#قصة_أثر (21).. بحيرة إيسيك كول.. العين الحمئة التي ذكرها القرآن في قصة ذي القرنين

آخر تحديث: الإثنين 3 مايو 2021 - 11:52 ص بتوقيت القاهرة

يضم العالم في جوفه وظاهره كنوزا أثرية مهيبة وتحفا فنية عديدة بل ومعالم لم يقل رونقها رغم مرور الزمن، كل منها تحوي وتحمل قصتها وأسرارها الخاصة، فوراء كل اكتشاف ومعلم حكايات ترجع لعصور بعيدة وأمكنة مختلفة، على رأسها تلك القطع الفريدة والمعالم التاريخية المميزة في بلادنا، صاحبة الحضارة الأعرق في التاريخ، والتي ما زالت تحتضن أشهر القطع والمعالم الأثرية في العالم.

لذلك، تعرض لكم "الشروق"، في شهر رمضان الكريم وعلى مدار أيامه، حلقاتها اليومية من سلسة "قصة أثر"، لتأخذكم معها في رحلة إلى المكان والزمان والعصور المختلفة، وتسرد لكم القصص التاريخية الشيقة وراء القطع والمعالم الأثرية الأبرز في العالم بل والتاريخ.

ذكر القرآن الكريم في آيات سورة الكهف قصة العين الحمئة، وتحديدا في قصة الملك ذو القرنين الذي تصدى ليأجوج ومأجوج وبنى سدا منيعا يمنع شرهم عن القبائل، فقد قال الله تعالى بالآية الكريمة: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا".

وخلال سرد أحداث القصة التاريخية ذكرت الآيات القرآنية طواف ذو القرنين بجيشه مشارق الأرض ومغاربها حتى وصل إلى مغرب الشمس، الذي تغرب منه في آخر النهار، وقد ثار جدلا واسعا بين العلماء المسلمين وغيرهم فقيل إنها أمريكا الشمالية؛ لأنها آخر مكان يغيب عنها الشمس عند نهاية اليوم، وقيل بأن العين الحمئة التي تغرب فيها الشمس هي بحيرة يلوستون الموجودة حاليا في منتزه يلوستون الوطني، فعندما تغرب الشمس وتلامس مياه البحيرة تكون كأنها عين كاملة كما هو مذكور في الآية.

العين الحمئة.. بحيرة إيسيك كول الآسيوية

إلا أن بعض العلماء المسلمين والباحثين بما فيهم الباحث الأردني عبد الله شربجي، الذي قام بدراسة حية وواسعة، أكدوا أن بحيرة "إيسيك كول" الموجودة حاليا في جمهورية قيرغيزستان الأسيوية هي "العين الحمئة" المذكورة في قصة ذي القرنين، حيث تشبه البحيرة القيرغيزية حقا شكل "العين"، حسب صور الأقمار الصناعية.

وذكر الباحث خلال دراسته التي عرضها في كتابه "رحلة ذو القرنين إلى المشرق"، الصادر عام 2011، أن البحيرة تصب بها الأنهار وتتغذى على ينابيع ساخنة وبها طين، واسمها باللغة القيرغيزية يعني "البحيرة الساخنة أو الدافئة"، وأن هذه البحيرة لا تتجمد على مدى السنة رغم هبوط درجات الحرارة في قيرغيزستان إلى 25 درجة مئوية دون الصفر بعض الأحيان.

وأوضح علماء المسلمين أن ذو القرنين وجد الشمس تغرب وكأنها تسقط في البحر، في تلك العين الساخنة الضخمة، وهذا هو المعنى المستنبط من الآية الكريمة، فمن يقف على الشاطئ الشرقي لبحيرة "إيسيك كول"، يجد مساحتها ضخمة جدا، فعرضها ستة كيلومترات وطولها مائة وعشرين كيلومتر، وعمقها حوالي ستمائة متر، وهي عين كبيرة وواسعة بما تحمل هذه الكلمة بالشكل والمضمون.

ويصب في بحيرة "إيسيك كول" ما يصل إلى مائة وعشرون نهرا وجدولا أكبرها نهري دجرلان وتياب، فهي تتغذى على الينابيع الحارة، ويلاحظ كل من يراها أنها تشبه العين العملاقة في الحقيقة، يحدها سلسلتي جبال، الجنوبية وتدعى تيسكي ألا-تو، وتعني المبتعدة عن الشمس، والشمالية وتدعى كونغوي ألا-تو وتعني المواجهة للشمس، أو ما تعرف بمنطقه مطلع الشمس.

العين الحمئة.. أعمق وأكبر بحيرات العالم

واليوم، تتبع بحيرة إيسيك كول الجبلية مقاطعة إيسيك كول بالقرب من جبال تيان شان شمالي شرقي قيرغيزستان، وهي سابع أعمق بحيرة في العالم، وعاشر أكبر بحيرة من حيث الحجم وثاني أكبر بحيرة مالحة بعد بحر قزوين، ويعني اسمها "البحيرة الدافئة" باللغة القرغيزية، وعلى الرغم من كونها محاطة بقمم مغطاة بالثلوج، إلا أنها لا تتجمد أبدًا.

إيسيك كول.. منتجع سياحي يستقبل زواره

خلال الحقبة السوفيتية، اشتهرت البحيرة كمنتجع عطلات يحوي أماكن الاستجمام والفنادق الصغيرة ومنازل العطلات على طول شاطئها الشمالي، والتي يتركز العديد منها داخل وحول بلدة تشولبون أتا.

وتضم المدينة القديمة الصغيرة المطلة على البحر مسجدا خشبيا مثيرا للإعجاب، تم بناؤه بدون مسامير معدنية من قبل شعب الدونغان، وكنيسة أرثوذكسية شرقية خشبية استخدمت كإسطبل خلال الحقبة السوفيتية.

لكن وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، مرت المنطقة بأوقات عصيبة إلى أن جُددت مجمعاتها الفندقية وأماكن الاستجمام لاستقبال جيل جديد من السياح والزوار يوميا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved