من مكة إلى طيبة.. تفاصيل رحلة العودة المباركة للنبي بعد الحج
آخر تحديث: الأربعاء 3 يونيو 2026 - 10:25 ص بتوقيت القاهرة
فهد أبو الفضل
نشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تناول رحلة العودة المباركة للنبي صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة عقب أداء حجة الوداع، وما شهدته من أحداث ومواقف إيمانية وتاريخية خالدة.
وأكدت الوزارة أن رحلة العودة لم تكن مجرد انتقال من مكة إلى المدينة، بل كانت مسيرة حافلة بالدلالات التشريعية والتربوية، تجلت خلالها معالم نبوية عظيمة ارتبطت بعدد من المواقع التاريخية التي مر بها الركب النبوي الشريف.
الخروج من مكة وطواف الوداع
وأوضحت الوزارة أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ رحلة العودة بعد إتمام مناسك الحج، حيث أفاض من منى إلى مكة المكرمة وطاف طواف الوداع قبيل فجر الرابع عشر من ذي الحجة، ثم غادر مكة من جهتها السفلى وفق هديه الشريف في الدخول والخروج منها.
وأضافت أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالمسلمين صلاة الفجر عند البيت الحرام قبل بدء الرحلة، وقرأ فيها بسورة الطور، مودعًا مكة المكرمة التي أحبها.
درب الأنبياء ومحطات الطريق التاريخية
وأشارت الوزارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم سلك الطريق المعروف تاريخيًا بـ«درب الأنبياء»، وهو الطريق الذي سلكه عدد من الأنبياء أثناء حجهم إلى بيت الله الحرام.
وبيّنت أن من أبرز المحطات التي مر بها الركب النبوي وادي مر الظهران، المعروف حاليًا بوادي فاطمة، والذي يُعد من أشهر أودية المنطقة، كما مر بمنطقة الجُموم التي كانت محطة مهمة للقوافل المتجهة شمالًا.
عُسفان وتشريع صلاة الخوف
وتطرقت الوزارة إلى مرور النبي صلى الله عليه وسلم بمنطقة عسفان، التي ارتبطت بتشريع صلاة الخوف، مؤكدة أن هذا الموضع شهد نزول الأحكام التي نظمت أداء الصلاة في أوقات مواجهة الأعداء، بما يجسد عظمة التشريع الإسلامي وقدرته على الجمع بين العبادة والحفاظ على الأمن والاستعداد.
وأضافت أن بالقرب من عسفان يقع موضع كراع الغميم، أحد المعالم التاريخية المعروفة على طريق مكة والمدينة.
قُديد وقصة أم معبد
كما استعرض المنشور مرور الركب النبوي بوادي قُديد، أحد أشهر المواقع التاريخية الواقعة بين مكة والمدينة، والذي ارتبط بقصة أم معبد الخزاعية الشهيرة خلال رحلة الهجرة النبوية.
وأوضحت الوزارة أن هذا الوادي ظل شاهدًا على واحدة من أبرز المحطات المضيئة في السيرة النبوية، لما يحمله من دلالات تاريخية وإيمانية عظيمة.
الجُحفة.. ملتقى الطرق وموقع تاريخي بارز
ولفتت الوزارة إلى أهمية منطقة الجُحفة التي تُعد ميقاتًا لأهل الشام ومصر، وكانت نقطة تتشعب عندها الطرق بين القبائل والقوافل.
وأشارت إلى أن الجحفة، التي كانت تُعرف قديمًا باسم «مهيعة»، تُعد من أبرز المحطات الواقعة على الطريق التاريخي بين مكة والمدينة، لما لها من مكانة دينية وجغرافية خاصة.
المبيت بذي الحليفة قبل دخول المدينة
وأوضحت الوزارة أن النبي صلى الله عليه وسلم واصل مسيره حتى وصل إلى ذي الحليفة، ميقات أهل المدينة المنورة، حيث بات ليلته هناك قبل الدخول إلى المدينة.
وأضافت أن المبيت بذي الحليفة جاء موافقًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحرص على عدم دخول المدينة ليلًا عند عودته من السفر، كما صلى في الموضع الذي يعرف اليوم بمسجد الشجرة.
الإشراف على المدينة ودعاء القفول
وأكدت الوزارة أنه عندما أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة المنورة ورأى جبالها ومعالمها، كبّر ثلاثًا وردد دعاء القفول المأثور، حمدًا لله تعالى وشكرًا له على تمام الرحلة ونجاحها.
كما أشارت إلى ما ورد في السنة النبوية من تعبير النبي صلى الله عليه وسلم عن حبه للمدينة المنورة وحرصه على العودة إليها، مبينة أن ذلك يعكس قيمة الانتماء للأوطان والحنين إليها.
العودة إلى المدينة وبداية المرحلة الأخيرة من السيرة
وأكدت أن دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة بعد حجة الوداع كان إيذانًا ببدء المرحلة الأخيرة من حياته المباركة، حيث عاش بعد تلك الرحلة نحو ثلاثة أشهر فقط قبل أن يلحق بالرفيق الأعلى، لتظل رحلة العودة من مكة إلى المدينة محطة مضيئة في السيرة النبوية، تحمل العديد من الدروس الإيمانية والتربوية والتاريخية.