في ذكرى ميلاده.. كيف ملأت موسيقى حسن أبو السعود فراغ الحوار السينمائي؟

آخر تحديث: الجمعة 3 أبريل 2020 - 8:13 م بتوقيت القاهرة

زين نصار: إخلاصه للأوكريدون جعل منه مؤلفا موسيقيا حساسا للطبقة الشعبية

طارق الشناوي: كان يدرك التفاصيل السينمائية.. وموسيقاه كانت جزءً راسخا من الأحداث

«ليس موسيقياً فقط.. بل هو فرقة موسيقية غنائية يستطيع وحده أن يسعدك»، هكذا وصف الكاتب الراحل أنيس منصور الموسيقي حسن أبو السعود، الذي تحل ذكرى ميلاده ووفاته هذا الشهر، فولد أبو السعود في 2 أبريل عام 1948، لأب يعمل في الحقل الموسيقي، وكما كان الأب عازفاً في البداية أصبح الابن عازفاً أيضاً، ومن العزف إلى التلحين إلى انتخابه نقيباً للموسيقيين، وبينهما رحلة طويلة من تأليف العديد من المقطوعات والأغاني، وكذلك علاماته الراسخة إلى اليوم من الموسيقى التصويرية في السينما والدراما والمسرح، فهو لم يترك درباً من دروب الموسيقى إلا وسلكه، وترك فيه بصمته المميزة.

وضم التاريخ الموسيقي الطويل لحسن أبو السعود أسماء هامة؛ فكانت كل مرحلة لها أبطالها من الأصوات، والبداية كانت مع مطرب السبعينيات الذي حقق نجاحاً واسعاً أحمد عدوية، والتي غزت أغانيه أشرطة الكاسيت، وقد لحن له أبو السعود واحدة من أشهر أغانيه "بنت السلطان".

وبالتزامن مع ذلك كان أبو السعود جزء من فرقة رضا الاستعراضية الشهيرة، وسافر معها لبلدان عدة، من بينهم اليابان حيث درس هناك الموسيقى، وكما كان لعدوية نصيب من ألحانه، حصل بعض مطربي مصر والوطن العربي على ألحان أبو السعود في فترة التسعينيات ومطلع الألفية، مثل هانى شاكر، وراغب علامة، وديانا حداد، وإيهاب توفيق، وشيرين وجدى، وبهاء سلطان، وخالد عجاج، كما تعاون مع المطربين الشابين وقتها شيرين عبدالوهاب وتامر حسني.

إلى جانب التعاون الفني بينه وبين عدد من المطربين، كان لحسن أبو السعود مساهمات في عدد كبير من الأعمال الفنية التليفزيونية والمسرحية والسينمائية، ومنها ما يتذكره الجمهور حتى الآن نتيجة لنجاح هذه الأعمال بشكل لافت وبارز فظلت باقية مع الناس ومنها مسلسل "بكيزة وزغلول" و"أولاد الأكابر" لحسين فهمي، ومسرحية "شارع محمد علي" لشريهان، و"بهلول في اسطنبول" لسمير غانم، و"لعبة الست" لمحمد صبحي، وفيلم "بطل من ورق" لممدوح عبدالعليم، و"الحرافيش" لمحمود يس.

بالإضافة لبروز أسماء هامة في مشواره تكرر التعاون معهم في أكثر من عمل، ومنهم الفنان نور الشريف الذي ساهم أبو السعود في وضع موسيقى مسلسلات "العطار والسبع بنات" و"لن أعيش في جلباب أبي"، وأفلام "لعبة الانتقام" و"إلحقونا" و"العار"، وجري الوحوش" والزعيم عادل إمام والذي تعاون معه في عملين شهيرين وهما "سلام ياصاحبي" و"حنفي الأبهة"، ومع أحمد زكي في أفلام "4 في مهمة رسمية" و"البيضة والحجر" و"شادر السمك".

 

 

وفي هذا السياق، يقول الدكتور زين نصار، أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون إن «الموت حرمنا مبكراً من أبو السعود وموهبته غير العادية، والتي ترجع أولاً لكونه عازفا متميزا مخلصا لآلته التي درسها؛ لأنها تمثل مرجعية فيما بعد للمؤلف الموسيقي، يحن إليها في أغلب ألحانه، ويكون قادراً على فهم جيد لتوظيفها، وتصبح كذلك صورة للبيئة التي يخاطبها».

واضاف نصار لـ«الشروق»: فعلى سبيل المثال نجد أن تخصص موسيقار مثل عمر خيرت في آلة البيانو، يجعل طابع مقطوعاته معبراً عن البيانو وروحه الهادئة، وبالنظر لحسن أبو السعود نجده وفق في اختيار آلة (الأوكرديون) والتي استطاع من خلالها أن يعبر عن الطبقات الشعبية الأصيلة، وذلك عند كتابته لألحان شعبية تتسم بالخفة والسلاسة».

أما الناقد طارق الشناوي يصفه بأنه كان يحمل صفات الطفل البريء الصادقة والمعبرة بدون تجميل، وظهر ذلك في موسيقاه التي تنتميز بالتلقائية؛ لكنه أيضاً كان مثقفاً ودرس الموسيقى دراسة أكاديمية، شأن باقي الموسيقيين من أبناء جيله، فيصفه الشناوي بأنه كان «ابن البلد» في كل شيء.

وعن مشاركات أبوالسعود في السينما بوضعه الموسيقى المصاحبة لبعض الأفلام خاصة في فترة الثمانينيات، قال الشناوي: «لم يكن فهم أبو السعود للسينما أقل من فهمه للموسيقى، بل كان يدرك تماما أن الفيلم نص وصورة وموسيقى، ووفق تماماَ في التعبير الموسيقي؛ فنجد ذلك في مشاهد من أفلام مثل سلام يا صاحبي، والذي برع أبو السعود في سد فراغ المشاهد التي كانت خالية من الحوار، وأضاف بموسيقاه روح البطل في المشهد بكافة إحساسه دون أن ينطق بجملة واحدة».

كما أشار الشناوي إلى واقعة مهمة وفارقة في مسيرة أبو السعود، وهي حدوث خلاف بين المخرج علي عبد الخالق والمؤلف محمود أبو زيد، وذلك في أثناء التحضيرات لفيلم " العار"، فعبد الخالق رأى أن يسند مهمة الموسيقى التصويرية لملحن آخر؛ لكنه واجه إصراراً من أبو الزيد الذي رشح أبو السعود، ورأى الشناوي أن أبو زيد كان محقاً في إصراره المبني على وجهة نظر سليمة؛ لأن أبو زيد "معجون بالطبقة الشعبية وولاد البلد"، وظهر ذلك بالفعل في المشاهد المميزة لفيلم العار والتي كانت الموسيقى جزء أصيل من تكوينها .

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved