاً لأحمد أويحيى الذي استقال.

* بوتفليقة وحيدًا.. جبهة التحرير الوطني تسحب دعمها للرئيس

أعلن حزب جبهة التحرير الوطني، الأربعاء 20 مارس، دعمه المطلق للحراك الشعبي، بحسب تصريحات خرجت من مسئولين بالحزب الحاكم لوكالة الأنباء الجزائرية، ورفع المحتجون سقف مطالبهم رافضين محاولة النظام ترميم نفسه والآن بات رحيل كامل النظام، المطلب الوحيد للشعب الجزائري.

* المادة «102»: المواد «7، 8، 102»

26 مارس، دعا قايد صالح، إلى اللجوء إلى المادة 102 من الدستور، والتي تنص على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع".

إلا أن المعارضة سارعت برفض المقترح بمجرد صدوره، لأن الشعب يطالب برحيل الجميع، وهذا الإجراء من شأنه نقل السلطة إلى رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح.

وفي بيان لوزارة الدفاع اليوم السبت عقب اجتماع بمقر أركان الجيش الوطني الشعبي، السبت 30 مارس، يعود الفريق صالح للحديث مجددا عن مقترحة للخروج من الأزمة، ولكن بجديد وهو التطرق إلى المادتين 7 و8 من الدستور إلى جانب المادة 102، وقال صالح في بيان أصدرته وزارة الدفاع "غالبية الشعب الجزائري رحب من خلال المسيرات السلمية، باقتراح الجيش الوطني الشعبي، إلا أن بعض الأطراف ذوي النوايا السيئة تعمل على إعداد مخطط يهدف إلى ضرب مصداقية الجيش الوطني الشعبي والالتفاف على المطالب المشروعة للشعب".

* الاستقالة

دعا قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الثلاثاء 2 أبريل، إلى تطبيق "الحل الدستوري" لإعلان شغور منصب الرئاسة فورا لحق ذلك إعلان وسائل الإعلام الجزائرية، أن بوتفليقة أبلغ المجلس الدستوري باستقالته "ابتداء من تاريخ اليوم".

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved