وزير التخطيط: استهداف القطاعات الاستراتيجية عالية الإنتاجية يتيح تخصيصا أكثر كفاءة للموارد
آخر تحديث: الأربعاء 3 يونيو 2026 - 8:48 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي
أكد أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن تحقيق التنمية الاقتصادية وتعميق الصناعة يتطلب تبني سياسات موجهة تدعم النمو والابتكار ورفع الإنتاجية على نحو مستدام.
وأضاف أنه يمكن للحكومات موازنة الأهداف المتنوعة من خلال اعتماد نهج استراتيجي متكامل ينسق بين الأهداف قصيرة المدى والأهداف الوطنية طويلة المدى، بما يضمن تكامل أهداف النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والأولويات البيئية وتعزيز الترابط بينها، مؤكدًا أن استهداف القطاعات الاستراتيجية عالية الإنتاجية يتيح تخصيصًا أكثر كفاءة للموارد، بما يولد زخمًا مبكرًا ويدعم نمو الصادرات.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية للمؤتمر الوزاري بعنوان "موازنة أهداف وآثار السياسات الصناعية"، والذي يشارك فيه وزراء اقتصاد وتخطيط ومالية أكثر من ٤٥ دولة، وخلال فعاليات اجتماع مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD على المستوى الوزاري 2026، والذي يعقد خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو الجاري تحت عنوان "إعداد سياسات صناعية صحيحة من أجل أسواق منفتحة ونمو وازدهار".
وناقشت الجلسة، تدابير السياسات الاقتصادية والصناعية التي تعزز النمو الاقتصادي، والابتكار، والانتقال المزدوج (الرقمي والأخضر المستدام)، والتجديد المستدام للصناعات، إلى جانب كيفية موازنة الأهداف المختلفة للسياسات الاقتصادية والصناعية، مثل التنافسية ومعالجة الاختلالات الهيكلية والاعتبارات التمويلية وما يرتبط بها من سياسات وإجراءات إصلاحية.
وأوضح رستم، أن هناك تركيزًا متزايدًا على التحول الهيكلي لدعم النمو والإنتاجية والمرونة الاقتصادية طويلة الأجل، لافتًا إلى أن مصر اتجهت تدريجيًا نحو أجندة إصلاح هيكلي واسعة، ركزت مرحلتها الأولى على تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، وبناءً على ذلك أطلقت الحكومة برنامج الإصلاح الهيكلي الوطني في عام 2021 لتعزيز تنمية القطاع الخاص ورأس المال البشري والتنافسية والمرونة الاقتصادية.
وأكد أن جوهر البرنامج يتمثل في تعزيز نمو ومساهمة القطاعات الحقيقية للاقتصاد، ولا سيما التصنيع والزراعة، لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل.
وأوضح الوزير، أن مصر وضعت التنمية الصناعية باعتبارها ركيزة للمرونة الاقتصادية والنمو المستدام، مشيرًا إلى أن استراتيجية التنمية الصناعية الجديدة (2026–2030) تهدف إلى وضع مصر كمركز إقليمي للتصنيع المستدام والمرن والتجارة الدولية، وبحلول عام 2030 تستهدف الاستراتيجية زيادة حصة الصادرات غير البترولية من السلع والخدمات، وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من خلال زيادة القيمة المضافة وتوليد وظائف مباشرة وغير مباشرة في القطاع الصناعي.
وتابع أن القطاع الصناعي في مصر يشهد تسارعًا في معدلات الإنتاجية والنمو، موضحًا أنه اعتبارًا من عام 2025 ساهم القطاع الصناعي بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي، و13% من التوظيف، و64.5% من نشاط الصادرات من إجمالي الصادرات غير النفطية.
وذكر أن تعزيز الإنتاجية والكفاءة الصناعية يعد أولوية وطنية رئيسية، موضحًا أن مصر تستفيد من مزايا تنافسية تشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والسياسات النقدية والمالية المستقرة التي تساهم في تيسير الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتكوين رأس المال البشري، ونمو السوق الاستهلاكية، والتخطيط الصناعي الأخضر، ونظام إنتاج متنوع.
وأشار إلى أن مصر تعد في وضع جيد لتحقيق الهدف المتمثل في زيادة الإنتاج الصناعي إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027.
وأكد رستم، أن الحكومة تنتهج من خلال التنسيق بين الوزارات المعنية نهجًا متكاملًا يهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار من خلال إصلاحات ضريبية، وتبسيط الإجراءات، ورقمنة الخدمات الصناعية، وتقليل الحواجز الإدارية، من خلال حوافز موجهة للقطاعات ذات الأولوية العالية مثل السيارات والصناعات الطبية والمنسوجات؛ لتعزيز التصنيع المحلي وتقوية سلاسل الإمداد، وإطلاق "منصة مصر الصناعية الرقمية" بهدف تبسيط عمليات التسجيل والتراخيص وخدمات تخصيص الأراضي لتسريع دورات الاستثمار، إلى جانب تطبيق نظام "الرخصة الذهبية" كآلية مسار سريع للمشروعات الاستراتيجية، وتوحيد تخصيص الأراضي الصناعية من خلال هيئة التنمية الصناعية لتقليل البيروقراطية الإدارية.
ولفت إلى إطلاق مصر برنامج الصناعة الخضراء المستدامة بقيمة 271 مليون يورو لدعم خفض الانبعاثات من القطاع الصناعي، وتحسين كفاءة الموارد، وتشجيع اعتماد الطاقة المتجددة بما يتماشى مع المعايير البيئية الدولية.
وحول تطوير البنية التحتية والتكتلات الصناعية، أوضح رستم، أن مصر تستهدف زيادة التجمعات الصناعية المتخصصة لإنشاء شبكات مترابطة من الموردين والمصنعين، وإنشاء روابط قوية بين الشركات متعددة الجنسيات والموردين المحليين، لافتًا إلى أن مصر تهدف إلى إنشاء 4800 وحدة صناعية بما يعزز الكفاءة والإنتاجية والميزة التنافسية.
وأكد أن مفتاح تحقيق نمو صناعي مستدام ومتوازن يكمن في التنسيق عالي المستوى والمتابعة المستمرة، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية السريعة وتطور أدوات السياسات، بما يتطلب نهجًا ديناميكيًا ومرنًا يتكيف مع التطورات التكنولوجية وتغير أدوات السياسات، ويضمن التنسيق المستمر بين مصادر النمو المختلفة وآليات التنفيذ والأولويات الاستراتيجية لتحقيق أهداف التنمية طويلة الأجل.
وشدد على أن التعاون الإقليمي يظل عنصرًا أساسيًا، حيث يلعب تنسيق السياسات على المستوى الإقليمي وتبادل أفضل الممارسات دورًا حاسمًا في تعزيز التقدم الجماعي نحو الأهداف المشتركة طويلة الأجل.