كيف يقدم Spider-Noir رؤية مختلفة لعالم الأبطال الخارقين؟
آخر تحديث: الأربعاء 3 يونيو 2026 - 12:33 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
بعد النجاح الكبير الذي حققته شخصية سبايدر مان نوار في فيلم Spider Man: Into the Spider Verse، جاء مسلسل Spider Noir ليمنح الشخصية مساحة مستقلة، وبعد أيام من طرحه على منصة برايم فيديو، تصدر العمل النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي، وأثار اهتمامًا واسعًا بين الجمهور بفضل أسلوبه البصري المختلف الذي أعاد تقديم عالم سبايدر مان في أجواء مستوحاة من أفلام الجريمة والغموض الكلاسيكية، بالإضافة إلى توفير إمكانية الاختيار بين مشاهدة المسلسل بالألوان أو بالأبيض والأسود.
وتدور أحداث المسلسل في مدينة نيويورك خلال ثلاثينيات القرن الماضي، حيث يتناول قصة المحقق الخاص بن رايلي المعروف باسم العنكبوت، والذي يجد نفسه مضطرًا لمواجهة ماضيه بعد سنوات من الابتعاد عن حياة الأبطال الخارقين.
ومع هذه الأجواء المميزة، برز مصطلح "فيلم نوار" في العديد من مراجعات المسلسل، ما يثير تساؤلات حول معنى هذا المصطلح، ومدى نجاح مارفل في اجتذاب فئات جديدة من الجمهور من خلال هذا الأسلوب الفني، وهو ما توضحه الناقدة الفنية علياء طلعت من خلال تصريحات خاصة لـ"الشروق" في السطور التالية.
قدرة المسلسل على جذب محبي السينما الكلاسيكية
أكدت الناقدة الفنية علياء طلعت أن المسلسل يمتلك قدرة فريدة على جذب محبي السينما الكلاسيكية، وخاصة أولئك الذين لا يفضلون أعمال الأبطال الخارقين التقليدية.
وأضافت أنه على الرغم من الشعبية الجارفة التي تتمتع بها أعمال الأبطال الخارقين وامتلاكها قاعدة جماهيرية واسعة، إلا أن هذا المسلسل يتميز عن غيره من ناحية نجاحه في مخاطبة هؤلاء مشاهدين إلى جانب فئات أخرى خارج هذا النطاق، من عشاق السينما التي يمكن وصفها بأنها أكثر رصانة.
ما معنى مصطلح فيلم نوار؟
واستعرضت طلعت مفهوم "فيلم نوار"، موضحة أنه مصطلح فرنسي يعني الفيلم الأسود أو السينما القاتمة، وهو الوصف الذي أطلقه النقاد الفرنسيون في خمسينيات القرن الماضي لتصنيف موجة من أفلام الجريمة والغموض التي سادت السينما الأمريكية خلال الأربعينيات والخمسينيات.
وأضافت أن هذا النوع السينمائي نشأ من رحم المعاناة الإنسانية، مستوحيًا قصصه من روايات المحققين التي كتبت في فترة الكساد الكبير وأهوال الحرب العالمية الثانية، بهدف عكس مرارة الواقع والجانب المظلم من النفس البشرية بعيدًا عن طابع الترفيه التقليدي.
وأشارت إلى أن سينما نوار تتميز بخصائص فنية ودرامية فريدة حيث تعتمد بصريًا على الإضاءة الخافتة والظلال الحادة، وزوايا التصوير المائلة التي تبث شعورًا بالقلق والغموض، أما على مستوى الشخصيات فغالبًا ما تدور الأحداث حول بطل غير مثالي "Anti-Hero" كالمحقق الذي يمتلك عيوبًا واضحة، وتتقاطع طرقه مع امرأة لعوب التي تجره إلى عالم الجريمة، وتتشابك هذه العناصر في إطار قصص معقدة وحوارات ذكية لتقدم تشريحًا سينمائيًا للصراع الدائم بين النور والظلام داخل الإنسان.
إضافة حقيقية لعالم مارفل وخروج عن المألوف
وأضافت طلعت أن المسلسل يقدم إضافة كبيرة وملحوظة لعالم مارفل السينمائي، فهو يبتعد تمامًا عن الصورة المعتادة للبطل الخارق المتمثلة في المراهق الذي يعيش في نيويورك.
وأشارت إلى أن المسلسل يأخذنا إلى فترة زمنية مختلفة، ويستعرض شخصية من فئة عمرية أخرى، فضلا عن اعتماده على أسلوب تصوير مميز يختلف تمامًا عن التصوير المعتاد في أفلام وحكايات الأبطال الخارقين، وهو ما يجعل العمل يقدم تجربة مختلفة وجديدة كليًا.
كاريزما البطل المناسب للمرحلة العمرية
وتابعت حديثها مؤكدة أن بطل العمل نيكولاس كيدج، كان الشخص المناسب تمامًا لتجسيد هذا الدور، خاصة أنه يمثل شخصا كبيرا في السن نسبيا، وهو الرجل الذي فهم تفاصيل المهنة كاملة ثم يعود إليها رغما عنه، وأشارت إلى أنه لو أسند هذا الدور لممثل آخر يمتلك كاريزما وحضورًا أقل، لكان المسلسل قد خسر الكثير من قيمته الفنية.
الأبيض والأسود أم الألوان؟
وبالنسبة للرؤية البصرية للعمل، أوضحت طلعت أن المسلسل يقدم تجربة مميزة ومثيرة للاهتمام من خلال إتاحة خيارين للمشاهدة، فهي عن نفسها تابعت نصف العمل باللونين الأبيض والأسود والنصف الآخر بالألوان.
وقالت إن نسخة الأبيض والأسود تعيد إحياء روح السينما الكلاسيكية التي ترتبط بشكل أكبر بفيلم نوار والتي تناسب طابع الشخصية أيضًا، خاصة مع الاستخدام المميز جدًا للظلال والإضاءة والتي منحت العمل طابعًا بصريًا فريدًا.
ولكنها أكدت في الوقت نفسه أن نسخة الألوان جاءت قوية وحية، بمظهر مميز وجذاب على الشاشة، ما يجعل طرح الخيارين معًا قرارًا ممتازا وتوفيقًا كبيرًا من صناع المسلسل لتقديم تجربة بصرية تناسب مختلف الأذواق.